شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً تداولاً واسعاً لمقطع فيديو يوثق لحظة قيام مسلح، يستقل سيارة دفع رباعي مزودة برشاش ثقيل، باستهداف مئذنة مسجد عمر بن الخطاب بطلقات مباشرة.
وفي حين نُشر المقطع في سياق يوحي بأنه "حادثة راهنة"، يكشف هذا التحقيق أن الفيديو يعود لواقعة قديمة جرى توظيفها مجدداً في سياق التضليل الإعلامي، بالاستناد إلى الأدلة البصرية وشهادة إمام المسجد.
مطابقة بصرية توثق تاريخ الفيديو
أظهرت مطابقة بصرية أجرتها منصة "تأكد" أن المقطع المتداول يعود بالفعل إلى تموز/يوليو 2025، وذلك من خلال مقارنة تفاصيله بمقاطع أخرى نُشرت خلال الفترة نفسها.
مطابقة ثلاث مقاطع يظهر خلالها المسلح بمواقع مختلفة
ويظهر في الفيديو مطلق النار على المئذنة ويدعى غيث القنطار، مرتدياً الملابس ذاتها التي ظهر بها في تسجيلات موثقة من تموز/ يوليو 2025، كما سبق لمنصة "تأكد" أن أشارت في تحقيق سابق، إلى مسؤوليته عن الاعتداء المسلح الذي استهدف مسجد السويداء الكبير خلال الفترة نفسها.
وفي التحقيق الذي نشرته "تأكد" وقتذاك، قال الشيخ محمد عقلة البداح إمام مسجد عمر بن الخطاب في حي المقوس إن مسجده تعرض لاعتداء مشابه، وهي الشهادة التي تتطابق مع المقطع المتداول حالياً وتؤكد نسبته إلى تلك الفترة الزمنية، رغم غياب التوثيق المصور حينها.
فيديو قديم لغايات الفتنة
وعقب انتشار التسجيل اليوم، تواصلت منصة تأكد مجدداً مع إمام مسجد عمر بن الخطاب في حي المقوس، الشيخ البداح، وعرضت عليه الفيديو المتداول، وسألته عما إذا كان قادراً على تحديد تاريخ تصويره.
وأكد البداح الذي غادر السويداء عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة العام الماضي أن الفيديو المتداول قديم بالفعل، ويعود إلى تموز/يوليو 2025.
وأوضح أن الحادثة وقعت عقب خروج العشائر العربية والقوات الحكومية من منطقة المقوس ومدينة السويداء، معتبراً أن إعادة تداول المقطع في التوقيت الحالي تهدف إلى "إثارة الفتنة" وإعادة تأجيج التوتر بين المكونات الاجتماعية، بحسب تعبيره.
رواية "القناص" لا تنسجم مع المشاهد المصورة
عقب انتشار مقطع الفيديو اليوم، تداول مستخدمون مقطعاً آخر لناشط صحفي ظهر واقفاً خارج سور مسجد عمر بن الخطاب، نافياً تعرض المسجد لأي اعتداء جديد، ومؤكداً أن المقطع المتداول يعود إلى العام الماضي.
إلا أنه برر استهداف المئذنة بوجود "قناص" داخلها، وهو التبرير ذاته الذي رُوّج له سابقاً عقب استهداف مئذنة مسجد السويداء الكبير.
لكن المشاهد المصورة بالمقطع لا تقدم ما يدعم هذه الرواية، إذ يظهر مطلق النار واقفاً في مكان مكشوف إلى جانب المصور، الذي يتحرك بحرية في محيط الموقع، وهو ما لا ينسجم مع فرضية وجود قناص يشكل تهديداً مباشراً في المكان.