أفاد مراسل "تأكد" في محافظة السويداء، الجمعة 4 أيلول/ سبتمبر، بأن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" اعتقلت عاطف هنيدي، أحد الزعامات التقليدية في المحافظة، من منزله في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، عقب حصار المنزل لنحو أربع ساعات.
تشكيل مسلح محلي في محافظة السويداء تأسس في آب/أغسطس 2025، يتبع مرجعية رجل الدين الدرزي حكمت الهجري، ويضم فصائل ومقاتلين وعناصر غير نظاميين، ولا يتبع للمؤسسات العسكرية والأمنية التابعة للحكومة السورية.
وقال مراسل "تأكد" إن المجموعة التي نفذت عملية الاعتقال يقودها كنان أبو فخر، مشيراً إلى أن توقيف هنيدي جاء بعد ساعات من إصداره بياناً انتقد فيه تصريحات ومواقف لرجل الدين الدرزي حكمت الهجري، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل والحديث عن مشروع يحمل اسم "باشان".
ونقلت صفحات محلية، من بينها "مركز السويداء للتوثيق والإعلام"، بياناً منسوباً إلى "كتيبة الصمود"، وهي إحدى تشكيلات "الحرس الوطني"، أعلنت فيه إلقاء القبض على هنيدي داخل منزله في المجدل، وقالت إن العملية نُفذت عقب ما وصفته بـ"رصد ومتابعة تحركاته".
واتهمت الكتيبة هنيدي بمحاولة "تهيئة الظروف لدخول الأمن العام إلى البلدة"، بالتزامن مع حديثها عن إعداد بيان يتعلق بـ"تسليم المجدل"، دون تقديم أدلة تؤكد هذه الاتهامات.
وبحسب البيان المنسوب للكتيبة، طلب هنيدي من "حركة رجال الكرامة" تأمين الحماية له من "الحرس الوطني"، قبل أن تكلف قيادة الأخير قائد "كتيبة الصمود" كنان أبو فخر بالتنسيق مع مجموعتي "سباع الجبل" و"نشامى المجدل" لاتخاذ ما وصفته بـ"الإجراءات اللازمة" وإلقاء القبض عليه.
وقالت "كتيبة الصمود" إن عملية الاعتقال جرت دون وقوع تصعيد، معتبرة أن ذلك جاء بهدف تجنب تأجيج التوتر بين أبناء المنطقة، وأضافت أن هنيدي سيحال إلى "القضاء المختص" لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
ونفت الكتيبة توصيف ما جرى بأنه عملية خطف، وقالت إن هنيدي أُلقي القبض عليه بقرار من قيادة "الحرس الوطني"، وفق الرواية التي نقلتها الصفحات المحلية.
كان عاطف هنيدي قد أصدر، في 3 أيلول، بياناً انتقد فيه تصريحات وصفها بأنها تتضمن "مغالطات تاريخية ودينية"، رافضاً الطرح القائل بوجود اشتراك عقائدي بين الموحدين الدروز واليهود أو اعتبار الدروز تاريخياً جزءاً من إسرائيل.
وقال هنيدي إن هذه الطروحات، من وجهة نظره، لا تستند إلى أساس في عقيدة التوحيد أو تاريخ أبناء الطائفة الدرزية، وانتقد ما اعتبره اختزالاً لأبناء الطائفة في شخص واحد يتحدث باسمهم ويحدد مستقبلهم السياسي.
وانتقد هنيدي في بيانه الحديث عن دولة متخيلة باسم "باشان"، معتبراً أنها لا تعكس هوية أبناء السويداء ولا تاريخهم، ومشدداً على أن أهالي جبل العرب "لم يوكلوا إلى أحد النطق باسمهم أو التقرير عنهم في مسائل تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم".
واستحضر البيان الإرث السياسي لسلطان باشا الأطرش وموقفه الرافض لمشاريع الدويلات خلال مرحلة الانتداب الفرنسي، كما أشار إلى استقبال أهالي السويداء للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، في سياق تأكيد هنيدي على ما وصفه بالهوية الوطنية والقومية للمحافظة.
واختتم هنيدي بيانه برفض ربط السويداء بإسرائيل أو بأي مشروع انفصالي، محذراً مما وصفه بمحاولات استغلال فكرة "الدويلة" لتحقيق طموحات سياسية على حساب تاريخ المنطقة وهويتها.