
هل رفع الرئيس الشرع سعر شراء طن القمح في سوريا بمقدار 9000 ليرة؟
تداولت صفحات عبر موقع فيسبوك، ادعاء يزعم رفع سعر شراء طن القمح من المزارع بمقدار 9000 ليرة سورية جديدة، وذلك عقب توجيه رئاسي، غير أن الادعاء مضلل.

أصدر رئيس الجمهورية أحمد الشرع المرسوم التشريعي رقم 109 لعام 2026 المتضمن قانون الجمارك الجديد، والذي تقضي المادة 206 فيه بمساواة تهريب البضائع الإسرائيلية بتهريب الأسلحة الحربية والمخدرات، مع إلزام المحكمة الجمركية بفرض عقوبة النفاذ المعجل ومصادرة الشحنات فوراً، ليحل كبديل يلغي قانون الجمارك السابق رقم 38 لعام 2006 وتعديلاته بناءً على أحكام الإعلان الدستوري.

وقضت المادة 112 من المرسوم الجمركي الجديد بمنع دخول أي بضائع إلى المناطق الحرة السورية إذا كانت تخالف أحكام مقاطعة إسرائيل، أو إذا كان منشؤها يعود لأي دولة أخرى تقرر مقاطعتها اقتصادياً، وذلك استناداً إلى ركائز قانون منع التعامل مع إسرائيل.

ويحظر قانون منع التعامل رقم 286 لعام 1956 عقداً أو اتفاقاً، سواء بالذات أو بالواسطة، مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو منتسبين إليها بجنسيتهم، أو يعملون لحسابها، وينص على عقوبات جنائية تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف ليرة، وتطبق العقوبة ذاتها على الأفراد المنتمين للشخصيات الاعتبارية في حال ارتكاب الجريمة باسمها.
وتشمل العقوبات القضائية المقرة في قانون 1956 مصادرة البضائع المضبوطة ووسائل النقل المستخدمة إذا ثبت علم صاحبها بالجريمة، ونشر ملخصات أحكام الإدانة بحروف كبيرة على واجهة المحل التجاري أو المصنع التابع للمحكوم عليه لمدة ثلاثة أشهر على نفقته، مع معاقبة من ينزع الملخص بالحبس حتى ثلاثة أشهر، في حين يُمنح الشخص الذي يضبط المواد المخالفة أو يسهل ضبطها مكافأة مالية تعادل 20% من قيمة المصادرات.
وفي سياق ضبط السلع وفق القانون المستند له التشريع الجديد، يمنع دخول أو تبادل أو الاتجار بجميع أنواع البضائع والمنتجات والقراطيس المالية الإسرائيلية في البلاد، وتُعرف البضاعة بأنها إسرائيلية إذا صُنعت هناك، أو دخل في إنتاجها أي جزء منها، بما في ذلك السلع التي يعاد شحنها من طرفها، أو تصنع خارجها لحسابها، حاظراً حيازتها أو بيعها أو التبرع بها.
ويلزم القانون المستوردين بتقديم شهادة منشأ رسمية تثبت بلد الصنع وخلو السلع من أي مكون إسرائيلي، مع حظر إخراج البضائع من الدوائر الجمركية دونها، وتُصادر الشحنة إدارياً فوراً في حال التخلف عن تقديمها، كما يُمنع تصدير بضائع معينة إلى بلدان يُثبت أنها تعيد شحنها إلى إسرائيل، وتسري هذه الأحكام على السلع التي تدخل المناطق الحرة أو تعبر الأراضي السورية بطريق الترانزيت.
ويتكامل المرسوم الجمركي الجديد وقانون المقاطعة مع الأساس الجنائي في قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949، حيث تُجرّم المادة 275 بالحبس سنة على الأقل والغرامة كل من يقدم على صفقة تجارية مع أحد رعايا "العدو"، وتُجرّم المادة 276 المساهمة في أي قرض مالي لمنفعته، بينما ترتقي المادة 265 بالعقوبة إلى الإعدام إذا كان الاتصال يهدف لمعاونة "العدو" ويقصد به إسرائيل.
و يمنح قانون 1956 رجال الضابطة العدلية وموظفي وزارتي الدفاع والاقتصاد الصلاحية لدخول المكاتب والمصانع للتفتيش والاطلاع على السجلات في أي وقت، معاقباً بالحبس حتى ستة أشهر كل من يمتنع عن تقديم مستنداته.
كما حددت المادة 217 من مرسوم 2026 ظروفاً مشددة تلزم بتطبيق العقوبات والغرامات القصوى عند مخالفة بيان الحمولة "المانيفست" المتعلق بمكان الشحن القادم من الدول المقاطعة.

وتستند هذه المنظومة إلى إرث تاريخي يعود إلى أيار/ مايو 1951 عندما أعلن مجلس الجامعة العربية تنظيم مقاطعة شاملة لإسرائيل، تلاها إصدار القانون الموحد لمقاطعة إسرائيل بموجب قرار مجلس الجامعة رقم 849 تاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 1954، والذي يقسم المقاطعة إلى ثلاث درجات تشمل منع التعامل المباشر، ومنع التعامل عبر وسيط ثالث، وفرض عقوبات على الشركات المتعاملة مع إسرائيل بوضعها في قوائم سوداء يحظر تعاملها مع أي دولة عربية، علماً أن بعض الدول العربية خففت نسبياً من مستوى تلك العقوبات بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.
وأسست سورية مكتب مقاطعة إسرائيل في 30 كانون الثاني/ يناير عام 1952 بموجب مرسوم من رئيس الدولة آنذاك فوزي سلو كإدارة عامة مؤقتة تلحق برئاسة مجلس الوزراء وتتبع للمكتب الرئيسي في القاهرة، بهدف إدارة شؤون المقاطعة وتنفيذ تدابير الجامعة العربية بمؤازرة الإدارات العامة في الدولة.