
سيريا سات والمونديال: قرصنة باسم التعاون مع "الدول الصديقة"
خلف وعود توفير "محتوى أسري" وعرض المباريات بأسعار زهيدة، اتخذت "سيريا سات" القرصنة وسيلة لبث مونديال 26، بالنقل عن قنوات دون تراخيص قانونية.

أكد الرئيس السوري "أحمد الشرع" أن أمن واستقرار لبنان يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار سوريا، مشيراً إلى أن بلاده تطرح مقاربة مختلفة للأزمة اللبنانية ترتكز على إيقاف الحرب أولاً، ومعالجة ملف "حزب الله" بما يضمن بقاء لبنان حياً وتجنيبه السيناريوهات السابقة التي مرت بها سوريا، معتبراً أنه "آن الأوان للمنطقة أن تنتهي من الحروب والصراعات، وتذهب إلى التنمية والإعمار".
وأوضح "الشرع"، في مقابلة مع الإعلامي اللبناني "طوني خليفة" عبر قناة "المشهد"، أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، معتبراً أن تغيير النظام في سوريا شكّل فرصة إيجابية استفادت منها أغلب دول المنطقة، في حين بقيت بعض الأطراف اللبنانية أسيرة لمعطيات الماضي رغم حجم الحرب الكبيرة التي يتعرض لها لبنان حالياً وسط انغلاق الحلول السياسية.
دعا الرئيس السوري البيئة الشيعية في لبنان إلى إجراء مراجعة حقيقية لكل ما جرى في السابق بدلاً من التمادي في المغامرات، والبحث عن حلول تأمن لها الاستقرار دون المغامرة بلبنان كاملاً، مشدداً على أن خسارة أي مكون لبناني هي خسارة للمنطقة بأكملها، ومؤكداً أن: "هناك جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى الآن و"حزب الله" مشترك في ذلك".
وأعلن "الشرع" جهوزية دمشق للجلوس مع الجميع، بما في ذلك "حزب الله"، على طاولة واحدة إذا كان الأمر يصب في مصلحة البلدين ويؤدي لحل إيجابي يقوم على إعادة دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الرسمية، محذراً من أن الحلول المجتزأة تخلق مشاكل كبيرة.
كشف "الشرع" عن رؤية الحل التي طُرحت مع الولايات المتحدة، والهادفة لوقف الحرب ومعالجة آثارها السلبية عبر صلات ربط اقتصادية واجتماعية جديدة، لافتاً إلى أن "بيروت هي الواجهة البحرية لدمشق، وطرابلس هي الواجهة البحرية لحمص"، وداعياً لبنان للاستفادة من الحالة الاقتصادية السورية وعلاج ملفات الطاقة بطرق مجربة.
وأضاف أن قرار ترسيم الحدود بين البلدين يواجه عوائق تفرضها الحرب الحالية وربط العلاقات بملفات خلافية، مؤكداً أن حل هذه الأمور يجب أن يتم تدريجياً.
وبيّن أن تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول دور سوريا في إيجاد حل آمن وهادئ فُهمت بشكل خاطئ وكأن دمشق ستدخل لبنان عسكرياً، بينما يقتصر الدور السوري على المسارات الإيجابية التي تحددها المصالح المشتركة والابتعاد عن الاستقطاب السياسي.
"وفي الشأن السوري الداخلي، أشار "الشرع" إلى أن النموذج السوري الحالي يسير في مسار صحيح نحو التنمية وترميم الجراح والخطط الاستراتيجية والإصلاحية ولكن هذا المسار لا يمكن الحكم عليه حالياً برغم تجاوز العقوبات الكبرى، مؤكداً أن الأولوية بعد الثورات هي إيقاف الحروب والالتفات للإعمار والتنمية في المنطقة لتنهي حقبة الصراعات.
وحول الصراع الإقليمي الأخير، وصف "الشرع" مسار الحرب والتفاوض الإيراني الأمريكي بأنه تؤكد قناعته بـ "عبثية هذه الحرب" التي لم تصل لنتائج حاسمة، لافتاً إلى أن مجريات الحرب شهدت أخطاء كبيرة، ولم يكن من مصلحة واشنطن أو طهران استمرارها، ما دفع بالنتيجة نحو مسار التفاوض ووقفها.
تأتي هذه المقابلة في توقيت حساس تشهد فيه سوريا ضغوطاً من الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تشير التصريحات الرسمية والتحليلات السياسية إلى وجود رغبة و دعوة مباشرة من إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لدور سوري أكثر فاعلية في الملف اللبناني، وهو ما تُرجم مؤخراً في تصريحاته التي قال فيها أنه يفكر بإمكانية التدخل السوري في لبنان بدلاً من إسرائيل.
في المقابل، كشف مستشار الرئيس السوري، "أحمد موفق زيدان"، لقناة "العربية"، عن رفض دمشق مقترحاً أمريكياً للتدخل العسكري أو الأمني في لبنان.
مؤكداً تمسك سوريا بتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية واحترام السيادة، بالتزامن مع توجيهه انتقادات حادة لـ"حزب الله" لتدخله في الشأن السوري ودعمه عناصر مرتبطة بالنظام المخلوع.
من جهة أخرى، يثير هذا الطرح مخاوف واسعة لدى الشارع اللبناني، من احتمالية إعادة "سيناريو الوصاية" الذي فرضه نظام "حافظ الأسد" على لبنان لعقود.
وهي الحقبة التي يستذكرها لبنانيون بكثير من المخاوف نظراً للويلات والأزمات السياسية التي تلتها، والتي أدت في النهاية إلى تعاظم نفوذ إيراني وهيمنة "حزب الله" على مفاصل الدولة، وصولاً إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية الحادة التي يعيشها لبنان اليوم.
وفي رده على هذه الهواجس، وجّه "الشرع" خلال المقابلة رسالة إلى الشارع اللبناني أكد فيها أن دمشق تملك الشجاعة الكافية للإعلان عن الدخول في أي صراع إن أرادت ذلك.
مستدركاً بأن بلاده تتمنى للشعب اللبناني الاستقرار والحياة السعيدة، ومشدداً على أن الدور السوري الحالي هو دور إيجابي بحت، وتحدده المسارات الاقتصادية والمصالح المشتركة للبلدين بعيداً عن أساليب الاستقطاب أو فرض النفوذ.