
هل يظهر الفيديو نقل مروحية تركية لجرحى وقتلى من الجيش السوري؟
الادعاءات التي تربط فيديو هبوط مروحية عسكرية تركية، بمقتل قيادات من الجيش السوري أو بنقل مريض سوري في حالة حرجة هي ادعاءات مضللة.



رصدت منصة (تأكد) انتشار صفحة على موقع فيسبوك تحمل اسم "الفؤاد للحوالات المالية"، تقوم بنشر إعلانات وعروض حول خدمات الحوالات وتصريف العملات.
وزعم القائمون على الصفحة أنهم يمثلون أحد فروع شركة الفؤاد للحولات، وفق ما ذكره شخص تواصل مع الصفحة وكان من ضحاياها.

تعتمد الصفحة في نشاطها على استخدام الهوية البصرية الرسمية لشركة الفؤاد الشهيرة، بما في ذلك الشعارات والتصاميم المبتكرة، مما يوحي للمتابعين بأنها المنصة المعتمدة للشركة، كما يعزز حصولها على علامة التوثيق الزرقاء الانطباع بأنها صفحة رسمية لا يشك بها.
تواصلت منصة (تأكد) مع شركة الفؤاد وأكدت في تصريح خاص أن الصفحة المعنية مزورة وتنتحل الصفة الرسمية لشركة الفؤاد، علماً أن الصفحة الأصلية غير موثقة بالعلامة الزرقاء.
ويظهر التدقيق في الصفحة المنتحلة أنها تعتمد على سرقة تصاميم ومنشورات من الصفحة الأصلية للشركة بشكل ممنهج، وذلك لإضفاء مظهر رسمي على نشاطها، وإيهام المستخدمين بأنها تمثل الشركة بشكل رسمي.


▶
كشفت عملية التحقق من المعلومات الأساسية وجود فجوة زمنية وتقنية كبيرة بين المنصة الرسمية والصفحة المنتحلة، إذ يعود تاريخ إنشاء الصفحة الرسمية لشركة الفؤاد إلى نهاية عام 2014، ويتابعها أكثر من 160 ألف مستخدم، في حين أُنشئت الصفحة المزورة حديثاً في 10 كانون الثاني 2025، ولا يتجاوز عدد متابعيها 8.9 آلاف.


وبمراجعة الحساب الرسمي لشركة الفؤاد عبر إنستغرام، يتبين أن السيرة الذاتية للصفحة تشير إلى الحسابات الرسمية للشركة على فيسبوك ولينكدإن، فيما لا تظهر الصفحة المزورة ضمن الروابط المعتمدة لمعرفات الشركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تعمّدت الصفحة المنتحلة إعادة نشر المنشورات الأصلية للشركة بعد فترة من نشرها، في محاكاة لنمط تواصلها الرسمي، ولتعزيز هذا الانتحال، زورت الصفحة التصميم التحذيري الصادر عن المنصة الرسمية، ونسبته إلى نفسها، كما استنسخت النص الرسمي الذي يؤكد أن الصفحة الأصلية هي الجهة الوحيدة المعتمدة، بغاية تجريد التحذير من غايته الأصلية وإعادة توظيفه بما يخدم عملية التضليل.


إضافةً لذلك أظهر التحقق أن التصميم المستخدم في الصفحة المزورة يتضمن علامة مائية تشير إلى أنه جرى تعديله جزئياً، باستخدام أداة Gemini التابعة لشركة جوجل، وتظهر هذه العلامة بوضوح في أسفل يمين الصورة.
حصلت منصة (تأكد) على محادثات توثق آلية النصب، من أحد ضحايا الصفحة المنتحلة، حيث تبدأ العملية بجذب الضحية عبر فيسبوك، ثم نقله إلى محادثة خاصة على تطبيق "واتساب" لإتمام عملية الاحتيال.

وتُظهر الوثائق أن الحساب أرسل بدايةً رسائل ترحيبية جاهزة تحمل اسم "شركة الفؤاد للحوالات المالية" لإيهام العميل بالرسمية، وطلب المحتال من الضحية الدفع في سوريا عبر خدمة "بار كود شام كاش"، وهي وسيلة دفع رقمية، زاعماً أنه سيقوم بتحويل المبلغ المقابل إلى حساب بنكي في السعودية فور استلام المبلغ.

وبعد أن أرسل الضحية إشعار الدفع عبر شام كاش، تجاهل المحتال الرسائل والمكالمات الصوتية التالية، دون الرد على تساؤلات الضحية حول وصول المبلغ أو إرسال إشعار التحويل المقابل، وهو السلوك المعتمد لعصابات الاحتيال الإلكتروني، ويعرف باسم "الهروب الرقمي".

كما حصلت المنصة على نسخة من إشعار تحويل رقمي صادر عن خدمة (شام كاش)، يؤكد استلام الجهة المنتحلة للأموال، عبر حساب باسم (أحمد.م.س) الذي زوده به المحتال، مما يثبت نية الجرم المالي المبيت تحت غطاء "شركة حوالات رسمية".

وقامت (تأكد) بإخفاء الأسماء والبيانات الحساسة الواردة في محادثات "واتساب" وإيصال التحويل المالي (شام كاش)، التزاماً بمعايير حماية البيانات والخصوصية، غير أن جميع الوثائق والمراسلات الأصلية محفوظة لدى المنصة بنسختها الكاملة.
أفاد شخص آخر مقيم في أوروبا، وهو أحد ضحايا الصفحة أيضاً، لمنصة (تأكد) بأن شقيقه المقيم في دمشق كان بحاجة إلى مبلغ لتغطية تكاليف علاج كيميائي، واضطر إلى الاستدانة وجمع 750 دولاراً بغرض تأمين المبلغ، قبل التواصل مع الصفحة المذكورة المنتحلة.
وأضاف أنه تواصل مع الصفحة عبر الرسائل على فيسبوك، حيث أبلغه القائمون عليها بأنها تمثل وكيلاً لشركة الفؤاد، وزودوه برقم هاتف تركي، وبالاتصال مع الرقم كلمته سيدة بلهجة رسمية وزعمت أنها تعمل في أحد فروع الشركة.
وأوضح الضحية أنه جرى الاتفاق على إرسال المبلغ عبر تطبيق "Transfer Galaxy" إلى حساب تابع لهم (لذات الاسم أحمد.م.س)، على أن يُحوَّل لاحقاً إلى دمشق، إلا أنه بعد تحويل المال انقطع التواصل معهم، ولم يعد يتلقى أي رد على اتصالاته أو رسائله.
حاولت منصة (تأكد) التواصل مع شركة "شام كاش"، بهدف الإجابة عن تساؤلات أثارها أحد الضحايا حول إمكانية استعادة الأموال المرسلة عبر باركود شام كاش أو إيقاف الحساب المستخدم في تلقي التحويلات، وتزويد الجهات المختصة ببياناته، إلا أنها لم تتلقَّ رداً حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
لا يقتصر انتحال صفة شركات الصرافة المرخصة عبر صفحات مزيفة على كونه تضليلاً رقمياً، بل يضع القائمين عليه تحت طائلة العقوبات الجنائية المشددة، فوفقاً للمادة (19) من قانون الجرائم المعلوماتية السوري رقم 20 لعام 2022، يُعاقب كل من يستخدم تقانة المعلومات للاستيلاء احتيالاً على أموال الغير بالسجن المؤقت من ثلاث إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية.
وفي تعليق قانوني لمنصة (تأكد)، أوضح المحامي عروة سوسي أن السلوك الذي يستغل "العلامة الزرقاء المدفوعة" لخداع المواطنين، قد يرقى إلى جريمة احتيال وفق المادة 641 من قانون العقوبات العام، إلى جانب جرائم الاحتيال المعلوماتي المذكورة أعلاه.
ويقدم سوسي عدة إرشادات قانونية لضحايا عمليات الاحتيال الإلكتروني أبرزها حق الضحية بتقديم شكوى جزائية للمطالبة برد المبلغ أو تعويض الضرر، بحيث لا يفقد حقه بمجرد تحويل الأموال.
كما شدد على سرعة إبلاغ الجهات القضائية بما يتيح إمكانية تجميد الحسابات أو المحافظ الإلكترونية المرتبطة بالجريمة، مع الاحتفاظ بكافة إيصالات التحويل والمراسلات، بكونها أدلة قانونية لكشف الجناة.
ونوه سوسي إلى ضرورة اعتماد وسائل آمنة في التحويلات المالية باستخدام القنوات الرسمية المعتمدة، والفروع والمكاتب المرخصة، وعدم الاكتفاء بالتعامل عبر صفحات التواصل الاجتماعي مهما بدت موثقة أو حملت أسماء شركات معروفة.
تؤكد منصة (تأكد) أن شارة التوثيق الزرقاء وحدها لا تكفي لإثبات أن الصفحة تمثل جهة رسمية، خاصة مع التغييرات الأخيرة في سياسات منصات التواصل الاجتماعي (Meta Verified)، والتي سمحت للمستخدمين بالحصول على العلامة مقابل اشتراك مادي دون تدقيق كافٍ في الهوية الرسمية.
ولتجنب الوقوع ضحية لهذا النوع من الاحتيال، ننصحكم باتباع معايير التحقق الرقمي، وينبغي التحقق من تاريخ إنشاء الصفحة، ومراجعة روابط الحسابات الرسمية على المنصات الأخرى، ومقارنة المحتوى المنشور، والرجوع إلى القنوات المعتمدة للشركة قبل إجراء أي تحويل مالي.

هل كل موثقٍ رسميٌّ؟ التضليل بشارة التوثيق الزرقاء على مواقع التواصل | تأكد
شكلت الحسابات الموثقة بالعلامة الزرقاء المنتحلة صفة شخصيات عامة أو الزاعمة تبعيتها لجهة رسمية؛ أزمة في المعلومات وإرباكاً لم يقتصر على المستخدم العادي، بل وقع في فخّها مؤسساتٌ إعلاميةٌ كبرى تعاملت معها كمصادر موثوقة، ما استدعى اتباع أساليب جديدة للتحقق من مصداقية هذه الحسابات
www.verify-sy.com