
هل أصدر الرئيس الشرع مرسوماً لمنح دورة امتحانية تعويضية استثنائية؟
ادعت صفحات في فيسبوك صدور مرسوم رئاسي يقضي بمنح دورة امتحانية استثنائية، إلا أنه ادعاء ملفق.


تتحوّل الحكايات في كثير من الأحيان إلى أداة قوية لتوجيه الرأي العام وطمس الحقائق، وتبرز هذه الظاهرة بوضوح في المراحل الانتقالية التي تعقب الأحداث الكبرى، حيث تُوظَّف القصص الإنسانية ذريعةً للدفاع عن شخصيات أو كيانات تواجه اتهامات بالفساد والاحتكار.
تبدأ هذه العملية، على سبيل المثال، حين تُرافق المطالباتِ الشعبيةَ بمحاسبة رجل أعمال أو تاجر —تتوافر في حقه قرائن على استغلال نفوذه وعلاقاته بالأنظمة القمعية والديكتاتورية— حملةٌ موازية تسرد مواقفَه الخيرية السابقة.
يتجلى هذا النمط في السياق السوري حين أُثيرت مسألة "التسويات الاقتصادية" مع أمراء الحرب وأصحاب الواجهات الاستثمارية؛ إذ دافع مناصرو تجارٍ احتكروا قطاعات حيوية كالدقيق والحديد والوقود، بروايات عن تقديمهم تبرعات طبية، أو رعايتهم عائلاتِ من شاركوا في الثورة السورية، أو تركيبهم مولداتِ الطاقة للمدنيين في المناطق المحاصرة.
فتُقدَّم هذه المبادرات الفردية في النقاشات العامة دليلاً قطعياً على براءة المتهم، وسبباً كافياً لإسقاط مسؤوليته القانونية والمطالبة بإغلاق ملف محاسبته.
ويُصنَّف هذا الأسلوب تحت مسمى "مغالطة الدليل القصصي"؛ وتقوم هذه المغالطة على إحلال الحكايات الشخصية محلَّ البيانات والوثائق والتقارير، ثم معاملة الحكاية الواحدة معاملةَ القاعدة العامة التي تُصدَر بناءً عليها أحكام شاملة، مما يؤدي إلى تشتيت الانتباه عن القضية الأصلية وتوجيه التعاطف الشعبي نحو الطرف المتهم.
وتستمد هذه المغالطة قدرتَها التأثيرية من طبيعة الإدراك البشري الذي ينحاز بالفطرة إلى المواقف الإنسانية والقصص ذات الطابع العاطفي، ويستوعب تفاصيلها أسرع بكثير مما يستوعب به الأرقامَ والتقارير والقانون.
يدفع هذا الانحياز المتلقي إلى الوقوع في فخ التعميم المتسرع، وافتراض أن القيام بفعل إيجابي في سياق معين ينفي بالضرورة الممارساتِ السلبيةَ المنهجيةَ المستمرة لسنوات؛ كما يُسهم في إقامة حاجزٍ عاطفي يُشعِر المجتمعَ بأن المطالبة بالمساءلة القانونية ضربٌ من الجحود والقسوة، مما يُعطِّل التفكير النقدي.
ويستلزم التعامل مع هذا النمط من المغالطات إيداعَ الرواية الفردية سياقَها الصحيح وعزلها عن مسار التحقيق، دون أن يقتضي ذلك بالضرورة تكذيبَ الواقعة أو التشكيكَ في وقوعها؛ فالتجارب الإنسانية الفردية تظل نافعةً للاسترشاد الشخصي والتراكم المعرفي اليومي، غير أنها لا تصلح كأدواتٍ قانونية ولا مؤشراتٍ موثوقة لتقييم سلوك المؤسسات والشخصيات العامة.
وينتهي الوعي المجتمعي الناضج إلى ضرورة الفصل الجلي بين القيمة الأخلاقية للعمل الخيري المحدود وبين المسؤولية القانونية عن السياسات الكبرى؛ فما دامت السرديات العاطفية قادرةً على حجب الوثائق والبيانات، ظل العمل الإنساني عُرضةً للاستغلال أداةً منخفضة التكلفة لحماية المصالح غير المشروعة والتستر على التجاوزات البنيوية.