
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وليست لطيار أردني نفذ ضربات في سوريا
الادعاء بأن الصورة المتداولة تعود إلى الطيار الأردني يُدعى "سيف الأشقر"، هو المسؤول عن تنفيذ الضربات التي أوقعت مدنيين في ريف درعا، غير صحيح.

بعد ثلاثة أيام من هجوم مسلح على جنازة في كنيسة حمود بالكرك، أعلن الجيش الأردني غارات على جنوب سوريا، وقدّمها بوصفها رداً على الهجوم. وربطت منشورات رسمية وإعلامية ومؤثرة العملية بالثأر والردع، قبل أن تبرز تقارير عن مقتل مدنيين سوريين، بينهم أطفال.
مع ظهور هذه التقارير، تقدّم خطاب ينفي مسؤولية الجيش أو يشكك في صفة الضحايا. وفي منشورات أخرى، اتسع الاستهداف ليشمل السوريين عموماً، ثم وصل إلى لاجئين يعيشون في الأردن، وطالبت حسابات بطردهم، وفق تحليل أعدّته تأكد لمحتوى على إكس وفيسبوك.
شمل التحليل 290 منشوراً ورداً، حمل نحو ربعها إنكاراً أو تبريراً أو كراهية وتحريضاً ضد السوريين، يومي 26 و27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026. وكان التبرير الأوسع انتشاراً، إذ بلغت مشاهدات مواده 99% من مشاهدات الخطاب المرصود ضد السوريين، وفق بيانات الرصد.
هاجم مسلحون الجنازة في 23 تشرين الأول/ أكتوبر، وأوقفت السلطات الأردنية أردنيين على خلفية الهجوم. وبعد ثلاثة أيام، أعلن الجيش عملية الردع الأردني ـ حمود في جنوب سوريا، وقال إنها استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية انتقاماً لضحايا الهجوم.
لكن الدفاع المدني السوري أعلن حصيلة شملت 7 مدنيين، بينهم 3 أطفال. وكان 5 من القتلى من أسرة واحدة تعيش في خيمة. وقالت دمشق إن الغارات جرت دون تنسيق، فيما أعربت الحكومة الأردنية في اليوم التالي عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين.
في التداول على إكس وفيسبوك، حصدت مواد تبرير الغارات نحو 5.9 مليون مشاهدة. وتصدّر خبر العملية المواد المرصودة، بينما جمع بيان الجيش نحو 698 ألف مشاهدة. واستندت منشورات إلى ضرورة الردع، وحمّلت أخرى الدولة السورية مسؤولية عدم حماية المدنيين، فيما احتفت مواد بالقصف وأرفقت مشاهد الانفجارات بعبارات شماتة.
تركّز هذا الخطاب في المنشورات الرسمية والإعلامية والمؤثرة أكثر من الردود العامة تحتها؛ إذ حملته 79% من المنشورات التي شملها التحليل، مقابل 6% من الردود. وتصف هذه المقارنة المواد التي جُمعت، ولا تمثل موقف جمهور المنصة كله.
غلب التبرير على الخطاب في يوم الغارات. وفي اليوم التالي، بعد انتشار تقارير مقتل المدنيين، ارتفعت حصة الإنكار من نحو الثلث إلى قرابة النصف. وتضمّنت المنشورات المؤثرة السبعة التي شملها رصد ذلك اليوم إنكاراً للضحايا أو لمسؤولية الجيش عن مقتلهم.
استند بعض النفي إلى دور الجيش في مساعدة اللاجئين السوريين، مستخدماً المساعدات السابقة سبباً لاستبعاد مسؤوليته عن القصف. واتجهت منشورات أخرى إلى نزع صفة المدنيين عن القتلى أو التشكيك في حداثة صورهم. وهكذا جرى الدفاع عن العملية بالطعن في هوية الضحايا والرواية المتعلقة بمقتلهم.
وتداولت أربعة حسابات، بينها حساب صحفي، نصاً متطابقاً خلال 11 دقيقة، نسب إلى مصدر مطلع رواية تربط الضحايا بصلة قرابة بشخص وُصف بالإرهابي. ونشر حسابان فيديو غير متحقق منه لتحميل طرف آخر مسؤولية القصف. ويوثق تقارب التوقيت وتطابق النصوص تداول الرواية نفسها، دون أن يكفي لإثبات تنسيق بين الحسابات.
مع استمرار النقاش، تجاوزت منشورات الحديث عن الغارات والضحايا، وبدأت تطلق أحكاماً على السوريين كجماعة. واستهدفت 6 من كل 10 مواد كراهية السوريين عموماً، متجاوزة سكان موقع القصف أو الأشخاص الذين قالت الرواية العسكرية إنها استهدفتهم.
تكررت فكرة نكران الجميل في نحو ربع الخطاب ضد السوريين. واستعادت منشورات سنوات اللجوء وما قُدم خلالها من طعام وتعليم ومساعدة، لتهاجم الاعتراض على مقتل المدنيين. وبذلك تحوّل النقاش من مسؤولية القصف إلى اتهام السوريين بالجحود، واتسع الاتهام ليشمل أشخاصاً لا صلة مثبتة لهم بالواقعة.
وجاء نحو ثلث الخطاب بالتلميح. فاستُخدمت أسئلة تشكك في الجهة التي قصفت العائلة، وعبارات تؤكد معرفة الجيش بأهدافه، وتذكير بالمساعدة السابقة. وحملت بعض المواد نكاتاً ومقاطع فيديو ورموزاً تعبر عن الشماتة، فأدّت الرسالة دون شتائم مباشرة بالضرورة.
فحصت تأكد 56 حساباً شاركت في النقاش، بينها مؤثرون اختيروا عشوائياً، دون الحسابات الحكومية ووسائل الإعلام. وأظهرت صفحة معلومات الحساب على إكس أن 36 منها، أي نحو الثلثين، موجودة في الأردن.
وصدرت عنها منشورات تبرّر الغارات أو تنكر الضحايا، وأخرى تحمل كراهية وتحريضاً ضد السوريين. ويشير البلد المعروض إلى موقع الحساب وفق بيانات المنصة، دون أن يثبت جنسية صاحبه.
استندت منشورات إلى مساعدات الجيش السابقة للسوريين لاستبعاد مسؤوليته عن مقتل المدنيين، وربطت أخرى الغارات بالثأر لضحايا كنيسة حمود أو بحماية الأمن الوطني.






ونشرت حسابات صوراً ومقاطع تحمل شماتة بالقصف، بينما تجاوزت منشورات الواقعة إلى اتهام السوريين بالجحود والمطالبة بطرد اللاجئين من الأردن.




وحفظت تأكد صوراً لهذه المنشورات وصفحات معلومات حساباتها لتوثيق الأمثلة والبلد المعروض.
دعا خُمس مواد الكراهية إلى الطرد أو الإقصاء. وطالبت منشورات بإعادة اللاجئين إلى سوريا بحجة زوال سبب بقائهم، أو إخضاعهم لفحص أمني وترحيلهم. وانتقلت هذه الدعوات من الدفاع عن غارات داخل سوريا إلى المطالبة بإبعاد سوريين يعيشون في الأردن، دون صلة مثبتة لهم بهجوم الكنيسة الذي قُدّمت العملية رداً عليه.
وحضرت في النقاش أصوات معارضة للغارات أيضاً. فمن بين المنشورات التي قدّم أصحابها أنفسهم بصفتهم أردنيين، انتقد نحو 5 من كل 10 القصف أو اعتذروا عنه. وفي المقابل، تضمّن نحو 9 من كل 10 منشورات استخدمت لفظ جيشنا تبريراً أو إنكاراً للضحايا. وتخص المقارنة صيغ التعبير في المنشورات المرصودة، مع عدم التحقق من هويات أصحابها.
وتجاوز منشور يدعو إلى اعتذار رسمي وتعويض أسر الضحايا ألف إعجاب، ليحمل مطلباً بالمحاسبة إلى جانب المنشورات التي برّرت الغارات أو أنكرت الضحايا.