
هل أصدرت وزارة الطاقة السورية تعميماً بتخفيض أسعار الوقود؟
الادعاء بأن وزارة الطاقة السورية أصدرت تعميماً ينص على تخفيض سعر الوقود بكل أنواعه كالبنزين والمازوت وأسطوانة الغاز هو ادعاء ملفق.


تُعد مغالطة "تحريك المرمى" واحدة من المغالطات المنطقية المنتشرة في النقاشات العامة واليومية السورية؛ حيث تُستخدم كأداة دفاعية غير عادلة لحماية المواقف الشخصية وتجنب الاعتراف بالخطأ.
تتحقق هذه المغالطة عندما يضع أحد أطراف الجدال معياراً أو شرطاً محدداً لاعتبار نقطة خصمه صحيحة، وعندما ينجح الطرف الآخر في تلبية هذا الشرط، يرفض المحاور الاعتراف بالنتيجة، وبدلاً من قبول الحقيقة، يغيّر القواعد فجأة ليطالب بتقديم أدلة جديدة أكثر صعوبة.
تحولت هذه المغالطة في الفضاء الرقمي من نقاشات الأفراد إلى أسلوب يستغله صناع التضليل ومروجو الأخبار الكاذبة، للهروب من الحقائق.
وتتلخص آليات هذا الاستغلال في ثلاثة مسارات رئيسة؛ تبدأ أولاً بـ "إحياء الإشاعات"، حيث يساهم تغيير معايير القبول في منع دحض الأخبار الزائفة، مما يتيح للإشاعة الاستمرار في إشغال الرأي العام لفترات أطول.
ويليه "إنكار الأدلة" كمسار ثانٍ، يُوظف لرفض جميع الإثباتات مهما بلغت دقتها، عبر التشكيك الدائم في مصداقيتها واختراع طرق تحقق بديلة ومستحيلة.
وصولاً إلى المسار الثالث في "تعجيز المحققين"، حين يهدف مروجو التضليل، عبر رفع سقف الشروط باستمرار، إلى إنهاك جهود منصات التحقق والتدقيق، وإظهارها بمظهر العاجز عن الوصول إلى الحقيقة، وبالتالي إبقاء حالة الشك.
إن إدارة النقاشات العامة وحماية الحقيقة الرقمية تتطلب اتباع قواعد صارمة لإنهاء هذه المغالطة، والتي تبنى على ثلاثة مبادئ أساسية؛ تبدأ بـ "تثبيت شروط الإثبات"، لضرورة الاتفاق المسبق والعلني بين أطراف النقاش على المعايير والدلائل التي تُنهي الجدال وتُثبت الحقيقة قبل البدء.
ويتبعها ثانياً "رفض الاستدراج" بطلب التوقف الفوري عن زيادة الشروط، وتنتهي أخيراً بـ "مواجهة التهرب" عبر حصر المحاور في زاوية الشروط المتفق عليها مسبقاً وإلزامه بالاعتراف بها قبل الانتقال لأي معطيات جديدة.