تحقق فريق منصة (تأكد) من الادعاء بأن الشيخ أحمد الصياصنة برّأ عاطف نجيب من تهمة اعتقال الأطفال بما يتقاطع مع رد نجيب على التهم الموجهة إليه خلال محاكمته، فتبين أن الادعاء استند إلى شهادة مجتزأة.
إذ أظهر البحث أن آل الصياصنة نشروا بياناً يوضح للرأي العام أن ما ورد على لسان الشيخ أحمد الصياصنة من نفي علاقة نجيب بحادثة اعتقال الأطفال صحيح، إلا أن المقطع الصوتي المتداول مجتزأ، ولم يتضمن كامل تفاصيل الشهادة التي أدلى بها الشيخ أمام لجان التحقيق في دمشق، وذلك للتحقق من المعلومات وسماع شهادته حول مجريات الأحداث وعلاقته بما جرى في تلك المرحلة بعد إلقاء القبض على عاطف نجيب.
بينما نفى البيان محاولة نجيب التوسط لعودة الأطفال بإجراء مكالمة مع "سهيل رمضان"، خلافًا لما ذكره عاطف نجيب أثناء استجوابه أمام المحكمة، إنما أكد للشيخ فقط أن الأطفال "ليسوا لديه وإنما عند رمضان"، في إحدى المرات التي استدعاه فيها لتهدئة المتظاهرين وذوي الشهداء ومنع خروج الجنازات، وذلك وفق شهادة الشيخ التي أكد فيها أيضاً أن نجيب هو المسؤول عن مجزرة العمري، وأنه تواصل معه أكثر من مرة قبل وقوع المجزرة وكان يرفع سماعة الهاتف ويضحك ثم يغلقها، كما أكد الشيخ أن نجيب كان مسؤولًا عما يُسمى" مجزرة الكازية" كذلك، وأن تلك الأحداث كانت بعلمه.
من جانب آخر، صُورت شهادة لمجموعة من الشبان الذي جرى اعتقالهم قبل 15 عاماً فيما يعرف بقضية "أطفال درعا" تفرّق بدقة بين حادثتي اعتقال جرتا، إحداهما كانت على يد عاطف نجيب وأشرف فيها على التحقيق مع الأطفال وتعذيبهم ووجه لهم تهماً بحرق غرفة حراسة (كولبة)، بينما جرت الأخرى على يد العقيد "لؤي العلي" رئيس المخابرات العسكرية في درعا، وهي التي اتهم فيها مجموعة من الأطفال بالكتابة على الجدران في مدرسة بنين درعا البلد في 17 شباط/ فبراير 2011، ثم جرى تحويلهم إلى المخابرات العسكرية في السويداء التي يرأسها "سهيل رمضان".
انطلقت نهاية نيسان/ أبريل 2026 سلسلة جلسات لمحاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم نظام الأسد، ضمن أولى جلسات العدالة الانتقالية في سوريا،
ورغم إنكاره اعتقال أطفال في درعا وتعذيبهم، يواجه عاطف نجيب تهماً تتعلق بقمع المتظاهرين واستخدام العنف ضدهم، وبارتكاب ما يُعرف بمجزرة "الجامع العمري" في 23 آذار/ مارس 2011 والتي راح إثرها الكثير من الضحايا المدنيين.