
هل عرض متحف اللوفر في باريس تمثالاً برونزياً لحافظ الأسد؟
ادعت حسابات في مواقع التواصل أن متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس عرض تمثالاً برونزياً لحافظ الأسد، إلا أن الادعاء مُلفّق.


"احتيال استثماري يدفع عوائد المستثمرين القدامى من أموال الجدد لا من أرباح حقيقية، ومنظّموه يعِدون دائماً بعوائد وبلا مخاطر، وحين يصعب تجنيد مزيد من الضحايا، ببساطة "ينهار كل شيء ولا يبقى شيء".مخطط "بونزي" — هيئة الأوراق المالية الأميركية (SEC)
هذا التعريف كُتب في واشنطن منذ عقود، أما نسخته السورية فتجري اليوم في قاعات فندق "السبع بوابات" وعلى شاشات الهواتف النقالة في كل بيت؛ حيث يُعرّف (مصعب) ابن المستشار الرئاسي أحمد موفق زيدان نفسه "شريكاً مؤسساً" لمنصة تداول بالذكاء الاصطناعي، ويظهر في صور داخل القصر الجمهوري، وجالساً مع شخصيات رفيعة المستوى، ومستعرضاً نمط حياة الأثرياء والسيارات الفارهة، فيما تكشف وثائق رسمية وعمليات تحقق مفتوح المصدر أن ما يروّج له ليس سوى الحلقة الرابعة في سلسلة موثّقة من الاحتيال الهرمي المنظّم.
منصة "GO AI" تطرح نفسها كواجهة تعليمية متطورة بأدوات ذكاء اصطناعي وحزم تدريبية، لكن نموذج عملها الذي يعتمد على الباقات التعليمية، يكشف أنها غطاء لشبكة تجنيد واسعة، يتحوّل فيها المشترك من "متداول مفترض" إلى شعبة تجنيد "ضحايا"، وهو نموذج "كيونت" ذاته الذي أوجع السوريين قبل عقد، لكن بعباءة جديدة.
تُقدم "GO AI" نفسها بوصفها منظومة تقنية متكاملة مسجلة في ولاية وايومنغ الأميركية، تهدف إلى دمج التعليم المالي بأدوات التداول المؤتمتة لتمكين الأفراد من تحقيق "الاستقلال المادي".
يعتمد نظامها التقني على أربع ركائز أساسية تشمل نظام تنبيهات ذكي (GO Intel)، ونظام تشغيل للتداول الآلي (GO OS)، ومختبر لتطوير الاستراتيجيات (GO Lab)، بالإضافة إلى مكتبة تعليمية شاملة (GO Library) توفر دورات تدريبية وورش عمل حية تحت إشراف مدربين.
تطرح المنصة خدماتها عبر ثلاث باقات اشتراك أساسية تبدأ برسم دخول قدره 349 دولاراً وتصل إلى 1,699 دولاراً للباقة الكاملة، مع اشتراك شهري ثابت بقيمة 170 دولاراً تقريباً لضمان استمرارية الوصول إلى الخدمات.
وتعتمد المنصة في هيكليتها على "نظام رتب" يتيح للمشتركين التقدم في مستويات العضوية والحصول على مكافآت ومزايا إضافية بناءً على نشاطهم ومساهمتهم داخل مجتمع المنصة الرقمي.
تكشف وثيقة التأسيس المحفوظة بالرقم (2025-001807058) في سجلات وزارة الخارجية لولاية وايومنغ الأميركية عن مفارقات جوهرية في الهوية القانونية لشركة تسوّق نفسها كـ "منصة ثروة تقنية عالمية".
ففي الوثيقة المؤرخة في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تظهر البيانات خمسة أسطر فقط تُشكل الكيان الكامل للمنصة؛ حيث يتطابق عنوان الوكيل القانوني، والعنوان البريدي، والمكتب الرئيس في نقطة واحدة هي: (30 N Gould St Ste R, Sheridan, WY 82801).
مع غياب أي اسم لمؤسس أو مدير، حيث وقع الوثيقة المدعو "روبين جونز" بصفة "مفوّض بالتوقيع"، وهو موظف في شركة تأسيس حسابات في الولاية تدعى "Registered Agents Inc" تظهر توقيعاتها على وثائق آلاف الشركات سنوياً.
العنوان المذكور في شيريدان، وايومنغ، هو مبنى صغير يحمل عناوين أكثر من 266 ألف شركة مسجلة، وفقاً لتحليلات (OpenCorporates) التي نشرها تحقيق (ICIJ) في نيسان/أبريل 2025. وهذا الرقم يمثّل وحده نحو 40% من إجمالي الشركات الجديدة في الولاية، ويُعزى ذلك إلى غياب ضرائب الدخل والشركات في وايومنغ، وعدم اشتراطها الكشف عن هوية المالكين الحقيقيين.
وقد ارتبط هذا العنوان تحديداً في لوائح اتهام اتحادية بقضايا احتيال وغسيل أموال، مما يضع مصداقية الكيانات المسجلة فيه على المحك أمام أي تدقيق قانوني جاد.
الشركة مسجّلة في وايومنغ، لكن أرقام التواصل المُعلَنة في الموقع الإلكتروني وصفحة فيسبوك المرتبطة به، أولها من ولاية جورجيا الأميركية والآخر من تورنتو الكندية، ولا وجود لأي رقم من وايومنغ، ما يؤكد أن العنوان مجرد غطاء ورقي لا حضور فعلي.
الرقم الأميركي الأول المُعلَن على موقع GO AI الرسمي هو (NonFixedVoIP)، أي رقم افتراضي غير مرتبط بعنوان فعلي ولا بمشترك محدد، يمكن إنشاؤه وإلغاؤه في دقائق من أي مكان في العالم. و الشركات الشرعية لا تستخدم VOIP كرقم تواصل أساسي، كما أن الرقم حصل في موقع Cypertrace على نسبة خطورة 55%.
أما رقم الهاتف الكندي المذكور في حسابات GO AI الرسمية، وهو رقم حقيقي، فيقود مباشرة إلى معرّف واتساب شركة "GameChangers" التي يتزعمها "راكان خليفة" ذو الأصول الفلسطينية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقة التشغيلية بين الكيانين.
هذا الارتباط مع "GameChangers" يفتح الباب أمام قرينة أخرى، فهذه الشبكة كانت فريقاً تسويقياً بارزاً لمنظومة "iGenius"؛ بل فريق موزّعين رسميين يحملون رتب "سفير" و"رئيس" و"بلاتيني" داخل "iGenius" نفسها، وهو ما وثّقته السلطات البولندية والنيوزيلندية صراحةً.
وتكشف السجلات الرقابية الدولية أن هذه المنظومة اعتادت تغيير اسمها التجاري عقب كل ملاحقة قانونية؛ فبالعودة إلى وثائق هيئة تداول السلع الأمريكية (CFTC)، نجد غرامة قدرها 150 ألف دولار فُرضت على المنظومة في مهدها عندما كانت تسمى "Wealth Generators LLC".
وصولاً إلى تحقيق مفتوح ومستمر مع هيئة الأوراق المالية (SEC)، بتهم بيع أوراق مالية غير مسجلة في كانون الثاني/ يناير 2025، تحت رقم السجل الفيدرالي (CIK: 0000862651) باسم شركة "Investview, Inc".
هذا السجل الملاحق دولياً هو ما دفع جهات رقابية رفيعة، مثل هيئة الأسواق المالية في نيوزيلندا (FMA)، لوضع شركة "iGenius" والمروجين لها تحت اسم "GameChangers" على قائمة الحذر، مؤكدة أنها تدير "مخططات هرمية" (Pyramid Schemes) تستنزف أموال المشتركين.
لم تقتصر التحذيرات على نيوزيلندا فحسب، بل امتدت الملاحقات القضائية لتطال المنظومة في قلب أوروبا؛ حيث وجّه رئيس مكتب المنافسة وحماية المستهلك في بولندا (UOKiK) اتهامات مباشرة لشركة iGenius LLC بإنشاء وإدارة نظام ترويجي هرمي محظور قانوناً، وذلك في بيان صحفي نُشر بتاريخ في نيسان/ أبريل 2025.
ولم تكتفِ السلطات البولندية باستهداف الشركة الأم، بل شملت الإدانة الذراع التنفيذي المباشر المعروف بـ "GameChangers Polska" لشبكة "GameChangers Worldwide" الذي يقوده "خليفة".
وأصدرت هيئة الأسواق المالية في كيبك الكندية (AMF) تحذيراً صريحاً للمستثمرين من التعامل مع iGenius LLC، واصفةً نشاطها بأنه يفتقر للتراخيص اللازمة ويحمل مخاطر عالية.





قناة راكان أبو خليف الرسمية على يوتيوب، الذي يعرف باسم "راكان خليفة"، تعجّ بتوثيق كامل لمسيرته كـ "توب ليدر" في تلك المنظومة.
ففي فيديو بعنوان "حدث آي جينيس في أتلانتا 2023"، يظهر "خليفة" كأحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر العالمي للشركة في الولايات المتحدة، وذلك لموقعه في الهيكل الإداري وقدرته على التأثير في قرارات المنظومة.
كما نشر "خليفة" سلسلة فيديوهات تحت عناوين مثل"شهادات المشتركين في آي جينيس - بالعربي"، هدف من خلالها إلى تقديم واجهة عربية للمنظومة الأميركية، مستخدماً شبكته الخاصة "GameChangers" كذراع تنفيذي.
وفي فيديو ترويجي آخر بعنوان "هذه الشركة ستنفجر في 2023"، يظهر "خليفة" وهو يشرح آليات العمل التقنية والمالية التي تتبعها "iGenius"، وهي ذاتها الآليات التي جرى استنساخها في نظام GO AI، بدءاً من هيكلية باقات الاشتراك وصولاً إلى "تنبيهات التداول" التي يُروّج لها اليوم في السوق السورية.
وفي مكالمة تعريفية منشورة على يوتيوب عام 2021؛ يظهر "خليفة" وهو يروج صراحةً لمنظومة "iGenius" الأميركية وأدواتها التقنية مثل (SK System) و(SequaliZer)، وهي ذات الأدوات التي أُعيد تغليفها اليوم تحت مسميات جديدة في GO AI.
والأهم من ذلك، أن تلك المكالمات وثقت "البصمة المالية" الثابتة للمنظومة، والمتمثلة في فرض اشتراك شهري بقيمة 170 دولاراً تقريباً كشرط أساسي لضمان استمرارية الوصول للخدمات، وهو ذات الرقم الذي يظهر اليوم في عروض GO AI.
و تُظهر تلك المكالمة أيضاً أن دور فريق "GameChangers" بقيادة "خليفة" لم يكن تعليمياً فحسب، بل كان يركز على بناء جيش من الموزعين تحت مسميات "رتب" قيادية و"مكافآت".
ويأتي الإقرار العلني بهذا الارتباط من خلال حسابات "راكان خليفة" الرسمية؛ حيث يُعرّف نفسه بصفة "مدرب ثراء" لدى Go AI.
ويظهر "خليفة" في صورة نُشرت على حساب المنصة على إنستغرام في نيسان/ أبريل 2026، إعلاناً عن "Go Ecosystem Bootcamp"، وهو فعالية تدريبية عُقدت في الأردن بين 8 و10 نيسان/ أبريل 2026.
يبرز "مصعب أحمد موفق زيدان"، ابن مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، واجهةً محلية سورية للمنظومة.
فبحسب شهادة حصلت عليها (تأكد) من مشارك سابق في نشاط منظومة "iGenius" في الأردن، كان زيدان مروجاً لـ"iGenius" وعضواً في فريق "راكان خليفة" داخل "GameChangers"، ويحمل رتبة "سفير" التي نالها عام 2023 ويقود فريقاً خاصاً به عُرف بـ "GC Knights".


الرسائل المرسلة من "زيدان" على قناة "مختبر الثراء" التي يديرها هو نفسه عبر تطبيق "إنستغرام"؛ تُظهر تقاضيه عمولة قدرها 25 دولاراً شهرياً عن كل عضو جديد يجري استقطابه لمنظومة "iGenius"، وذلك بين عام 2024 ونهاية عام 2025، وهو النشاط الذي كان يمارسه قبيل انتقاله إلى Go AI.




وتزخر حسابات "زيدان" على وسائل التواصل الاجتماعي بصور الفريق وشارته، فيما يُعرّف نفسه صراحةً بأنه شريك مؤسس في GO AI.
غير أن اللافت ليس الماضي في "GameChangers" و"iGenius" وحده، بل المسار الذي رسمه زيدان لنفسه في سوريا بعد انتقاله إليها قادماً من الأردن.
فلا يكتفي "زيدان" بتوثيق لقاءاته مع المسؤولين، ولكن يحوّلها صراحةً إلى فرصة تسويقية. وفي منشور له عبر "إنستغرام" مرفقاً بمقطع مصوّر من قصر الشعب، يشرح تفاصيل لقائه برئيس الجمهورية أحمد الشرع بحضور والده المستشار الرئاسي أحمد موفق زيدان وأخيه، مدّعياً أن الرئيس أبدى ارتياحه لعمله في التداول والعملات الرقمية، وأشار لطرح الرئيس الشرع مشروع إطلاق العملة الرقمية السورية.
المنشور ذاته لا ينتهي عند حدود وصف اللقاء، بل ينتقل مباشرةً إلى دعوة صريحة للانضمام إلى شبكته التجارية، مشترطاً رأس مال لا يقل عن 1,500 دولار، وهو رقم يتقاطع بشكل لافت مع الباقة الكبرى في GO AI البالغة 1,699 دولاراً، فضلاً عن التزام يومي لمدة ثلاثين يوماً.
كما يظهر في حسابه صورة تجمعه مع وزير المالية السوري يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية، في جلسة رمضانية في فندق "الفورسيزن".



ويظهر "زيدان" في قبرص إلى جانب شخص يدعى "فلاد بولبان" وهو يشرح فوائد دمج "الذكاء الاصطناعي بالتداول"، وهو ما تقدمه GO AI، كما يُعتبر "بولبان" أحد وجوه "GameChangers" الدولية الذي رقاه "راكان خليفة" إلى رتبة "Platinum Ambassador" في تموز/ يوليو 2024، وهو أحد أبرز مروجي "iGenius" سابقاً حيث وصفها أنها "غيرت حياة الكثير من الناس".
ويظهر حساب "زيدان" أيضاً إقامته مؤتمراً تحت اسم "Go Beyond Syria"، وتنظيمه فعاليات ترويجية لأدوات GO AI والتداول الرقمي في فندق السبع بوابات (الشيراتون سابقاً) بدمشق.
وتضمن المنشور الترويجي لـ"رحلة سوريا" لكل من "مصعب زيدان" و"أنس عبد المجيد" شعارات شبكة "Game Changers" وفريق "GC Knights"، مما يضع قرينة تنظيم الشبكة للفعالية والتبعية لها.
ويبرز اسم "عبد المجيد" كأحد المتحدثين والفاعلين في منظومة GO AI، حيث كشفت الصور والفيديوهات التي نشرها على حسابه ظهوره في فعالية "Go Beyond Syria" بجانب "زيدان".
كما شارك "عبد المجيد" مع "زيدان" في معرض دمشق الدولي لعام 2025 تحت مسمى فريق "GC Knights"، ونشر صورة على "إنستغرام" توثّق تواجده في المعرض، رفقة المستشار أحمد موفق زيدان.
وتؤكد الأدلة البصرية المسربة من الفعاليات التي شارك فيها "عبد المجيد" ارتباطه بشبكة "خليفة"؛ حيث ظهر في صورة وخلفه شعارات واضحة لـ"iGenius" و"Game Changers" في عام 2024.
كذلك يظهر "عمر قطان"، العضو الموثّق في شبكة "GameChangers"، مرافقاً ثابتاً لـ"مصعب زيدان" في الفعاليات ذاتها، فيما تُظهر صور وقوفه إلى جانب "راكان خليفة" نفسه.
ولا يقتصر الظهور في المشهد السوري على "مصعب زيدان" و"أنس عبد المجيد"، فمن بين الوجوه البارزة في فعاليات GO AI المحلية والمروجين لها على أنها شركة مستقلة، يظهر "أيهم الشامي" الذي تكشف شهادتان موثقتان بفيديو له ذاته أنه كان يروّج لخدمات "iGenius" قبل تحوّله إلى GO AI، وهو عضو آخر في "GameChangers".

يكشف نموذج عمل GO AI عن آليته الحقيقية من خلال حدث إطلاق المنصة الرسمي، المنشور بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2026، حيث يُقدّم ما يسميه القائمون عليها "نموذج المساهمة" عبر ثلاثة مسارات للدخل تضع "التجنيد" في قلب نشاط المنظومة لكنه مغلّف بنطاق التسويق بالعمولة "آفلييت".
وتتوزع هذه المسارات بين "Go Fast" وهو عمولة مباشرة عند البيع عبر رابط إحالة المستخدم، و"Go Vault" وهو توزيع جزء من المبيعات العالمية على الأعضاء الأكثر نشاطاً، و"Go Link" وهو هيكل ثنائي يولّد "دخلاً متبقياً" مرتبطاً بالرتب ونمو الشبكة.
والأهم من التسميات هو الرقم المالي الثابت الذي يذكره العرض الرسمي صراحةً: 170 دولاراً شهرياً لجميع مستويات الاشتراك، وبحسب الفيديو الرسمي، فإن الغاية التشغيلية تتمثل في "تحويل المستخدمين من مجرد مستهلكين إلى شركاء في التوسع"، وهي جملة تعني أن مصدر الدخل الحقيقي هو تجنيد رؤوس أموال جديدة لا عمليات التداول.
والجدير بالذكر أن العرض المرئي، الممتد لنحو 37 دقيقة، لم يُقدّم دليلاً مادياً واحداً يثبت أن أياً من أدوات المنصة تُحقق عوائد موثّقة من السوق الفعلي.
هذا الفصل بين ما تعد به المنصة وما تعمل به فعلاً هو السمة الأبرز لشركات التسويق الشبكي، وهو ما يؤكده من دفع ثمن التجربة.
فـ"خالد"، المشارك السابق في "iGenius" والمطّلع على GO AI من خلال أصدقاء لا يزالون داخلها، يؤكد أن المنصة تقدّم حزماً تعليمية هي في حقيقتها محتوى مشابه لما يوجد مجاناً على الإنترنت، واصفاً أدوات الذكاء الاصطناعي المُسوَّقة بأنها "أكبر خرافة في المنظومة."
وتعتمد GO AI لهذا الغرض نظام رتب ونقاط، مُصمَّم هندسياً لضمان التوسع الأفقي الدائم للشبكة.
يصف "خالد" آلية هذا النظام: النقاط لا تتراكم، بل تُصفَّر بالكامل في نهاية كل شهر عبر ما يُعرف داخلياً بـ"فلاش". هذا التصفير الإجباري يحوّل المشترك إلى أداة تجنيد دائمة؛ إذ يُجبَر على تجنيد أعضاء جدد شهرياً لا لتحقيق ربح بل لمجرد الإبقاء على رتبته، حيث تموّل أموال المشتركين الجدد عمولات من سبقهم.
تكشف شهادتان لمنصة (تأكد) لشخصين وقعا ضحية الشبكة، أحدهما لبناني والآخر سوري، عن المرحلة التالية في هذا النظام: تحويل الضحية إلى مروّج.
فالمشترك الذي يدفع 1,700 دولار رسم دخول و170 دولاراً شهرياً — الرقم الذي أكده الفيديو الرسمي — يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التحوّل إلى "مدرب" يجلب مشتركين جدداً مقابل عمولة 200 دولار عن كل باقة كبرى مباعة، بحيث يدفع الاشتراك الشهري 170 دولار و30 دولار تكون بشكل مستقل، وإما الانقطاع وخسارة ما دفعه.
"كنان" -اسم وهمي خوفاً من تعرضه لأي حملات من المروجين- هو أحد المشاركين من لبنان، يصف المنظمة بأنها كيان احتيالي يعتمد على الترويج بدلاً من تعليم التداول الحقيقي، حيث بدأت تجربته بالاشتراك مع شخص يلقب بـ "القبطان" عبر منصة تيليغرام، تحت مسمى شركة "GCL LEGENDS" التي تستخدم كواجهة لـ "iGenius"، قبل أن يُغيّر اسمها لاحقاً إلى GO AI.
ويوضح "كنان" أنه استُدرج للاشتراك في "الباقة الكبرى" بدافع العروض الترويجية، ليجد نفسه محاصراً بنظام تجديد شهري إلزامي يستغل المبتدئين؛ إذ يجري إيهامهم بضرورة التجديد حتى لا تضيع عليهم المبالغ الكبيرة التي دفعوها في البداية، في حين أن المحتوى التعليمي المقدم لا يختلف عما هو متاح مجاناً على "يوتيوب".
ويكشف "كنان" عن أساليب المماطلة التي تعرض لها، حيث كان "القبطان" يتجاهل الرد على استفساراته ويتعمد التأخير بحجج واهية مثل السفر أو انشغالات العمل، وذلك لدفع المشترك قسراً لتجديد اشتراكه لضمان استمرار التواصل، مما يضمن تدفق الأرباح للمنظمة دون تقديم أي خدمة حقيقية.
كما أشار إلى سلسلة من الأدوات والمؤشرات التي روج لها "القبطان" وثبت عدم جدواها، مثل استراتيجية "SP MODEL" ومؤشر "رايفن" (Raven)، وصولاً إلى الادعاءات المضللة بتحقيق أرباح بنسبة 100% في صفقات الذهب، والتي لم تكن أي منها ناجحة بحسب وصفه.
أما من الناحية التنظيمية، فقد أفاد "كنان" بأن شخصاً يُدعى "أريان برمكي" كان المشرف المباشر على "القبطان"، بينما يقع الهيكل الإداري للعملية برمتها تحت إشراف شخص اسمه "شجاع ناصيف" وبقيادة "راكان خليفة".
وبحسب شهادته، فإن اعتراضه ومطالبته باسترداد أمواله أو الحصول على رد مباشر من مشرفه بدون مماطلة، دفع المشرف الملقب بـ"القبطان" لحظره نهائياً على تطبيق تيليغرام، و لم يكتفِ بالحظر، بل استغل خاصية "مسح السجل لدى الطرفين" التي يوفرها تيليغرام لمحو أثر المحادثات بالكامل. هذا الإجراء أدى إلى تدمير الأدلة الرقمية التي تثبت حقوقه، لينتهي الأمر بإقصائه قسرياً دون أي تسوية مالية أو وسيلة لاسترجاع سجل التواصل.
يُعد تطبيق تيليغرام الوجهة المفضلة للمحتالين بسبب مزيج الخصوصية العالية وضعف الرقابة، إذ يتيح التواصل بأسماء مجهولة واستخدام الرسائل ذاتية التدمير، ما يساعد على محو الأدلة وصعوبة الملاحقة، فضلاً عن غياب أنظمة الفحص الاستباقي للمحتوى التي تجعل القنوات والمجموعات بيئة خصبة للاحتيال وبيع البيانات المسروقة.منصة Bolster AI المتخصصة في الأمن السيبراني
أما "عروة" -اسم وهمي بناء على طلبه- فيكشف في شهادته لمنصة (تأكد) عن آلية عمل المنظمة التي تستخدم "التداول والتحليل الفني" كغطاء لنشاط تسويق هرمي يعتمد بشكل أساسي على تجنيد الأعضاء؛ حيث يُطالب المنضمون بدفع 1700 دولار كرسوم أولية، يتبعها اشتراك شهري قدره 170 دولاراً مقابل الحصول على نقاط تداول محدودة وعمولات مرتبطة بجلب أشخاص جدد وتوسيع شبكة التجنيد.
ويؤكد "عروة" أن وعود "الاستقلال المالي" ليست سوى واجهة لنموذج التجنيد المستمر الذي يفتقر للقيمة الاستثمارية الملموسة، لدرجة منح لقب "كوتش" لأشخاص جدد يفتقرون للخبرة التراكمية في التداول، مثل أحد أصدقائه، وذلك لمجرد تعزيز الهيكل الهرمي للمنظمة.
وتُدار هذه العمليات عبر شبكة من المدربين "الكوتشات" الذين ينشطون تحت مظلة "GameChngers"، وكانوا سابقاً مرتبطين بمنظمة "iGenius" الأميركية ومسؤولين عن قطاع الشرق الأوسط والوطن العربي، ومن أبرزهم: راكان خليفة، أيهم الشامي (الذي تولى فتح حساب عروة)، ناصيف شجاع، أريان برمكي، وشاب يُدعى "باريش".
وتعمل هذه المجموعة تحت مسميات تنظيمية متعددة لضمان استمرار تدفق الاشتراكات الشهرية، حيث كانوا ينشطون سابقاً تحت اسم "GL ELEGANCE" قبل التحول إلى مسميات أخرى لتعزيز انتشارهم الإقليمي.
وفيما يخص النشاط داخل سوريا، يشير عروة إلى أن هذه المجموعة أسست منظمة متخصصة تُدعى GO AI كامتداد لفريق "GC KNIGHTS"، وذلك بعد انهيار منظومتهم السابقة.
هذا المسار القائم على "إجبارية التجنيد" والتركيز على العمولات بدلاً من التعليم الحقيقي دفع "عروة" لاتخاذ قرار بالانفصال عن هذه المنظومة، بعدما تبين له أن الغرض الأساسي من الأدوات التعليمية المقدمة هو شرعنة نموذج التجنيد الذي يقتات على اشتراكات الأعضاء الجدد.
تُقدّم GO AI خدمات تشمل إشارات تداول وأدوات استثمار آلية لمشتركين في دول متعددة، وبموجب القسم 203(a) من قانون مستشاري الاستثمار الأمريكي لعام 1940 (15 U.S.C. § 80b–3)؛ يُحظر على أي كيان يقدّم مشورة استثمارية أو إشارات تداول مقابل أجر مالي — عبر أي وسيلة تجارة بين الولايات أو الدول — ممارسة نشاطه دون التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية (SEC)، ما لم يستوفِ أحد الإعفاءات المحددة حصراً في القانون.
وإعفاءات القانون لا تنطبق على المنصة بأي وجه، فالمنصة لا تخدم ولاية واحدة، ولا تعمل حصراً مع شركات تأمين أو صناديق خيرية أو صناديق مغلقة، وهي الحالات الاستثنائية الوحيدة التي يُجيزها القانون.
وبحسب الدليل التفسيري الرسمي الصادر عن هيئة الأوراق المالية (SEC)، يُعدّ أي كيان "مستشاراً استثمارياً" يستوجب التسجيل إذا استوفى ثلاثة شروط: تقاضي مقابل مالي، وممارسة نشاط تقديم المشورة بصورة منتظمة، وتقديم مشورة تتعلق بالأوراق المالية.
وGO AI تستوفي الشروط الثلاث: تتقاضى رسوم اشتراك بين 349 و1,699 دولاراً إضافةً إلى 170 دولاراً شهرياً، وتقدّم إشارات تداول يومية في الفوركس والعملات الرقمية والأسهم، وتُشغّل نظام اقتراحات تداول آلي.
كما أن البحث في سجلات هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) وهيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA) لا يكشف عن أي تسجيل لـ "GO AI LLC"، أو لأي من القائمين عليها.
ليست GO AI الحالة الأولى من نوعها في السوق السورية، إذ بدأت فصول قضية الاحتيال الهرمي في سوريا منذ أكثر من عقد، وتحديداً مع شركة "كويست نت" (QuestNet) التي لاحقها القضاء بتهم النصب والاحتيال.
ووفقاً لصحيفة "الوطن" في عددها الصادر بتاريخ 6 أيلول/ سبتمبر 2014، مثل ما يقارب 100 متهم أمام المحاكم السورية، من بينهم جنسيات عربية مختلفة، بتهمة ممارسة أنشطة ترويجية تخالف القوانين السورية النافذة في عهد النظام المخلوع.
و كشف العدد الورقي أن الشركة اتبعت أساليب ملتوية للاستمرار في السوق السورية رغم صدور قرارات بترقين قيدها؛ حيث غيرت "كويست نت" اسمها إلى "كيونت" للالتفاف على الحظر الحكومي.
كما تسترت هذه الشبكات خلف واجهات تجارية مرخصة، مثل شركة "الفرسان للتسويق المحدودة المسؤولية" في دمشق، والتي كانت مرخصة لمزاولة أعمال تجارية وصناعية عامة، بينما كانت في الحقيقة مركزاً لنشاطات التسويق الشبكي المحظورة.
واعتمدت آلية العمل على استدراج الضحايا في الأماكن العامة كالمقاهي، وإقناعهم بشراء منتجات بأسعار باهظة تصل إلى 2100 دولار، رغم أن قيمتها الحقيقية لا تتجاوز 100 دولار في السوق، طالبةً من منتسبيها دفع رسم 400 لـ 500 ألف ليرة سورية في ذاك الوقت كرسم اشتراك، وذلك في ظل ترهل الرقابة الفعالة.
وكان الهدف الحقيقي من هذه العمليات هو الدخول في "السيستم" للحصول على عمولات مالية مقابل إقناع ضحايا جدد بالانضمام، مما حول المشتركين إلى أدوات تجنيد قسرية لاسترداد أموالهم المنهوبة.
وتُحدّد وزارة التجارة السعودية علامات التسويق الهرمي المحظور بمعايير تنطبق على GO AI، كرسوم انضمام مرتفعة، ودخل مرتبط بالتجنيد لا بمنتج حقيقي، وهيكل تتدفق فيه الأموال من القاعدة إلى الرأس، مستشهدةً بـ"كيونت" تحديداً كنموذج على هذا الاحتيال، ومؤكدةً أن هذا النشاط "محرم شرعاً وممنوع نظاماً".
و جرَّمت العديد من الدول العربية التسويق الهرمي في تشريعاتها، كالمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين وعُمان، غير أن هذا التفاوت التشريعي لا يُغيّر شيئاً من الحكم الجوهري؛ إذ أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على تحريمه تحريماً قاطعاً، بوصفه قائماً على الغرر والخداع وأكل أموال الناس بالباطل.
في محاولة لفهم آلية الدفع داخل منصة GO AI، تواصل معدّ التحقيق مع مروجين اثنين؛ أحدهما في الأراضي الفلسطينية والآخر داخل سوريا، منتحلاً صفة مهتم بالاشتراك بهدف تتبع الوجهات المالية.
المروج الأول، المتواجد في فلسطين، طلب تحويل قيمة الاشتراك عبر عملة "USDT" الرقمية، بعد تواصل بدأ عبر فيسبوك وانتقل إلى واتساب. أما داخل سوريا، فجرى تزويد معدّ التحقيق بحساب على تطبيق "شام كاش".
وبمتابعة كود الحساب، تبين أنه حساب شخصي غير موثق أُنشئ بتاريخ 27 آب/ أغسطس 2025 باسم (م.ج)، دون توفر معلومات إضافية عن صاحبه.
أما المحفظة الرقمية التي طُلب التحويل إليها، فأظهر تحليلها عبر موقع TokenView أنها نشطة على شبكة TRON، ونفذت 56 عملية تحويل بإجمالي وارد ومرسل بلغ نحو 15,693 دولاراً، مع رصيد حالي صفري، ما يشير إلى تحويل جميع الأموال الواردة إلى وجهات أخرى.
ويكشف سجل العمليات نمطاً متكرراً يتمثل في استقبال مبالغ من محافظ متعددة، بعضها مرتبط بمنصات تداول مثل Binance، قبل تحويلها سريعاً إلى محافظ أخرى، بينها محفظة ساخنة تابعة لمنصة Bybit، ما يرجّح استخدامها كنقطة تجميع وسيطة (Pass-through wallet).
كما لوحظ تكرار مبالغ مثل 101 و142 و300 و648 USDT، وهي قيم تقترب من أسعار الباقات المعلنة (349 و999 و1699 دولاراً)، إضافة إلى الاشتراك الشهري البالغ نحو 170 دولاراً، ما يشير إلى احتمال تمثيلها دفعات اشتراك أو أجزاء منها بعد اقتطاع عمولات.




في المقابل، كشف المروج السوري، الذي تواصل معه معدّ التحقيق عبر تيليغرام بعد الوصول إليه عبر إنستغرام، عن هيكلية عمل تعتمد بالكامل على التدريب عبر الإنترنت. وادعى أن شبكته تضم أكثر من 1000 مدرب ومتدرب، دون وجود نشاط فيزيائي فعلي، باستثناء مؤتمرات تداول تُعقد أحياناً في دمشق.
وعند سؤاله عن الترخيص أو المقر الرسمي، برر ذلك بـ"عالمية" الشركة وانتشارها في أكثر من 40 دولة، مع رفضه الكشف عن أسماء القائمين على إدارتها داخل سوريا.
كما وجّه المروج معدّ التحقيق إلى مكتب صرافة محلي يُدعى "ش" لتسليم الأموال نقداً، قبل أن يزوده لاحقاً بحساب آخر على "شام كاش" موثق باسم (ب.ع)، أُنشئ بتاريخ 28 كانون الثاني/ ديسمبر 2024، بعد رفض الدفع المباشر.
وبتحليل محفظة رقمية أخرى تابعة لما يُسمى "الأكاديمية"، تبيّن تنفيذ 127 عملية تحويل بإجمالي 24,455 دولاراً. وأظهر السجل نمطاً مطابقاً لقيم الباقات المعلنة، مع تحويلات بقيمة 1700 و350 دولاراً، إلى جانب اشتراكات شهرية متكررة بقيمة 170 دولاراً.
ويُلاحظ أن الأموال تُحوّل فور استلامها دون الاحتفاظ بأي رصيد، ما يعزز فرضية أن النشاط يتركز على تجميع الأموال وإعادة توزيعها، لا على تحقيق عوائد استثمارية فعلية، كما أن تجزئة المبالغ تشير إلى وجود آلية داخلية لتوزيع العمولات بين مستويات الشبكة.
ولا يظهر في سجل العمليات أي دليل على تنفيذ صفقات تداول حقيقية أو تحقيق أرباح، بل تدفقات مالية متقاربة في قيم الدخول والخروج، ما يدعم الاستنتاج بأن المنصة تعتمد بشكل أساسي على تدفق الاشتراكات، وليس على نشاط استثماري فعلي.





يرى كرم الحمد، مؤسس مؤسسة زيفاي للتدريب في مجال البلوكتشين والعملات الرقمية، والحاصل على ماجستير في الحوكمة الرقمية من جامعة Yale، أن خطورة منصات التسويق الهرمي الرقمية لا تكمن فقط في ضعف فعاليتها التقنية وغياب الشفافية المالية، بل في كونها نموذجاً واضحاً لما يُعرف بـ"الغسيل التقني"، حيث تُستخدم مصطلحات مثل الذكاء الاصطناعي والتداول الآلي لإضفاء شرعية زائفة على نماذج تقوم أساساً على الاشتراكات والتجنيد الشبكي.
ويقول الحمد إن هذه المنصات تبيع وعوداً بالاستقرار المالي من دون أي تدقيق مستقل يثبت فعالية أدواتها، بينما يقوم نموذجها الاقتصادي على رسوم دخول مرتفعة واشتراكات شهرية ثابتة ومسارات عمولة مرتبطة بجلب أعضاء جدد، لا بعوائد استثمارية حقيقية وموثقة من الأسواق.
ويحذر الحمد من أن هذه الأنظمة مبنية على ما يسميه "لامركزية الذنب" أو "التوريط الجماعي"، إذ تتحول الضحية إلى مروّج يجلب معارفه وأقاربه، ما يخلق تورطاً أخلاقياً ومجتمعياً واسعاً. كما يرى أن استخدام الذكاء الاصطناعي هنا يشكل "بنية انعدام مسؤولية"، بحيث تُنسب قرارات التداول إلى الخوارزمية، بينما تتنصل المنصة من أي خسائر مالية أو مسؤولية قانونية.
ويضيف أن أي منصة تدّعي استخدام الذكاء الاصطناعي في التداول يجب أن تجيب بوضوح عن أسئلة أساسية تتعلق بمصدر البيانات، وآلية تدريب النموذج، وقابلية تفسير الخوارزمية، وطريقة تنفيذ أوامر البيع والشراء، وهوية الوسيط المالي المرخّص، وسجل الأداء المالي المدقق من جهة مستقلة.
وبتطبيق هذه المعايير على GO AI، يرى الحمد أن الواجهة تقتصر على مسميات براقة من دون وجود بنية تقنية خاضعة لتدقيق مستقل، أو نتائج أداء موثقة، أو ذكر واضح لوسيط مالي مرخّص. كما يعتبر أن التسجيل في ولاية وايومنغ يثير أسئلة إضافية، نظراً لسهولة تأسيس الشركات فيها وارتباطها بعدد كبير من الكيانات الورقية.
ويخلص الحمد إلى أن المشكلة تتجاوز خسائر المشتركين، لأنها تشوّه معنى التكنولوجيا والابتكار الرقمي، وتنقل الثقة من القانون والمؤسسات التنظيمية إلى صور الثراء على تيك توك والظهور إلى جانب أصحاب نفوذ. كما يدعو الحمد وزارة الاتصالات والمصرف المركزي في سوريا إلى الانتقال من سياسة التحذيرات أو التأجيل إلى وضع إطار تنظيمي واضح للأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي المالي، باعتبار الملف قضية سيادية في صميم الحوكمة الرقمية.
يرى محامٍ سوري، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الإطار القانوني الحالي في سوريا لا يزال قاصراً عن مواكبة قضايا الاحتيال الرقمي والتسويق الهرمي الحديثة، مشيراً إلى أن قانون العقوبات الصادر عام 1949، رغم بعض التعديلات، لم يُصمم للتعامل مع هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود والمعتمدة على التكنولوجيا.
ويستند القانون حالياً إلى مادتين رئيستين في هذا السياق، هما المادتان 641 و642، اللتين تجرّمان الاستيلاء على أموال الغير عبر الاحتيال، سواء من خلال الدسائس أو الأكاذيب أو انتحال صفة كاذبة، وتفرضان عقوبة تصل إلى الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات، مع غرامات مالية، كما تنص المادة 642 على تشديد العقوبة في حال جرى الاحتيال بحجة الاستثمار أو إنشاء مشاريع.
لكن المحامي يوضح أن هذه النصوص، رغم إمكانية تطبيقها جزئياً، لا تغطي التعقيد التقني والمالي لمنصات مثل GO AI، ذات أدوات رقمية وعملات مشفّرة ونماذج تسويق شبكي عابر للحدود، ما يصعّب ملاحقتها بالوسائل القانونية التقليدية.
ويؤكد أن هذه الفجوة تستدعي تحديثاً تشريعياً عاجلاً، إلى جانب تأهيل القضاة والخبراء الفنيين لفهم آليات الاحتيال الرقمي، بما يدعم القضاء للتعامل مع هذا النوع المتطور من الجرائم.
التزاماً بمعايير العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة، وجّهت منصة (تأكد) استفسارات رسمية إلى طرفَي التحقيق الرئيسيَّين قبل 72 ساعة من نشر هذا التحقيق، .
فعلى صعيد شركة GO AI LLC، أرسلت المنصة رسالة رسمية عبر رقمها المُعلَن المعتمد على واتساب، فضلاً عن بريدها الإلكتروني الرسمي.
تضمّنت الرسالة طلباً لتوضيح الارتباطات بين المنصة وشبكة "GameChangers" ومنظومة "iGenius" الدولية، واستيضاحاً حول هوية مالكي الشركة الفعليين ووضعها القانوني أمام الجهات الرقابية المالية، إلى جانب عرض نتائج التحقيق كاملةً بما تتضمّنه من شهادات مشتركين حول طبيعة النموذج الهرمي.
وحتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تتلقَّ (تأكد) أي رد من الشركة عبر أيٍّ من قنوات التواصل.
على الجانب الآخر، فقد توجّهت المنصة إلى "مصعب زيدان" عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، إذ لم يتوفّر له بريد إلكتروني رسمي أو قناة تواصل معلنة أخرى، لطلب طرح مجموعة من الأسئلة عليه حول نتائج التحقيق، ولم تتلق المنصة أي رد حول الطلب حتى لحظة نشر هذا التقرير.