زعمت صفحات وحسابات في فيسبوك وإكس، منذ 21 أيلول/ سبتمبر 2026، عقد لقاء رسمي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته ذات الأصول السورية راما دوجي، وذلك بالتزامن وأرفقته بصورة تظهر الرئيس الشرع مصافحاً ممداني بينما تقف إلى جانبه زوجته دوجي مبتسمة، بينما تظهر في الخلفية نافذة الغرفة مطلة على أبنية نيويورك، إضافة إلى العلمين السوري والأميركي.
ويأتي تداول هذا الادعاء مرفقاً بالصورة بالتزامن مع مشاركة الرئيس السوري في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بينما ركزت بعض مصادر الادعاء على تعابير وجه دوجي ونظرتها باتجاه الرئيس السوري، مع مزاعم وجود مقطع مصور سابق لها قيل إنها ظهرت فيه وهي تبدي تعاطفاً مع "الأقليات السورية".
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من صحة الادعاء والصورة المتداولة، وتبين أن الادعاء كاذب، إذ لم تُظهر نتائج البحث في وسائل الإعلام والوكالات الرسمية الموثوقة ما يدعم انعقاد هذا اللقاء فعلياً.
كما لم تُنشر الصورة في أي من المعرفات الرسمية للأطراف المعنية الأميركية أو السورية، أشار الفحص تقني للصورة عبر أداة "Sightengine" إلى أنها مولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 99%.
تصريحات راما دوجي المزعومة حول الأقليات
تستند الإشارات المتداولة حول موقف راما دوجي من الأقليات إلى تصريح مفبرك نُسب إليها يزعم رفضها لأي اتفاقات تُبرم مع السلطات السورية دون ضمان حقوق المكونات الكردية والعلويّة والدروز، غير أن تحقق منصة "تأكد" كشف حينها أن التصريح مصدره حساب وهمي انتحل هويتها على منصة "إكس" مستغلاً علامة التوثيق الزرقاء.
وفي هذا الصدد، بيّنت "تأكد" في تقرير مفصل أن شارة التوثيق المدفوعة لم تعد دليلاً كافياً على المصداقية أو رسمية الحسابات، بعدما أصبحت تُستغل بشكل واسع لانتحال صفات الشخصيات العامة.
يتسم السجل السياسي لزهران ممداني في الجوانب المتعلقة بالثورة السورية بجدل واسع ضمن أوساط الجالية السورية، ويُعزى ذلك إلى مشاركته عام 2013 مقال رأي وتحليل استخباراتي بعنوان "Syria: A Bigger Surrender?" نُشر على موقع "Warscapes" للكاتب والمسؤول السابق في الاستخبارات الدفاعية الأمريكية جون مكرياري .
وركز المقال المنشور بتاريخ 11 أيلول/ سبتمبر 2013 على تحليل موافقة الحكومة السورية على المبادرة الروسية لوضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية والانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، واعتبر مكرياري في تحليله أن قبول حكومة الأسد بتقديم هذه التنازلات حينها، والتخلي عن سلاحها الرادع، يمثل مؤشراً أولياً يقلل من احتمالية مسؤولية نظام الأسد عن هجوم الغوطة الكيميائي.
وتعكس مشاركة ممداني لهذا المقال في سياقه الزمني تبنياً لقراءة سياسية تشكك في السرديات الغربية وتناهض التدخل العسكري الخارجي، وهو ما اعتبره ناشطون ومحللون سوريون إساءة قراءة لواقع الثورة السورية وتجاهلاً لمسؤولية النظام عن الجرائم الكيميائية.
الاستنتاج
الادعاء بعقد لقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع وعمدة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دوجي، ادعاء كاذب.
لم يسفر البحث في وسائل الإعلام الموثوقة أو المصادر الرسمية عن أي نتائج تدعم صحة انعقاد اللقاء.
أشار التحليل التقني إلى أن الصورة المتداولة مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99%.
المزاعم المرفقة حول "تعاطف راما دوجي مع الأقليات" تعود لتصريح مفبرك نُشر سابقاً عبر حساب منتحل لشخصيتها.