
أبرز حملات التضليل والتحريض التي رافقت اعتقال أمجد يوسف
تقرير يكشف حملات التضليل والتحريض الطائفي التي أعقبت اعتقال أمجد يوسف، ويفند بالأدلة فبركة الفيديوهات وتزوير الهوية لضرب مسار العدالة والسلم الأهلي.


بدأ حساب فيسبوك باسم "حيدر التراب" الملقب بـ"أبو حيدر الحفيري" في منتصف ليلة 28 نيسان/ أبريل 2026، بنشر سلسلة من الفيديوهات من نظام المراقبة المركزي لسجن صيدنايا العسكري قبل أن يقوم بحذفها لاحقاً.

و يقع التاريخ المدون على الفيديوهات قبل ستة أيام فحسب من انهيار نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، مما يجعل هذا المحتوى، وثيقةً بصرية نادرة توثق الأيام الأخيرة من تشغيل السجن في عهد النظام بعد ادعاءات بفقدان جميع الوثائق والتسجيلات في سجن صيدنايا عقب تحريره.
يُظهر تحليل الفيديو الأول مشهداً ملتقطاً عبر كاميرا مراقبة ثابتة بزاوية علوية واسعة لغرفة متهالكة الجدران تبدو كمكتب تسجيل إداري أو نقطة تفتيش داخلية.


حيث يظهر فيها عنصران باللباس العسكري المموه الكامل يقوم أحدهما بتدوين البيانات يدوياً في سجلات ورقية، ويترافق ذلك مع عنصر يثبت بيانات زيارة لأهالي معتقلين تشمل الاسم واسم الأم والمنشأ.
يستعرض الفيديو الثاني غرفة المراقبة المركزية من خلال لقطة واسعة بزاوية عين السمكة، حيث يبرز في الخلفية جدار ضخم يضم ما بين 40 إلى 50 شاشة صغيرة تراقب الممرات والزنازين والبوابات.

ويلاحظ وجود نص رقمي مضاف "سجن صيدنايا" مع تاريخ 2 كانون الأول/ديسمبر يختلف عن نظام توقيت الكاميرا الأصلي، بينما يظهر في الغرفة عنصر عسكري يتجول بصفته المسؤول عن المراقبة.
يوثق الفيديو الثالث وضع المعتقلين داخل مكتن احتجاز والظروف المحيطة بهم، حيث يظهر عدة معتقلين جالسين على الأرض بوضعية "القرفصاء" مع ثني الرؤوس للأسفل، وهي الوضعية الإجبارية التي يفرضها السجانون في صيدنايا لمنعهم من النظر إلى الوجوه أو إدراك محيطهم.

كما يرتدي المعتقلون الزي الموحد ذا اللون البيج الفاتح، وينتهي المقطع بمشهد استدعاء عنصر أمن لمعتقلين الذين قاموا بتغطية أعينهم باستخدام ملابسهم الخاصة، لحجب رؤيتهم كإجراء تمهيدي لنقلهم.
و بعد نحو خمس ساعات من النشر، انتشرط مقطع فيديو يزعم فيه الإعلاميين السوريين "حمزة عباس" و "عمر نزهت" التواصل مع "الحفيري" وإقناعه بتسليم نسخ كاملة من الملفات للجهات المعنية.
وتواصلت منصة (تأكد) مع وزارة الداخلية لتبيان حقيقة الأمر، إلا أنها لم تحصل على إجابة حتى لحظة نشر التقرير.
أوضح هادي هارون، عضو فريق التوثيق لرابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، في تصريح خاص لمنصة (تأكد) أن عملية سرقة الأقراص الصلبة الخاصة بتسجيلات السجن جرت على الأرجح من أشخاص مدنيين دخلوا السجن أثناء تحريره، أو بواسطة عناصر تابعة للنظام المخلوع من مجموعات "الدفاع الوطني" أو "الشبيحة".
وبيّن" هارون" أن الهدف من هذه السرقة كان مزدوجاً؛ تمثّل الأول في التجارة بالمحتوى كـ"مادة إعلامية" ومحاولة بيع تلك الفيديوهات، بينما تمثّل الثاني في السعي لطمس أجزاء من الحقيقة وإخفائها.
وأشار "هارون" إلى أن المقاطع التي نُشرت مؤخراً أثارت جدلاً واسعاً، مؤكداً أنها لا تعكس حقيقة "الكارثة" والفظائع التي كانت تحدث داخل سجن صيدنايا.
ولفت إلى وجود محاولات من موالي نظام الأسد لاستغلال خلو هذه المقاطع من مشاهد الضرب والشتائم، للادعاء بأن السجن كان مراقباً بالكاميرات، وبالتالي نفي وجود التعذيب وزعم التزام الجنود بالانضباط واللباس الرسمي.
ويرى "هارون" أن نشر هذا الجزء المحدود من الفيديوهات يهدف في جوهره إلى تبرئة الأشخاص الذين يواجهون المحاكمات حالياً، عبر إظهارهم في صورة من لا يملك القدرة على القتل أو التعذيب.
وأضاف أن هذه المقاطع تعمدت إظهار السجناء بوضع "طبيعي" دون إهانة، كما أظهرت الأهالي خلال الزيارات وتعاملاً يبدو مهنياً عند استلام الهويات وإعادتها.
وأكد "هارون" أن منظومة الكاميرات في صيدنايا لم توجد إلا بعد عام 2018 أو ربما عام 2020، مشدداً على أنه قبل ذلك التاريخ لم تكن هناك أي كاميرات أو مراقبة.
وأوضح أن التعذيب كان يتركّز في المناطق التي تظل بعيدة عن عين الكاميرا، مثل الحمامات داخل الغرف أو الحمامات الجماعية في نهاية الأجنحة، بالإضافة إلى مداخل ومخارج الأجنحة التي لم تكن مراقبة بواسطة الكاميرات.
واختتم "هارون" بالإشارة إلى أنه حتى بعد تركيب الكاميرات، انحصرت أماكن التعذيب في زوايا محددة، منوهاً إلى أن الأشخاص الذين كانوا يراقبون تلك الكاميرات قد يكونون هم أنفسهم مشاركين في عمليات التعذيب في لحظات معينة.