تداولت مواقع إخبارية يمنية وحسابات على إكس مزاعم تدعي مقتل عبد الرحمن مزيريب تحت صفة "خبير عسكري سوري" يعمل في صفوف جماعة أنصار الله "الحوثيين"، زاعمةً أنه كان من منتسبي القوات البحرية في النظام السوري السابق قبل انتقاله لتدريب عناصر الجماعة على تنفيذ عمليات تستهدف حركة الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر.
كما تداولت حسابات عبر منصتي "إكس" و"فيسبوك" منشورات تنسب مقتل الشاب عبد الرحمن مزيريب إلى تعرض الباخرة التي يعمل عليها لقصف بصاروخ حوثي قبالة السواحل اليمنية. وحازت الادعاءات المنشورة والمرفقة بصورة إعلان نعي مزيريب، على انتشار واسع.
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء المتداول حول مقتل "خبير عسكري سوري" لدى جماعة "أنصار الله" يدعى عبد الرحمن مزيريب إثر استهدافه في اليمن، فتبين أنه مضلل.
إذ أظهر التحقق أن المزيريب، المنحدر من مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، كان يعمل بحاراً مدنياً على متن سفينة تجارية تحمل اسم "VIKAN" قُتل جراء تعرض سفينته لشظايا صاروخية في ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة غربي اليمن، بالتزامن مع وقوع غارات جوية سعودية استهدفت المنشآت النفطية الحوثية في المنطقة بتاريخ 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
وثيقة حصرية تُثبت الصفة المدنية وظروف الحادثة
حصلت منصة "تأكد" على وثيقة وتفويض رسمي صادر عن قبطان السفينة "فيكان"، الكابتن محمد شويش، المتواجدة في رصيف ميناء رأس عيسى منذ بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2026 تؤكد مقتل البحار السوري عبد الرحمن علي مزيريب على متن الباخرة أثناء القصف الذي استهدف الميناء بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
كما تفوّض الوثيقة الوكيل الملاحي (شركة المرساء للشحن والتفريغ والخدمات الملاحية) وممثلها باستلام جثمان البحار المتوفى في عدن لغرض ترحيله إلى وطنه سوريا.
وتؤكد هذه الوثيقة الرسمية أن مزيريب قُتل بصفتِهِ بحاراً مدنياً جراء استهداف الميناء، ولم يكن ينتمي لأي تشكيل عسكري أو يقدم خدمات تدريبية لأي طرف مسلح.
شهادة عائلة الضحية
في مقابلة مع قناة "تلفزيون سوريا"، أكد والد الضحية، علي مزيريب، أن ابنه كان يمارس عمله التجاري الطبيعي كبحار مدني لتأمين قوت عائلته، مشيراً إلى أن عقده التجاري على متن السفينة كان متبقياً على انتهائه خمسة أيام فقط قبل وقوع الحادثة، حيث اخترقت شظية صاروخية جسم السفينة الحديدي وأصابته بشكل مباشر أثناء تواجده في ميناء الحديدة.
وعبّر والد الضحية عن حزنه لعدم تمكنه من إلقاء نظرة الوداع على جثمان ابنه بعد مقتله في منطقة نزاع مسلح، مُحمّلاً شركات الملاحة والوسطاء المسؤولية القانونية والأخلاقية عن زجّ البحارة في ممرات مائية وموانئ تشهد مواجهات عسكرية ودولية خطرة دون تأمين حمايتهم أو إبلاغهم بمدى خطورة وجهات إبحارهم.
الاستنتاج
الادعاء بأن عبد الرحمن مزيريب خبير عسكري سوري يقاتل في صفوف جماعة الحوثيين أو يدرب عناصرها البحرية هو ادعاء مضلل.
مزيريب هو بحار مدني قُتل نتيجة إصابة سفينته التجارية بشظايا صاروخية بميناء رأس عيسى بالتزامن مع غارات جوية شهدتها المنطقة في تشرين الأول/أكتوبر 2026.