تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر طفلاً يتعرض للضرب والتعذيب والخنق على يد مصوّر المقطع، حيث يُسمع صوته وهو يهدد والدة الطفل.
وزعم متداولو التسجيل أنه يُظهر ما يفعله تنظيم داعش السوري، المدعوم من تركيا، بالأطفال الأكراد الأسرى.
وحظي المقطع والادعاء المرافق له، باللغتين العربية والإنكليزية، بانتشار واسع عبر مواقع التواصل وتطبيقات الدردشة الفورية، تزامناً مع التطورات العسكرية التي شهدتها أحياء يقطنها الأكراد في مدينة حلب، ومعارك انتهت بطرد عناصر ميليشيا تتبع لقوات سوريا الديمقراطية من حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
أجرى فريق منصة (تأكد) بحثاً للتحقق من مقطع الفيديو الذي زُعم أنه يُظهر تعذيب طفل كردي على يد شخص يتبع للسلطة السورية الجديدة، وتبيّن أن الادعاء مضلل.
وأظهر التحقق أن المقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2022، وكانت منصة (تأكد) قد أشارت في منشور عبر معرفاتها الرسمية يوم أمس إلى أن الفيديو انتشر آنذاك على حسابات لناشطين أفغان مرفقاً بتعليقات باللغة الفارسية، مؤكدة أن المقطع غير مرتبط بسياق التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها أحياء يقطنها أكراد في مدينة حلب.
المنشور السابق
وبعد نشر التحقق، تواصل مع منصة (تأكد) أحد أقارب الطفل الذي ظهر في الفيديو، وأكد أن المقطع يوثق حادثة وقعت في محافظة حماة مطلع العام 2022.
تفاصيل الحادثة التي يوثقها المقطع
بحسب المعلومات التي أظهرها البحث بالمصادر المفتوحة، تعود الحادثة التي وقعت في ريف محافظة حماة إلى شهر كانون الثاني/يناير 2022، حين أقدم زوج والدة الطفل، المدعو محمد خالد الشيخ، على خطف الطفل الظاهر في الفيديو (محمد خباز – 10 سنوات)، على خلفية خلافات عائلية.
الضحية محمد خباز – 10 سنوات
وتفيد المعطيات المنشورة على صفحة المركز الإذاعي والتلفزيوني في محافظة حماة بأن والدة الطفل، وتُدعى (ميسم باشي)، تقدمت حينها بشكوى إلى قيادة شرطة موقع حماة، متهمة زوجها بخطف ابنها وإرسال صور ومقاطع فيديو تُظهر تعذيبه. وعلى إثر ذلك، باشرت الجهات المختصة التابعة للنظام السوري المخلوع بملاحقته، وتمكنت من إلقاء القبض عليه بعد محاولته الفرار وتهديده باستخدام قنبلتين، ونشرت صورة له مقيداً بالأصفاد.
وخلال التحقيق، اعترف المتهم باستدراج الطفل وخطفه مرتين، الأولى إلى محافظة اللاذقية قبل إعادته إلى حماة، ثم خطفه مجدداً بعد علمه بتقدم والدته بشكوى ضده، حيث قام بتصوير تعذيبه وتهديد والدته، قبل أن يقتله طعناً وخنقاً داخل منزل مهجور قرب قريته.
وبدلالته، عُثر على جثة الطفل بين قريتي خطاب والشير، وصودرت أدوات الجريمة، وأُحيل المتهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، فيما لم يتسنَّ لمنصة (تأكد) معرفة مصير منفذ الجريمة وطبيعة الحكم الذي ناله إثرها.