تداولت حسابات في منصة "إكس" مقطعاً مصوراً زعمت أنه يوثق دخول قوات تابعة للجيش اليمني الموالي للحكومة الشرعية، إلى جانب مقاتلين من القبائل، إلى العاصمة صنعاء، تمهيداً لإعلان استعادتها من جماعة "الحوثيين".
ويظهر في الفيديو المصور ليلاً رتل من سيارات الدفع الرباعي تقل مجموعة من المقاتلين المسلحين، فيما يُسمع عدد منهم وهم يتحدثون باللهجة اليمنية عن التقدم ويتوعدون بتحقيق النصر والسيطرة على صنعاء، وجرى بتفاعل كبير وانتشار واسع مع تداوله بوصفه توثيقاً لتطورات عسكرية حديثة في العاصمة اليمنية.
مصدر ادعاء مصدر ادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من صحة المقطع وادعاء أنه يوثق دخول قوات الجيش اليمني الموالي للحكومة الشرعية ومقاتلين من القبائل إلى صنعاء، فتبيّن أن الادعاء مضلل.
وأظهر البحث العكسي أن الفيديو قديم، إذ نُشر بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2026 خلال أحداث حضرموت، في سياق تحركات قوات "درع الوطن" التابعة للسلطة اليمنية الشرعية، بعد سيطرتها على مدينة "سيئون" اليمنية واستعدادها للتوجه نحو "المكلا".
الفيديو الاصل
وكانت المواجهات آنذاك تدور مع قوات تابعة لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وهو تشكيل سياسي وعسكري جنوبي مدعوم من الإمارات.
تصاعد الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين
شهد جنوب اليمن أواخر عام 2025 ومطلع 2026 تصعيداً حاداً داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بعدما وسّع "المجلس الانتقالي الجنوبي" نفوذه باتجاه حضرموت والمهرة، مستنداً إلى قوات جنوبية مدعومة تاريخياً من الإمارات.
في المقابل، دعمت السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وقوات "درع الوطن" في مواجهة هذا التمدد، ما حوّل الخلاف السياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة في عدد من المناطق.
وتُعد "قوات درع الوطن" من أبرز التشكيلات العسكرية المرتبطة بالحكومة اليمنية والمدعومة سعودياً، وقد برز دورها خلال أحداث حضرموت والمهرة ثم في عدن، في وقت ظل فيه "المجلس الانتقالي الجنوبي" متمسكاً بمشروع استعادة دولة جنوب اليمن.
وأدى ذلك إلى إعادة رسم موازين القوى داخل الجنوب، مع تراجع سيطرة "الانتقالي" على مناطق كان قد تقدم إليها، مقابل صعود دور القوات المرتبطة بمجلس القيادة الرئاسي والسعودية.
وبالتوازي مع هذا الصراع الداخلي، بقي الحوثيون مسيطرين على صنعاء ومعظم شمال غرب اليمن، فيما تصاعدت خلال صيف 2026 المواجهات بينهم وبين الحكومة الشرعية اليمنية والسعودية، ما أعاد مخاطر الحرب الواسعة إلى الواجهة.
الاستنتاج
الادعاء بأن المقطع المتداول يوثق دخول قوات الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية ومقاتلين من القبائل إلى العاصمة صنعاء، هو ادعاء مضلل.
أظهر البحث العكسي أن الفيديو قديم، ونُشر بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2026 خلال أحداث حضرموت، في سياق تحركات قوات "درع الوطن" التابعة للسلطة اليمنية المعترف بها دولياً، بعد سيطرتها على سيئون واستعدادها للتوجه نحو المكلا.
المواجهات آنذاك مرتبطة بالصراع مع قوات تابعة لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وليست بعملية عسكرية للسيطرة على صنعاء من جماعة الحوثيين.