
هل عاطف نجيب بريء من تهمة اعتقال "أطفال درعا" وتعذيبهم؟
ادعت حسابات في مواقع التواصل أن عاطف نجيب بريء من تهمة اعتقال الأطفال في درعا عام 2011، مستندين إلى رده في المحكمة وإلى مقطع للشيخ أحمد صياصنة، إلا أن هذا الادعاء منحاز.


رصدت منصة (تأكد) حملة إعلانات ممولة عبر منصات "ميتا"، تقود المستخدمين إلى موقع إلكتروني يقدم نفسه بوصفه "شركة بحوث عالمية موثوقة".

وينشر هذا الموقع استطلاعاً باللغة العربية يستهدف السوريين بشكل خاص، داعياً إياهم لمشاركة آرائهم حول قضايا في غاية الحساسية؛ تشمل نظرتهم للأمن وللحكومة الجديدة، وموالاتهم للقوى الكبرى كالغرب وروسيا وإيران، بالإضافة إلى أسئلة تبحث في هوياتهم العرقية وانتماءاتهم، ودرجة رضاهم عن السلطة الحالية.
ويقدم الموقع وعوداً مالية متمثلة في منح مكافأة بقيمة 10 دولارات تستخدم "رصيداً لمخدمي الخليوي سيرياتيل أو MTN" لمئة مشارك يجري اختيارهم عشوائياً، وذلك للتشجيع على الإجابة؛ غير أن الشرط الأساسي لدخول هذه القرعة ينطوي على خطورة أمنية بالغة؛ إذ يُجبر المستخدم على تسليم رقم هاتفه الشخصي بعد الانتهاء من الإجابة على الاستبيان.
بينما تحيط منصة "داروين" نفسها بهالة من الموثوقية عبر إبراز أرقام عمليات نشطة ضخمة، يتضح بالتحقق أن هذه الادعاءات مزيفة بالكامل، من خلال أربعة أدلة قاطعة تؤكد وهمية هذه المنصة.
إذ تدّعي المنصة امتلاك خبرة عريقة تمتد لأكثر من 13 عاماً في مجال أبحاث الاستطلاعات، ونجاحها في جمع أكثر من 800 ألف إجابة عبر 163 دولة وتوزيع حوافز تفوق المليوني دولار. وعند إخضاع السجل التقني للموقع لفحص عبر موقع (Who is)، يتبين أن الدومين darwinglobalresearch.com سُجّل حديثاً بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2026، أي أن عمر الموقع الفعلي لا يتجاوز 4 أشهر فقط دون وجود أي أرشيف للمنصة.
كما تزعم المنصة في سياساتها أنها تتبع لشركة تسويق أميركية تُدعى "Darwin Marketing LLC"، لكن فريق (تأكد) أجرى بحثاً شمل السجلات الرسمية للولايات الأميريكية الخمسين، وقاعدة بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC EDGAR)، لتكون النتيجة غياباً كاملاً لأي أثر قانوني، فيدرالي، أو تجاري لهذه الشركة.
وتدعي المنصة وجود أكثر من 100 اقتباس لدراساتها في منظمات إعلامية عالمية كبرى ، لكن البحث المتقدم الذي أجراه الفريق في المحركات الأكاديمية مثل (Google Scholar، وResearchGate) لم يسفر عن وجود أي ورقة بحثية، أو دراسة منشورة، أو حتى اقتباس يحمل اسم هذه الجهة.
وكشف الفحص التقني كذلك أن الموقع الرئيس مبني بالكامل على منصة القوالب الجاهزة (Squarespace) باستخدام قالب عام، وهي أداة يسيرة تُستخدم عادةً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وليست مخصصة لمراكز الأبحاث الدولية.
كما تبين أن جميع الصور التوضيحية داخل الموقع هي صور مجانية عامة جُلبت من موقع (Unsplash)، مع غياب أي ذكر لأسماء فريق العمل من موظفين وإدارة، أو حتى عناوين فيزيائية حقيقية ووسائل تواصل يمكن التحقق منها.

ينقسم جمع البيانات في هذا الاستطلاع إلى مسارين؛ المسار الأول اختياري يقدمه المستخدم عبر الإجابة عن حزمة من الأسئلة الموجهة والمصممة على خمس مراحل أساسية:
تبدأ بالبيانات الديموغرافية (الجنس، العمر، المحافظة، والوضع السكني من نزوح أو عودة)، ثم تحديد الانتماء العرقي (عرب، أكراد، تركمان، سريان، شركس)، تليها أسئلة تقييم الثقة بالإعلام ومصادر الأخبار.
وتنتقل المرحلة الرابعة إلى عمق الاستبيان الحساس أمنياً وسياسياً عبر طرح أسئلة إلزامية حول مستوى الأمان، والرضا عن أداء تأثير الحكومة السورية (بقيادة الرئيس أحمد الشرع)، والجهة المسيطرة عسكرياً على الأرض (قوات الحكومة، قسد، فصائل مدعومة خارجياً، أو عشائر).
ويختتم الاستبيان بأسئلة المحاور الجيواستراتيجية التي تطلب تقييماً صريحاً لتأثير النفوذ الغربي ونفوذ المجموعات المدعومة من إيران وروسيا وتركيا في المنطقة، وصولاً إلى النموذج المفضل للجيش والأمن مستقبلاً، ليشترط في النهاية إدخال رقم الهاتف الشخصي (سيرياتيل أو MTN) للدخول في سحب على رصيد بقيمة 10 دولارات لمئة مشارك عشوائي.
أما المسار الثاني في عملية جمع البيانات فيتمثل في سحب نظام (LimeSurvey) آلياً لبيانات الجهاز (نوع المتصفح وإصداره، نظام التشغيل، نوع الجهاز، المنطقة الزمنية، واللغة)، بالإضافة إلى عنوان الـ IP ومعرّف الجلسة.
وتسمح هذه المعطيات مجتمعة بتنفيذ عملية تقنية تُعرف بـ "إعادة تحديد الهوية" لكسر سرية الاستبيان بالكامل، ليتضح أنه وبرغم ادعاء المنصة أن الإجابات ستبقى "مجهولة المصدر وسرية تماماً"؛ إلا أن البيانات الآلية المجمعة (بصمة الجهاز وعنوان الـ IP) كفيلة بتحديد الموقع الجغرافي والفيزيائي الفعلي للمستخدم عبر مزودي الخدمة.
وبدمج هذه المؤشرات الرقمية مع رقم الهاتف الشخصي الممنوح للسحب —والمرتبط قانونياً بالبطاقة الشخصية لدى شركات الاتصالات المحلية— تصبح الجهة القائمة على الاستطلاع قادرة على ربط المواقف السياسية والعرقية والجيواستراتيجية الحساسة الصادرة عن المستخدم باسمه الحقيقي وعنوانه الفعلي بالدقة الكاملة.
تتطلب المؤشرات الفنية المرصودة اتخاذ حزمة من التدابير الوقائية العاجلة؛ فبالنسبة للمستخدمين الذين لم يشاركوا في الاستطلاع بعد، يتوجب عليهم الامتناع كلياً عن فتح الرابط، أو تعبئة أي حقول ديموغرافية، أو تزويد الموقع برقم الهاتف الشخصي، مع تجنب تداوله أو إعادة نشره، وتحذير المقربين لتنبيه المحيط الاجتماعي والمجموعات المحلية.
أما في حال إرسال الإجابات مسبقاً، فالخطوة الأساسية لا تدعو للقلق الفردي بل لتوثيق الحالة فوراً عبر حفظ لقطات شاشة للأسئلة والرابط، و مراقبة حركة خط الهاتف المحمول ورسائل تطبيقات التواصل كواتساب، والحذر التام من أي محاولات اتصال من أرقام غريبة؛ مع الرفض بشكل حاسم أي محاولات لتأكيد المعلومات شخصية أو السياسية في حال حدوث اتصال، وجمع بيانات المتصل (الرقم، الوقت، وتفاصيل الادعاء) والإبلاغ عنها.
ويُذكر أن القواعد العامة للحماية الرقمية تنصّ على ضرورة التدقيق المسبق قبل الانخراط في أي استبيان مستقبلي، وذلك عبر محركات البحث للتحقق من السجلات التجارية للشركات وعمر نطاقاتها الإلكترونية، مع تجنب الإدلاء بأرقام الهواتف أو الإجابة عن محاور سياسية وعرقية وجيواستراتيجية حساسة تحت وطأة الشك.
وإن هذه المنصة لا تمثل نشاطاً بحثياً شرعياً، أكثر من كونها عملية تجسس رقمي تستهدف السوريين، الأمر الذي يمهد لبناء قواعد بيانات دائمة للمراقبة المستمرة، مع احتمالية تسريبها لجهات أمنية أو استخباراتية.