
ما حقيقة التفجير الانتحاري في ساحة الطرشان بالسويداء؟
نشرت حسابات وصفحات عامة عبر موقع فيسبوك، ادعاءً يزعم أن انتحارياً أقدم على تفجير نفسه في ساحة الطرشان بمدينة السويداء، إلا أن الادعاء مضلل.




أفرجت السلطات الأمنية السورية، يوم الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر، عن الشقيقين القاصرين ينال وقيس الهداد، بعد أن أثارت قضية توقيفهما جدلاً واسعاً بين السوريين، في ظل انتشار روايات متضاربة حول أسباب توقيفهما، وعلى وقع حالة استقطاب سياسي حاد يعيشها الرأي العام السوري منذ الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في أيلول من العام الماضي.
وكانت شبكة (السويداء برس) قد زعمت، في خبر نشرته بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر، أن الشقيقين القاصرين تحتجزهما السلطات السورية المؤقتة كرهائن في سجن عدرا المركزي منذ منتصف تموز الماضي، مشيرة إلى أنه جرى اقتيادهما من قبل الأمن العام من مدينة السويداء خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة، وتغييبهما قسراً لمدة خمسة أشهر، قبل أن تتلقى والدتهما اتصالاً أُبلغت خلاله بأن الطفلين محتجزان في سجن عدرا.

وقبل ذلك، ادعت صفحة (مركز السويداء للتوثيق والإعلام) أن الطفلين الدرزيين اعتقلا خلال الهجوم على السويداء بتاريخ 15 تموز 2025.

تحقق فريق منصة (تأكد) من الادعاءات المتداولة حول قضية الشقيقين القاصرين ومزاعم احتجازهما كرهائن خلال أحداث السويداء، وتبيّن أن الروايات التي نشرتها المصادر المذكورة مضللة.
وأكد المشرف على استلام الطفلين، السيد هيثم بلان، أن الشقيقين أُوقفا على خلفية ارتكابهما جرماً جنائياً منذ شهر حزيران من العام 2025، أي قبل نحو شهر من اندلاع الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، نافياً صحة الادعاءات التي تحدثت عن احتجازهما كرهائن خلال تلك الأحداث.
وأكد بلان أنه تسلم يوم أمس الطفلين بعد الإفراج عنهما في مدينة جرمانا، ضمن مزرعة الشيخ الدرزي يحيى ملاعب، حيث جرى تأمين وسيلة نقل أوصلتهما إلى والدتهما في محافظة السويداء.
وأوضح بلان، وهو من أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، في تصريح لمنصة (تأكد)، أن سبب توقيف الشقيقين يعود إلى شكوى رسمية قدمها زوج والدتهما، اتهمهما فيها بسرقة بندقية آلية تعود له، وجرى توقيفهما في فرع الأمن الجنائي في السويداء، ثم نُقلا إلى أحد المراكز الأمنية في بلدة إزرع بريف درعا، قبل تحويلهما إلى سجن عدرا.
وحصلت منصة (تأكد) على مقاطع فيديو للشقيقين بعد إطلاق سراحهما وتلقيهما الرعاية الطبية، أكدا خلالها صحة الرواية التي نقلها هيثم بلان، وأقرا بأن سبب توقيفهما يعود لشكوى تقدم بها زوج والدتهما، وأنهما أقدما على سرقة بندقيته بعد أن علما بنيته استخدامَها لقتل شخص ما.
وتمتنع منصة (تأكد) عن نشر هذه المقاطع لأسباب أخلاقية، مؤكدة استعدادها لإطلاع أي جهة حقوقية مستقلة عليها عند الطلب.
وحول أسباب إطلاق سراح الشقيقين، حصلت منصة (تأكد) على وثيقة صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية تدعم تصريحات بلان، وتشير إلى أنه، وبالتعاون مع وزارتي الداخلية والعدل، تم إخلاء سبيل الطفلين ينال بشار الهداد (15 عاماً) وقيس بشار الهداد (13 عاماً) من سجن عدرا، وتسليمهما إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، باعتبارها الجهة المخولة برعاية الأحداث اجتماعياً في سوريا.

كما تفيد الوثيقة بأنه جرى تسليم الشقيقين إلى يحيى ملاعب، بصفته ممثلاً عن المجتمع الأهلي والمحلي في مدينة جرمانا، حيث تعهد بإيصالهما إلى دار الرعاية (بيت اليتيم) في محافظة السويداء. وتحمل الوثيقة توقيع ممثل وزارة الداخلية محمد غزال، وتوقيع المستلم يحيى ملاعب، الذي تعهد بالمحافظة عليهما وعدم تسليمهما لأي جهة أخرى حتى إيصالهما إلى السويداء.
وكان مدير أمن محافظة السويداء، سليمان عبد الباقي، نفى في وقت سابق صحة ما جرى تداوله عبر صفحات محلية بشأن تعرض طفلين لاختفاء قسري، مؤكداً أن القضية ذات طابع قضائي بحت وتخضع لإجراءات قانونية أصولية.
وأوضح عبد الباقي، في منشور عبر حسابه الشخصي على فيسبوك 26 كانون الأول/ديسمبر، أن الطفلين جرى توقيفهما بتاريخ 8 حزيران 2025 بموجب ضبط صادر عن قسم شرطة المدينة يحمل الرقم 807، على خلفية اتهامات تتعلق بالسرقة.
وبيّن عبد الباقي أن مراجعة السجلات القضائية أظهرت وجود دعوى تحقيق مالي مسجلة بحق الطفلين برقم 301 لعام 2024، تتضمن اتهامات بتخريب رأس المال الثابت ومعدات تعود ملكيتها للدولة.
وأشار مدير الأمن إلى أن الطفلين كانا موقوفين قضائياً استناداً إلى مذكرتي توقيف صادرتين منذ 20 تشرين الثاني 2024، ومودعين في سجن السويداء المركزي، قبل أن يتمكنا من الفرار بتاريخ 8 تشرين الأول/ديسمبر 2024، بالتزامن مع سقوط نظام الأسد.


وفيما يتعلق بظروف الاحتجاز، أوضح عبد الباقي أن الطفلين كانا محتجزين في نظارة فرع المباحث الجنائية في السويداء، إلى جانب عدد من الموقوفين الآخرين، وذلك قبل اندلاع الأحداث الأمنية الأخيرة في المحافظة. وخلال تلك التطورات، تعرض الفرع ومبنى القيادة لقصف من قبل القوات الإسرائيلية، ما دفع قوى الأمن الداخلي إلى نقل جميع الموقوفين، وعددهم تسعة أشخاص، إلى أماكن وُصفت بالآمنة حفاظاً على سلامتهم.
وبحسب البيان، جرى لاحقاً نقل الطفلين إلى سجن دمشق المركزي (عدرا)، حيث كانا يقيمان كنزلاء على ذمة قضايا السرقة والتخريب، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.
وما إن وصل الطفلان إلى محافظة السويداء مساء الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، حتى ظهرا في مقابلات مصورة مع عدد من الصفحات الداعمة لسلطة الأمر الواقع في المحافظة، حيث حاول من أجرى المقابلات تلقينهما إجابات جاهزة بأسلوب يتعارض مع أبسط مبادئ العمل الصحفي، ويشكل استغلالاً واضحاً للأطفال في سياق سياسي لا يراعي مصلحتهم الفضلى ولا حقوقهم الأساسية.
وبهذا الصدد، تجدد منصة (تأكد) رفضها عرض أو نشر أي مشاهد أو صور للطفلين، التزاماً بمبادئ حماية خصوصية القاصرين، كما تؤكد استعدادها لتقديم جميع التوثيقات التي بحوزتها لأي منظمة حقوقية مستقلة ترغب بالاطلاع عليها.
للتواصل بهذا الشأن يمكنك مراسلتنا عبر البريد التالي: Evidence@verify-sy.com