تداولت صفحات عبر موقع فيسبوك، ادعاءً يزعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترف بأن "الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد لم تكن في صالح إسرائيل".
وزعم الادعاء المنشور بتاريخ 24 آب/ أغسطس 2026، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ردّ على تصريحات نتنياهو، معتبراً أن "إسرائيل هي أكبر الخاسرين من سقوط النظام"، ساخراً من "تمثيل الأسد لجبهة المقاومة"، ومؤكداً أن "إسرائيل كانت تشعر بالارتياح لوجود الأسد وحرصت على بقائه".
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من التصريحات المتداولة والمنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وتبين أن الادعاء مضلل، إذ إن التصريحات الواردة فيه قديمة، وتُظهر مراجعة سياقها الزمني أنها صدرت في مناسبتين منفصلتين، قبل أن يجمعها الادعاء ويقدمها على أنها جاءت في سياق واحد.
وبالعودة إلى تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان المتعلق بموقف إسرائيل من نظام بشار الأسد، يتضح أنه صدر في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2024، أي بعد سقوط نظام الأسد بأيام قليلة، وقبل تصريح نتنياهو المشار إليه في الادعاء بنحو شهرين، ما ينفي أن يكون تصريح فيدان رداً على تصريحات نتنياهو اللاحقة.
من جانب آخر، يعود تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى 16 شباط/ فبراير 2025، وتناول خلاله ما وصفه بـ"إنجاز الإطاحة بنظام الأسد"، حيث قال: 'انهار نظام الأسد لاعتماده على مقاتلي حزب الله الذين لم يكونوا متاحين، ولم يكن هناك من يقودهم لأن نصر الله كان قد قُتل، كما أنهم كانوا قد تعرضوا لضربات قاسية من جانبنا، ولذلك لم يتمكنوا من إنقاذه".
وأضاف حينها أن "إيران أرادت إرسال قواتها لإنقاذ الأسد، ومنعت إسرائيل ذلك، ولم نحصل على أي باقات ورد من دمشق، لكن لا بأس، يمكننا تحمّل ذلك".
وعليه، لا يتطابق مضمون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الصيغة المتداولة في الادعاء، والتي تستند إلى ما نقلته وكالة الأناضول حينها عن نتنياهو، بنشر قوله "لم نحصل على الزهور عند سقوط نظام بشار الأسد، لكن لا بأس في هذا، لن نسمح باستخدام الأراضي السورية لمهاجمتنا"، في سياق يشير لأن الإطاحة برئيس النظام المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 لم يكن في صالح إسرائيل.
تصريحات قديمة تلاحق الأحداث الراهنة
تأتي التصريحات المتداولة في سياق موجة من التضليل رافقت التطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في 18 آب/ أغسطس 2026.
وتزامن ذلك مع تداول صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي محتوى قديم، وإعادة تقديمه على أنه حديث، بينها تصريحات سابقة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان تعود إلى عام 2024، إلى جانب إعادة تداول مقطع لتعزيزات عسكرية تركية يعود إلى عام 2017، ونشرها على أنها مواقف أو ردود فعل مرتبطة بالتطورات الراهنة.
الاستنتاج
الادعاء الذي يزعم اعتراف نتنياهو بأن سقوط الأسد "ليس في صالح إسرائيل" ادعاء مضلل، إذ يستند إلى تصريح قديم لنتنياهو نُقل حينها عن وكالة الأناضول.
تصريحات هاكان فيدان مجتزأة من سياق تصريح أدلى به في ديسمبر 2024، ولا صلة لها زمنياً أو موضوعياً بتصريحات نتنياهو الصادرة في فبراير 2025.