
هذا القصر في سوريا ليس لرامي مخلوف بل للشيخة موزة
نشرت حسابات عامة عبر موقع فيسبوك، ادعاءً مرفقاً بصور خرائط للأقمار الصناعية ويزعم أنها تعود لقصر رامي مخلوف بعد إعادة تأهيله حديثاً، إلا أن الادعاء مضلل.

شهد قصر الشعب في دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، توقيع حزمة واسعة من العقود والاتفاقيات الاستراتيجية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وتركّز على قطاعات حيوية تمس البنية التحتية والخدمات الأساسية والتنمية طويلة الأمد.
وتوزعت الاتفاقيات الموقعة على قطاعات الطيران المدني، الاتصالات والربط الرقمي، المياه والطاقة، التطوير العقاري، الصناعة، والتنمية المستدامة، بمشاركة جهات حكومية سورية وشركات سعودية كبرى، وبإشراف مباشر من مجلس الأعمال السوري السعودي الذي أعلن عن ولادته الرسمية خلال مراسم التوقيع.
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي إن الاتفاقيات الموقعة اليوم تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتمثل انطلاقة فعلية لمشاريع استراتيجية في عدة قطاعات حيوية، موضحاً أن أولى هذه الاتفاقيات تستهدف تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي، إلى جانب تأسيس شركة طيران سورية سعودية اقتصادية لتعزيز الربط الجوي، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي.
وأكد الهلالي أن تطوير مطار حلب سيعيد للمدينة الصناعية الأولى في سوريا دورها الريادي، لافتاً إلى توقيع خمس اتفاقيات استراتيجية بين شركات سعودية وجهات حكومية سورية، من بينها اتفاقية مشروع سيليك لينك بين شركة stc السعودية ووزارة الاتصالات السورية.
وفي قطاع الطيران، أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري أن يوم التوقيع يشكل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران في سوريا، موضحاً أن الاتفاقية الأولى تتعلق بتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، فيما تمثل الاتفاقية الثانية خطوة استراتيجية لتأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم طيران ناس سوريا، بالشراكة مع طيران ناس السعودية.
وأشار الحصري إلى أن هذه الاتفاقيات ستعيد سوريا بقوة إلى شبكة الطيران الإقليمي والدولي، وتفتح الباب أمام تحويل مطار حلب إلى مركز تجاري وجوي إقليمي يخدم حركة السفر والتجارة، مؤكداً تقديم التسهيلات اللازمة لضمان نجاح المشاريع والتوسع لاحقاً في قطاعات النقل الأخرى.
من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج إن الجانب السعودي لمس عزيمة صادقة لدى سوريا لبناء مستقبل واعد، مشيراً إلى استئناف حركة الناقلات السعودية وعودة الرحلات الأسبوعية، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويؤكد الحاجة إلى وجود ناقل جوي مشترك. كما أعلن انضمام سوريا إلى البرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط الذي تتخذ السعودية مقراً له.
وفي قطاع الاتصالات، أكد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل أن 18 شركة تقدمت بطلبات للاستثمار في مشروع سيليك لينك، وبعد عملية تقييم دقيقة فازت شركة stc السعودية، موضحاً أن المشروع سيُسهم في ترسيخ موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية، وبناء منظومة متكاملة من خدمات نقل البيانات.
وبيّن هيكل أن المشروع يتضمن تمديد نحو 4500 كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية بمواصفات عالمية، وتطوير محطة إنزال الكابلات البحرية في طرطوس، إضافة إلى إنشاء محطة جديدة على الساحل السوري، ما يؤهل سوريا لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.
وفي قطاع المياه والطاقة، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع شركة أكوا باور السعودية وشركة نقل المياه السعودية، لوضع خارطة طريق واضحة للتعاون في مشاريع تحلية مياه البحر ونقل المياه.
وأوضح البشير أن الخطط تشمل إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بهدف إيصال المياه العذبة من الساحل السوري إلى جنوب البلاد، إضافة إلى توقيع عقد خلال الفترة القادمة لتوريد خمسة ملايين عداد مياه ذكي، مؤكداً أن التعاون مع شركات تمتلك خبرات عالمية يعزز فرص نجاح هذه المشاريع الحيوية.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا، مؤكداً تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية، وتوقيع ثلاث اتفاقيات لمشاريع عقارية كبرى بإشراف مجلس الأعمال السوري السعودي.
وأكد الوزير السعودي أن الوجود في دمشق يأتي امتداداً لمسار واضح يستند إلى دعم وتوجيهات لبناء شراكة استراتيجية تشكل ركيزة لمستقبل مشرق للبلدين والشعبين.
كما تم توقيع اتفاقية إطارية للتعاون التنموي بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية، تتضمن إطلاق 45 مبادرة تنموية في مجالات متعددة، إضافة إلى اتفاقيات لتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، وتطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني.
وتعكس هذه الاتفاقيات، بحسب المراقبين، توجهاً استراتيجياً نحو إعادة دمج سوريا في مسارات الاستثمار الإقليمي، ودفع عجلة التنمية وإعادة الإعمار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين دمشق والرياض.