شهد شهر نيسان/ أبريل 2026 تمركزاً أوضح للمعلومات المضللة والكاذبة في الشأن السوري المحلي، بعد أن كانت البيئة المعلوماتية في آذار أكثر تأثراً بالملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية. ويعكس هذا التحول انتقال مركز ثقل التضليل من القضايا العابرة للحدود إلى الملفات الداخلية السورية، سواء من حيث الموضوعات المتداولة أو الجهات المستهدفة أو أشكال المحتوى المستخدمة في نشر الادعاءات.
عملت منصة (تأكد) خلال الشهر على نشر 104 مواد تحقق على موقعها، بينها 16 مادة مؤكدة بنسبة 15.38%، مقابل 88 مادة بنسبة 84.62% خضعت لمسار التحقق بمختلف تصنيفاته.
وتُظهر بيانات الشهر أن الكذب تصدّر أنماط المحتوى غير الصحيح بنسبة 55.68%، يليه التضليل بنسبة 34.09%، فيما حضرت السخرية بنسبة 7.95%.
وعلى مستوى الموضوعات، تصدّر الملف المحلي الموضوعات غير الصحيحة بنسبة 50% من إجمالي المواد، تلاه المحتوى العربي والدولي بنسبة 20.19%، ثم التضليل بالذكاء الاصطناعي بنسبة 7.69%، فالملف الإسرائيلي بنسبة 6.73%، بينما توزعت بقية المواد على حرب إيران وملف السويداء وملف قسد وملف الأقليات بنسب أقل.
أما على مستوى الجهات المستهدفة، فقد تصدّرت السلطة الحالية قائمة الجهات المستهدفة بنسبة 39.58%، متقدمة على الجمهور الذي بلغ 28.13%، ثم الشخصيات والجهات المحددة بنسبة 11.46%.
ويشير هذا التوزيع إلى انتقال مركز الاستهداف من الجمهور العام إلى المؤسسات الرسمية وأدائها.
في حين عاد التحريض ليتصدّر أهداف الادعاءات بنسبة 32.95%، متقدماً على التشويش والذي بلغ نسبة 26.14%، بما يعكس عودة أوضح لاستخدام التضليل بوصفه أداة للتأجيج المباشر لا لمجرد الإرباك المعلوماتي.
وفي ما يخص آليات التضليل، استمرت الفبركة الكاملة للمحتوى باعتبارها الآلية الأكثر شيوعاً بنسبة 62.63%، تلتها السياقات غير المرتبطة بنسبة 15.15%، فيما سجّل المحتوى المولّد أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي نسبة 11.11%.
كما حافظ فيسبوك على موقعه كأبرز ساحة لانتشار الادعاءات بنسبة 62.60%، تلاه إكس بنسبة 15.27%، بينما بقيت العربية اللغة الطاغية في الادعاءات بنسبة 93.62%، في مقابل تراجع حضور اللغات الأجنبية إلى مستويات محدودة.
وعلى مستوى أشكال المحتوى، عادت الادعاءات النصيّة إلى الواجهة بنسبة 51.96%، متقدمة على الصور بنسبة 29.41% والفيديو بنسبة 18.63%، ما يعكس ميلاً أكبر نحو الأشكال الأبسط والأسرع تداولاً في القضايا المحلية. وفي المقابل، ظل التحقق مفتوح المصدر (OSINT) الركيزة الأساسية لعمل المنصة بنسبة 79.59% من آليات التحقق، ما يؤكد استمرار الحاجة إلى أدوات التحليل الرقمي والبصري في بيئة يغلب عليها المحتوى المفبرك والمتداول عبر المنصات الرقمية.
وإلى جانب العمل التحريري والتحققي، واصلت المنصة إنتاج تقارير معمّقة تناولت قضايا ترتبط بالذاكرة السورية والعدالة الانتقالية وحقوق الضحايا، من بينها تقارير عن تسريبات سجن صيدنايا، والتلاعب بحكايات الضحايا، وحملات التضليل المرتبطة باعتقال أمجد يوسف، واحتجاجات أهالي المعتقلين، واعتصام "قانون وكرامة" في دمشق. كما شهد الشهر نشاطاً مؤسسياً بارزاً تمثّل في مشاركة المنصة في إطلاق نظام "الإنذار المبكر والاستجابة السريعة" لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إلى جانب حضورها ضمن مصادر مذكرة بريطانية رسمية حول بيئة المعلومات في سوريا.
وفي ما يتعلق بالوكيل الذكي، تعاملت الخدمة مع 806 محادثات من 544 مستخدماً، من بينهم 310 مستخدمين جدداً، مع تحويل 104 محادثات إلى مهام تحقق، وتصعيد 48 محادثة للتدخل البشري المباشر. ورغم تراجع حجم الاستخدام مقارنة بآذار، فإن هذه المؤشرات تعكس استمرار حضور الوكيل الذكي كأداة فعالة في استقبال الطلبات والتفاعل مع المستخدمين، مع ارتفاع نسبي في وتيرة الحالات التي احتاجت إلى تدخل بشري مباشر.
ويخلص التقرير إلى أن المؤشرات السابقة تؤكد الحاجة إلى مواصلة تطوير أدوات التحقق الرقمي، وتعزيز الشفافية في القضايا المحلية الحساسة، ودعم التعاون بين التحقق والتحرير والتوعية وبناء القدرات، بوصفها مسارات متكاملة للحد من أثر المعلومات المضللة في السياق السوري.
وشهد الشهر نشاطاً مؤسسياً بارزاً تمثّل في مشاركة المنصة في مهرجان بيروجيا الدولي للصحافة 2026، ومساهمتها في إطلاق نظام "الإنذار المبكر والاستجابة السريعة" لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في سوريا، إلى جانب حضورها ضمن مصادر مذكرة بريطانية رسمية حول بيئة المعلومات في سوريا. ويعكس ذلك اتساع حضور (تأكد) في مسارات التحقق والتطوير المؤسسي والنقاشات الدولية المرتبطة بمواجهة التضليل وتعزيز الاستجابة المبكرة له.
الاستنتاجات
تصدّر الكذب أنماط المحتوى غير الصحيح في نيسان بنسبة 55.68% مقابل 34.09% للتضليل، بما يشير إلى تصاعد الروايات المختلقة بشكل مباشر بدل الاكتفاء بتشويه الوقائع جزئياً.
جاء الملف المحلي في الصدارة بنسبة 50.00% من إجمالي المواد غير الصحيحة، ما يعكس تركّز الاهتمام المضلل على القضايا الداخلية السورية أكثر من الملفات الإقليمية والدولية.
تصدّرت السلطة الجهات المستهدفة بنسبة 39.58% مقابل 28.13% للجمهور، ما يدل على تصاعد الادعاءات الموجّهة ضد المؤسسات الرسمية وأدائها.
احتل التحريض المرتبة الأولى بين أهداف الادعاءات بنسبة 32.95% متقدّماً على التشويش، في دلالة على استخدام أوضح للتضليل في التأجيج المباشر.
سجّلت الفبركة الكاملة للمحتوى النسبة الأعلى بين آليات التضليل بواقع 62.63%، ما يؤكد تنامياً في إنتاج المحتوى المضلل من الصفر.
بلغ المحتوى المولّد أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي 11.11% من آليات التضليل، ما يعكس استمرار استخدامه في دعم المحتوى المضلل.
استحوذ فيسبوك على 62.60% من المنصات، فيما بلغت نسبة الادعاءات باللغة العربية 93.62%، ما يبرز تمركز التضليل في الفضاء المحلي العربي.
تصدّرت الادعاءات النصيّة أشكال المحتوى بنسبة 51.96%، متقدمة على الصور والفيديو، بما يعكس تفضيلاً للمحتوى الأبسط والأسرع انتشاراً.
حافظ التحقق مفتوح المصدر (OSINT) على موقعه كآلية التحقق الأبرز بنسبة 79.59%، ما يؤكد أهميته في مواجهة المحتوى الرقمي المفبرك.
تعامل الوكيل الذكي في نيسان مع 806 محادثات من 544 مستخدماً، بينها 104 مهام تحقق و48 حالة تصعيد بشري، ما يعكس استمرار فاعليته رغم انخفاض الاستخدام مقارنة بآذار.
التوصيات
استناداً إلى مؤشرات شهر نيسان/ أبريل 2026، يمكن اقتراح جملة من التوصيات العملية للحد من أثر التضليل وتعزيز الاستجابة له:
أولاً: للحكومة السورية والجهات الرسمية
تعزيز الشفافية الاستباقية، خاصة في القضايا المحلية الحساسة التي تشكّل بيئة خصبة لانتشار الشائعات والادعاءات المرتبطة بأداء السلطة والمؤسسات.
إصدار توضيحات سريعة ومفصلة بشأن الملفات المثيرة للجدل، بما يحدّ من الفراغ المعلوماتي الذي تستفيد منه السرديات المحرّضة والمفبركة.
تطوير قنوات تواصل مؤسسية أكثر فاعلية مع الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التحقق، ولا سيما في القضايا الحقوقية والخدمية والأمنية.
دعم الوصول إلى المعلومات العامة وتسهيل حصول الصحفيين والباحثين عليها، بما يساهم في تقليص الاعتماد على المصادر غير الموثوقة.
اعتماد استجابة أكثر حساسية تجاه المحتوى المحرّض وخطاب الكراهية، نظراً إلى أن التحريض جاء في صدارة أهداف الادعاءات خلال الشهر بنسبة 32.95%.
ثانياً: لوسائل الإعلام والصحفيين
إعطاء أولوية أكبر للتحقق في التغطيات المحلية، نظراً لكون الملف المحلي كان الأكثر تعرضاً للتضليل خلال نيسان.
التعامل بحذر مع المحتوى النصي المتداول على المنصات، لأن النصوص شكّلت الشكل الأكثر استخداماً في الادعاءات هذا الشهر.
تعزيز مهارات التحقق من المحتوى المفبرك والمولّد رقمياً، بما في ذلك رصد مؤشرات الفبركة المباشرة والمحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
تجنّب إعادة نشر السرديات المرتبطة بالتحريض أو الشخصنة أو الاتهامات غير الموثقة بحق الأفراد والجهات.
توسيع التعاون بين غرف الأخبار ومنصات التحقق المستقلة، خصوصاً في القضايا التي تستهدف السلطة أو تؤثر في الرأي العام مباشرة.
ثالثاً: للجمهور العام ومستخدمي المنصات
التريث قبل إعادة نشر الأخبار أو الادعاءات، خاصة تلك التي تثير الغضب أو الخوف أو تتعلق مباشرة بالشأن المحلي والمؤسسات العامة.
توخي حذر أكبر عند التعامل مع المنشورات المتداولة على فيسبوك، بعدما استحوذ وحده على 62.60% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات خلال نيسان.
عدم افتراض أن جميع الادعاءات المضللة تحتوي جزءاً من الحقيقة، لأن بيانات الشهر أظهرت تفوق الكذب الصريح بنسبة 55.68%، ما يعني أن كثيراً من الروايات قد يكون مختلقاً بالكامل.
الرجوع إلى المصادر الموثوقة ومنصات التحقق المتخصصة عند التعامل مع القضايا المحلية الحساسة أو المحتوى ذي الطابع التحريضي أو السياسي.
الإبلاغ عن المحتوى المضلل والمحرّض وتجنّب التفاعل معه، لأن التفاعل غير النقدي يسهم في توسيع انتشاره ومنحه شرعية زائفة.