
"سيريا شيفت" تحذف تقريرها التمييزي ووزارة الإعلام تحذر
حذف منصة "سيريا شيفت" تقريراً تمييزياً بعد انتقادات، وسط تحذيرات من وزارة الإعلام السورية من خطاب الكراهية، والتأكيد على فرض إجراءات تصل إلى المنع بحق المخالفين.


أصدرت محافظة دمشق بياناً أوضحت فيه الإجراءات المتخذة لمعالجة الإشكالات المرتبطة بتطبيق المرسوم 66 في منطقتي "ماروتا سيتي وباسيليا سيتي"، واستكمال المشروع وفق أسس قانونية وتنظيمية.
وبيّنت المحافظة أنها درست 1606 طلبات تظلم، حُلّ منها 1122، مع استمرار العمل على بقية الطلبات، مشيرةً إلى تشكيل لجان مشتركة مع الأهالي، ومحاولة إنشاء لجنة مركزية تضم ممثلين عن الجهات المعنية، لم تستكمل أعمالها.
ونشرت كذلك أن المرسوم تنظيمي وليس استملاكي، وأن الملكيات تبقى لأصحابها مقابل أسهم تنظيمية وسكن بديل، لافتةً إلى أن حصة الأهالي في ماروتا بلغت وسطياً 98% من أملاكهم قبل التنظيم، مع زيادة في القيمة العقارية.
كما أعلنت المحافظة زيادة 13.9% من المساحة الطابقية للمالكين الأصليين، ورفع بدل الإيجار للسكن البديل إلى 35 ضعف، مع صرف المستحقات المتأخرة، إضافة إلى خطة لتنفيذ 54 برج سكني خلال ثلاث سنوات.
في المقابل، رفضت لجنة مالكي "ماروتا" و"باسيليا" البيان، معتبرةً أنه عدول عن "الاتفاقات السابقة"، وقال ممثل لجنة المزة لمتابعة المرسوم 66، المهندس إبراهيم شيخ الشباب، إن ما صدر يتضمن مغالطات ويتجاهل حقوق المالكين.
وأضاف أن اتفاقاً سابقاً مع المحافظة نصّ على زيادة بدل الإيجار إلى 50 ضعف، وليس 35 كما أشار البيان، إلى جانب تخصيص مساحات إضافية للمالكين، واعتبر أن القرارات الحالية تخالف اتفاقات الاجتماعات السابقة.
وأشار شيخ الشباب إلى أن اللجنة طالبت أيضاً بإلغاء نسب مخصصة لجهات حكومية من السكن البديل، إلا أن هذه المطالب لم تُنفذ، ما دفع ممثلي المجتمع المحلي للانسحاب من الاجتماعات.
أعلنت رابطة إسقاط المرسوم 66 رفضها لبيان محافظة دمشق، عبر عدة منشورات على فيسبوك، معتبرةً أنه يكرّس المشكلة بدلاً من حلها، وأن المحافظة طرف رئيسي في تنفيذ المرسوم وليست جهة محايدة، كما انتقدت استمرار المشروع بعد سقوط النظام، بما يشمل منح التراخيص وإدخال مستثمرين جدد.
وطالبت الرابطة بتمثيل حقيقي للمتضررين، معتبرةً أن المرسوم أدى إلى نزع ملكيات وتهجير قسري، بغض النظر عن توصيفه القانوني، كما رأت أن نسب التعويض المعلنة لا تعكس القيمة الحقيقية، وأن أعداد طلبات التظلّم لا تمثل جميع المتضررين، خاصةً المهجرين منهم.
ووصفت جبر الضرر وبدل الإيجار الواردين ضمن بيان محافظة دمشق، بأنهما محدودا الأثر ولا يعوضان الخسائر، داعيةً إلى إلغاء المرسوم، وفتح تحقيق مستقل، وإعادة الحقوق ضمن مسار عدالة انتقالية، مع وقف الإجراءات الاستثمارية لحين الحسم القانوني.
يأتي هذا التباين في ظل استمرار الجدل حول آليات تطبيق المرسوم 66، بين تأكيدات رسمية بالسعي لمعالجة الأضرار، واعتراضات من المالكين على ما يرونه انتقاصاً من حقوقهم، ولفهم هذا التباين يجب النظر ضمن سياق نشأة المرسوم، إذ تعود جذوره إلى ثمانينيات القرن الماضي، ضمن تحوّلات شهدتها بساتين المزة وكفرسوسة، حين تضرّرت الأراضي الزراعية بفعل الاستخدام العسكري مع اندلاع الخلاف بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت، ما دفع السكان إلى بناء مساكن غير مرخّصة بشكل تدريجي، نتيجة الضغط الاقتصادي وغياب البدائل السكنية.
ومع تصاعد الخطاب الرسمي منذ 2004 حول تنظيم العشوائيات، برز توجّه لإعادة تخطيط هذه المناطق، وعقب اندلاع الثورة السورية، وفي سياق الحرب، صدر المرسوم 40 عام 2012، لإزالة الأبنية المخالفة، وتزامن مع عمليات عسكرية وهدم واسع لمناطق شرق المزة وكفرسوسة، أعقبه صدور المرسوم 66 الذي أتاح إحداث منطقتين تنظيميتين "ماروتا سيتي" و"باسيليا سيتي"، وقد أثار تطبيقه جدلاً واسعاً نتيجة تداعياته على السكان، ولا سيما في ظل محدودية البدائل السكنية والتغيرات التي طالت البنية العمرانية وحقوق الملكية في تلك المناطق، حيث اضطر العديد من الأهالي إلى إخلاء منازلهم التي بُنيت على مدى سنوات طويلة، دون توفر حلول سكنية بديلة كافية لكثير منهم.