نشرت حسابات وصفحات عامة عبر موقع "فيسبوك"، منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، مقطع فيديو مرفقاً بادعاء يزعم وقوع هجوم مسلح يستهدف مقار ومراكز تابعة للسلطات السورية في قلب العاصمة دمشق، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة واستنفار أمني واسع داخل المدينة.
لقطة شاشة من الادعاء
وزعم ناشرو المقطع أن الهجوم نُفذ باستخدام أسلحة ثقيلة، وأن مواجهات دارت بين المهاجمين وعناصر أمنية في محيط ما وصفوه بـ"المربعات الأمنية"، مدعين أن التطورات أدت إلى اضطراب الحركة داخل المنطقة واستنفار الأجهزة الأمنية.
لقطة شاشة من الادعاء
ويظهر في الفيديو مبنى ثابت في واجهة المشهد، بينما تُسمع أصوات إطلاق نار كثيف ورشقات متواصلة من أسلحة رشاشة في ساعات الليل، إلى جانب صوت شخص يقول: "دمشق، اشتباكات عنيفة وسط العاصمة، الله أكبر".
لقطة شاشة من الادعاء
لقطة شاشة من الادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء بأن الفيديو يوثق هجوماً مسلحاً واشتباكات حديثة في العاصمة دمشق، فتبين أنه مضلل والادعاء الذي رافقه ملفق.
وأظهر البحث العكسي عن لقطات من المقطع باستخدام أداة "InVID" أن الفيديو سبق نشره على موقع "يوتيوب" بتاريخ 13 آذار/ مارس 2013.
الفيديو الأصلي المنشور منذ عام 2013.
وحمل الفيديو المنشور آنذاك وصفاً يفيد بأنه يوثق "اشتباكات بين أبطال الجيش الحر والشبيحة بالأحياء الملاصقة للعاصمة"، دون أن يتسن للمنصة التحقق من صحة الوصف المرافق للفيديو.
كما نفى مراسل منصة "تأكد" في دمشق حدوث أي اشتباكات أو هجوم على مقار الحكومة السورية الأمنية في العاصمة دمشق خلال الأسابيع الماضية وحتى لحظة إعداد هذه المادة.
إعادة توظيف المقاطع خارج سياقها
يُعد استخدام الصور ومقاطع الفيديو القديمة أو المنقولة من أماكن أخرى أحد الأساليب الشائعة في صناعة التضليل، إذ يُعاد نشر محتوى حقيقي بعد تغيير سياقه الزمني أو المكاني وربطه بحدث مختلف عن الحدث الذي وُثق فيه أساساً.
ولا يحتاج هذا الأسلوب بالضرورة إلى تعديل الفيديو نفسه؛ فقد يبقى المقطع أصلياً بالكامل، بينما يحدث التضليل في الوصف المرافق له، عبر تقديمه على أنه يوثق اشتباكات أو احتجاجات أو هجمات حديثة، رغم أنه يعود إلى سنوات سابقة أو إلى بلد أو مدينة أخرى.
ويُستخدم هذا النوع من المحتوى أحياناً لدعم سردية محددة مسبقاً أو منحها دليلاً بصرياً يبدو مقنعاً، مستفيداً من سرعة تداول المشاهد الصادمة وصعوبة معرفة مصدرها الأصلي من النظرة الأولى. لذلك يعتمد التحقق عادة على البحث العكسي عن لقطات من الفيديو، وتتبع أقدم نسخة متاحة، ومقارنة الموقع والعناصر البصرية وتاريخ النشر بالسياق الذي يُعاد تداوله فيه.
الاستنتاج
الادعاء بأن الفيديو يوثق هجوماً مسلحاً حديثاً واشتباكات جارية في دمشق مضلل.
الفيديو منشور منذ 13 آذار/ مارس 2013، وليس حديثاً.
المقطع نُشر آنذاك على أنه يوثق اشتباكات في أحياء ملاصقة للعاصمة دمشق.
نفى مراسلنا في دمشق وقوع أي هجوم على مواقع أمنية للحكومة السورية.