
هل ضبط الأمن الأردني أسلحة مهرّبة من سوريا بواسطة بالونات حرارية؟
تحققت منصة "تأكد" من مزاعم ضبط الأردن أسلحة مهرّبة من سوريا بواسطة بالونات حرارية، وكشفت حقيقة مصدر الأسلحة ونسبة الخبر إلى صحيفة "الوطن" السورية.

صوت مولَّد بالذكاء الاصطناعي من نص المقال.
ادعت صفحات وحسابات على منصتي "فيسبوك" و "إكس"، أن السلطات الأردنية طردت سالم المسلط، الذي عرفته بأنه سفير سوريا لدى الأردن، وأرفقت الادعاء بمقطع فيديو يظهر تعرضه لاعتداء من مجموعة أشخاص، وسط هتافات غاضبة، قبل اقتياده باتجاه سيارة.



وحظي الادعاء بانتشار وتفاعل واسعين وذلك منذ لحظة نشره بتاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين سوريا والأردن عقب الغارات الجوية الأردنية على الأراضي السورية، وما رافقها من انتهاكات.
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء بأن الفيديو يوثق طرد سالم المسلط، الذي وصفه ناشرو الادعاء بسفير سوريا لدى الأردن، فتبيّن أن الادعاء مضلل.
وأظهرت نتائج البحث العكسي عن لقطات من الفيديو أن المقطع قديم، ويعود إلى 13 كانون الثاني/يناير 2023، ويوثق طرد سالم المسلط، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض آنذاك، من مظاهرة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، احتجاجاً على مساعي التقارب بين تركيا والنظام المخلوع.
كما لم يُظهر البحث المتقدم بالكلمات المفتاحية في المصادر الرسمية، حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، أي إعلان أو قرار بتعيين سالم المسلط سفيراً لسوريا لدى الأردن، فيما نقلت وكالة عمون الأردنية عن مصادر في وزارة الخارجية السورية نفيها صحة الأنباء المتداولة بشأن تعيينه في المنصب، في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
شهدت العلاقات السورية الأردنية توتراً عقب تنفيذ سلاح الجو الأردني غارات على مواقع في جنوبي سوريا، مساء 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ضمن عملية أطلق عليها الجيش الأردني اسم "الردع الأردني – حمود"، وقال إنها استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية مرتبطة بهجوم استهدف جنازة في محافظة الكرك.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مقتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين، جراء الغارات التي طالت مواقع في ريفي درعا والسويداء.
وأثارت الغارات خلافاً بين البلدين بشأن التنسيق المسبق، إذ أعلن الجيش الأردني تنفيذ العملية بالتنسيق مع الحكومة السورية، بينما أكدت وزارة الخارجية السورية أنها جرت دون تنسيق، ووصفت اختراق الأجواء السورية بأنه انتهاك للسيادة الوطنية.
كما أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مؤقتاً أمام حركة المسافرين والتجارة على خلفية التطورات الميدانية.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الغارات، اتفق وزيرا خارجية البلدين، أسعد الشيباني وأيمن الصفدي، في 28 تشرين الأول/أكتوبر، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في ملابسات العمليات وتعزيز التنسيق الأمني. وأعرب الصفدي عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكداً احترام الأردن للسيادة السورية، وفق البيان المشترك.
وفي اليوم نفسه، استدعت الخارجية السورية السفير الأردني في دمشق، سفيان القضاة، وسلمته مذكرة احتجاج على القصف.
وترافقت هذه التطورات مع تصاعد خطاب التبرير والإنكار والتحريض ضد السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل حسابات أردنية.
وكشف تحليل أجرته منصة "تأكد"، شمل 290 منشوراً ورداً على منصتي "إكس" و"فيسبوك" يومي 26 و27 تشرين الأول/أكتوبر، أن نحو ربع المواد المرصودة حملت تبريراً للغارات أو إنكاراً للضحايا أو خطاب كراهية وتحريض ضد السوريين، بما في ذلك دعوات لطرد اللاجئين من الأردن.