
هل قائد القوى البحرية السورية "محمد السعود" مصري الجنسية؟
ادعت صفحات في مواقع التواصل أن قائد القوى البحرية السورية، العميد محمد السعود، يحمل الجنسية المصرية وليس السورية، إلا أن الادعاء غير صحيح.


تتكبد محطات البث في الدول النامية الضرر الأكبر جراء القرصنة الرقمية، حيث تفتقر تلك الأسواق للحماية التقنية التي تتمتع بها الاقتصادات الناضجة، كما لا تتمتع بالمكاسب الاقتصادية الناتجة عن التوسع في النشاط.الويبو (المنظمة العالمية للملكية الفكرية).
ومع هشاشة أسواق البث الرياضي، نجد تمثيلاً جليّاً اليوم في سوريا لما سبق ذكره، إذ تحولت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى واجهة لمشروع بث رقمي أرضي اتخذ "القرصنة" وسيلةً لبث مباريات مونديال 2026، خلف وعود بتوفير "محتوى أسري آمن" وبث المباريات بأسعار زهيدة، بينما يكشف التحقيق أن المنصة تنقل عن قنوات أجنبية دون أي تراخيص قانونية.
طرحت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون خدمة "سيريا سات SYRIA SAT" في 31 آذار/ مارس 2026، كمنظومة بث رقمي أرضي بالتعاون مع مؤسسة "SAT" الإعلامية اللبنانية، بحسب مدير الهيئة العام علاء برسيلو.
وتهدف الخدمة إلى تقديم باقة قنوات متنوعة تشمل الرياضة والترفيه والمحتوى الوطني عبر أجهزة استقبال خاصة، معلنةً انطلاقها من دمشق وأربع محافظات أخرى هي طرطوس وحمص وحلب وحماة.
ويعتمد النموذج المالي للمشروع على بيع جهاز استقبال (ريسيرفر) مخصص بسعر 28.5 دولاراً أميركياً، بالإضافة إلى اشتراك شهري قدره 6.5 دولار، مع وعود تسويقية مكثفة بنقل أبرز البطولات الكروية العالمية.
يكشف تتبع الهوية الرقمية لمنصة "سيريا سات" (SYRIA SAT) عبر موقع فيسبوك عن جذور مؤسساتية رسمية، حيث تظهر بيانات "شفافية الصفحة" أنها كانت تعود لـ"قناة المحلية"، وهي إحدى القنوات التابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية منذ زمن النظام المخلوع.
في البداية، أكد مدير الاتصال الحكومي في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، محمد السخني، نجاحهم في توقيع اتفاقية مع شبكة "بي إن سبورتس" (beIN Sports) لنقل أهم الأحداث الرياضية بما فيها كأس العالم 2026، وأوضح السخني أن الاتفاقية جاءت ضمن تعاون وتوزيع أدوار بين الهيئة وشركة "سات"، وبيّن أن الشركة تولّت تأمين الخدمة والقنوات والمساهمة في الجوانب التعاقدية، فيما عملت الهيئة على توفير التسهيلات الفنية والبنية التحتية اللازمة للبث الأرضي.
وعُرفت الخدمة الجديدة عقب عرض مباراة بين ريال مدريد وبايرن ميونخ، نقلاً عن (beIN Sports)، في ساحة الجندي المجهول بدمشق يوم 7 نيسان/ أبريل 2026، بدعوة من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
إلا أن تحولاً مفاجئاً طرأ مع اقتراب البطولة؛ حيث أعلن مدير مؤسسة "SAT" رأفت الدحني اللجوء لما أسماه "دول صديقة"، لنقل المباريات مع تعليق رياضي سوري، إذ وصلت مفاوضات نقل مونديال 26 مع شبكة "beIN Sports" إلى طريق مسدود بسبب ارتفاع التكاليف، وفق قوله. وبدلاً من التراجع عن البث، لجأت الإدارة إلى خيار الالتفاف.
بالتزامن مع هذا التراجع، أخذت صفحات على فيسبوك بترويج رواية منسّقة، تزعم وجود تعاقد مع "جهة بث بديلة" لم يُكشف عن هويتها، عقب استبعاد شبكة "بي إن سبورتس"، في محاولة لإقناع المشتركين بأن بث المباريات سيستمر بصورة "رسمية وقانونية" عبر شركاء جدد.
نظمت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ورشة تدريبية لمعلقين سوريين، أُعدّت على نحو مستعجل، قبل أيام فقط من انطلاق كأس العالم، وذلك بين 7 و10 حزيران/ يونيو 2026، بهدف تأهيلهم للمشاركة في تغطية المباريات، في محاولة بدت أنها تهدف لإضفاء طابع مهني ووطني على النقل.
وتبدو هذه الخطوة، وفق معطيات التحقيق، جزءاً من مسعى تسويقي لاحتواء استياء المشتركين الذين دفعوا ثمن أجهزة الاستقبال، عبر تقديم البث في صورة مشروع إعلامي محلي متكامل.
وبحسب مصادر لمنصة (تأكد)، لم تُطلع إدارة المشروع المعلقين على آلية البث الفعلية، إذ جرى استخدام أصواتهم كواجهة دون إبلاغهم بطبيعة المصدر أو بأنهم يشاركون في بث سيُثار جدل حول قانونيته.
رصد فريق (تأكد) بث "سيريا سات" مباريات كأس العالم عبر قنواتها نقلاً عن قنوات دولية أخرى، ففي لقاء كندا والبوسنة الواقع يوم 12 حزيران/ يونيو 2026، ظهر شعار قناة TRT 1 التركية بوضوح في الشوط الأول، بينما نُقل الشوط الثاني عن قناة Klan Sport 1 الألبانية.
وفي 14 حزيران/ يونيو، وثق الفريق مقطع فيديو يظهر نقل مباراة سويسرا وقطر مع ظهور شعار القناة الألبانية ذاتها أعلى الشاشة.
واستمر هذا النمط في مباراة ألمانيا وكوراساو في 15 حزيران/ يونيو عبر النقل من المصدر الألباني، إذ أظهر فيديو نشره أحد معلقي "سيريا سات" عبر فيسبوك، واحتفظت تأكد بنسخة منه، بث القناة للقاء آنف الذكر مع وجود شعار القناة الألبانية.
للتثبت من حقيقة التعاون الحاصل، وقانونية النقل عن هذه القنوات، تواصل فريق التحقيق رسمياً مع قناة Klan TV الألبانية، المالكة لحقوق بث المونديال في ألبانيا، وجاء الرد قاطعاً بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 2026 عبر البريد الإلكتروني يقتبس التحقيق منه: "لم تمنح القناة سيريا سات أو الهيئة العامة السورية أي ترخيص أو تفويض لإعادة بث أو استغلال محتواها"، كما تم التواصل مع قناة TRT التركية للغرض ذاته ولم يتلقَّ الفريق رداً حتى اللحظة، رغم ثبوت استخدام شعارها في البث.
كما اطلع فريق التحقيق على أصحاب حقوق البث الإعلامي لكأس العالم FIFA 2026، وظهر أنها تعود في سوريا إلى (beIN Sports)، ومع اعتراف مدير شركة سات اللبنانية، رأفت الدحني، بأن المفاوضات مع beIN وصلت لطريق مسدود، وعدم عثور الفريق على ما يشير إلى إبرام اتفاق ترخيص فرعي معها، يظهر أن الشركة لا تملك تفويضاً بنقل المونديال في سوريا.

في تطور لافت، لم يعد محتوى صفحة "سيرياسات" متوفراً عبر فيسبوك بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 2026، وجاء هذا الاختفاء بالتزامن مع توثيق فريق التحقيق لعمليات القرصنة العلنية بنقل مباريات المونديال عن قنوات أجنبية (مثل Klan Sport الألبانية)، وبعد تأكيد رسمي من تلك القناة بعدم منح أي تراخيص للجانب السوري.
ورغم اختفاء الصفحة الرسمية لـ "سيرياسات"، إلا أن النشاط لم يتوقف، حيث تحولت المهمة الإعلامية والترويجية إلى صفحة تُدعى "البث الرقمي الأرضي في سوريا"، إذ نشرت هذه الصفحة جدول المباريات المنقولة عبر "سيريا سات" ابتداءً من 16 حزيران/ يونيو 2026، مما يؤكد أن الخدمة لا تزال تعمل تقنياً رغم "التواري الرقمي" للصفحة الرئيسة، وفي محاولة واضحة للاستمرار في بث المحتوى المقرصن بعيداً عن الرصد المباشر الذي كانت تتعرض له الصفحة الأساسية.


بحسب التشريعات السورية، يُظهر نشاط "سيريا سات" مؤشرات على مخالفة أحكام قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2013.
إذ تنص المادة (28) على منح محطات البث حقاً حصرياً في تثبيت برامجها وإعادة بثها، وتعدّ أي عملية إعادة بث تجري من دون موافقتها اعتداءً على حقوقها المالية، كما تنص المادة (83) على فرض عقوبات تشمل الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامات مالية بحق من يرتكب هذه الأفعال بقصد تحقيق الربح، مع إمكانية إغلاق المنشأة المخالفة ومصادرة الأجهزة والمعدات المستخدمة.
كذلك، تؤكد المادة (97) التزام الجمهورية العربية السورية بحماية حقوق محطات البث الأجنبية المشمولة بالاتفاقيات الدولية النافذة التي انضمت إليها.
التزاماً بالمعايير الصحفية التي تتبعها منصة (تأكد)، وجّهت المنصة استفسارات رسمية إلى مدير مؤسسة SAT اللبنانية، رأفت الدحني، بصفته أحد المسؤولين المباشرين عن خدمة "سيريا سات"، وأتاحت له فرصة الرد على نتائج التحقيق قبل النشر.
وشملت الاستفسارات طلب توضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه الشركة في إتاحة محتوى كأس العالم 2026، وتفسير ظهور شعارات قنوات أجنبية، بينها Klan Sport 1، رغم النفي الرسمي الصادر عن القناة الألبانية بشأن منح أي ترخيص لإعادة بث محتواها. كما تضمنت الأسئلة طبيعة التعاون المعلن مع "دول صديقة"، وضمانات المشتركين المالية في حال تعرض الخدمة للملاحقة القانونية أو الحجب، إضافة إلى أسباب اختفاء الصفحة الرسمية للمشروع على فيسبوك بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 2026.
وفي رده المكتوب، قال الدحني إن مشروع "سيرياسات" لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق مع شبكة beIN Sports لنقل مباريات كأس العالم بسبب الشروط المالية، وإنه تعاقد لاحقاً مع مزود خدمة خارجي لتوفير مصادر وإشارات البث، مشيراً إلى أن مسؤولية قانونية تلك المصادر تقع على عاتق الجهة الموردة بموجب العقد المبرم معها.
وأضاف أن "سيرياسات" لا تنقل مباريات البطولة من قنوات beIN Sports، وأن ظهور شعارات بعض القنوات الأجنبية أثناء البث يعود إلى طبيعة الإشارات المستلمة من مزود الخدمة، وليس إلى استخدام مباشر لتلك القنوات. كما أوضح أن الصفحة الرسمية للخدمة على فيسبوك خضعت لإجراءات إدارية من المنصة عقب تلقي بلاغات تتعلق بالمحتوى المنشور.
ولم يتضمن الرد اسم مزود الخدمة، كما لم يرفق بنسخة من العقد أو أي مستند يثبت امتلاك الجهة الموردة حقوق إعادة بث مباريات كأس العالم أو توزيعها داخل سوريا.