
مظاهرة في جرمانا إحياءً لذكرى أحداث السويداء
تظاهر شبان في جرمانا إحياءً للذكرى الأولى لأحداث السويداء، ورددوا شعارات مناهضة للحكومة وأخرى مؤيدة لحكمت الهجري.


بينما تحشد أدلتك وتنظم أفكارك ثم تصيغ عباراتك لتعبر عن رأيك بعناية، هناك شخص يستعد ليهدم كل ذلك دون أن يبذل أي عناء، فما عليه إلا أن يهاجم شخصك، تارةً باستخدام تصنيف ظاهري يهاجمك على أساسه، وتارةً بالتفتيش في ثنايا شخصيتك عن منفذ لشنّ هجومه.
هي مهاجمة الشخص والطعن به وبصفاته الشخصية بدل الرد على حجته ومناقشة جوهرها، بغاية إسقاط الرأي لمجرد إضعاف قائله أو تشويه صورته وصرف الانتباه عن القضية الأساسية، وافتراض أنه مخطئ دون نقاش.
أنواع مغالطة الشخصنة
في حالات خاصة قد تكون هذه الممارسة الفكرية سليمة، عندما تكون صفات الشخص ونواياه لها دور حاسم ومؤثر على الحجة التي سيقدمها، مثل الحاجة لتقييم نزاهته في شهادة ما، أو التنويه لتعمده التلاعب ووقوعه المتكرر بالأخطاء المهنية في مجالات عمل كالإعلام والصحافة، أو التحذير من تصدره المشهد العام وتأثيره بالجمهور وتوليه مراكز سيادية، لتأييده العلني للإجرام أو ممارسته، ودفاعه عن الأنظمة الاستبدادية.
تُبنى حملات "الاغتيال المعنوي" التي تستهدف الخصوم وذوي الرأي المخالف بمجملها على مغالطة الشخصنة، فيبرر الهجوم عليهم وتُسقط آراؤهم وحججهم بالاحتكام إلى ظروفهم وإثارة ادعاءات حول صفاتهم الشخصية، والقدح بهم وتشويه سمعتهم.
ومن آثار تفشّي هذه المغالطة وسيطرتها على الوعي الجمعي، أن يمتنع الأشخاص عن الإدلاء بآرائهم والدفاع عنها؛ خوفاً من الهجوم الشخصي، مما يقوّض المشاركة الفعالة لفئات معينة، مثل النساء لإنهن سيُستصغرن أو يُهنّ ويُطعن بهن، أو الشباب لأنهم سيوضعون في قوالب حداثة السن وضُعف الخبرة وهشاشة الآراء.
كما تفتح هذه المغالطة الباب لمحاربة كل من يقول الحق ويحاول الإصلاح عبر اتهامه بالانحياز وازدواجية المعايير وكسب المنافع والنبش في ظروفه وحياته الشخصية، مما يسمم البيئة الرقمية ويفسح المجال لقمع غير مرئي يمارسه الأفراد في مجتمعاتهم، لا السلطة.
وعلى نطاق أوسع، يمكن الملاحظة أن الخطاب السياسي امتلأ بهذه المغالطة مؤخراً، إذ يتنافس الزعماء بالإهانات الشخصية والشتائم وإطلاق الهجمات المسيئة التي بات يُطلق عليها اسم المغالطة ذاته "الهجوم الشخصي"، ومن الخطر أن تكون هذه هي القاعدة التي يبني عليها الكثير من السياسيين خطاباتهم ومواجهاتهم لخصومهم، بدلاً من الاحتكام للحجج المنطقية.
إذا كنت من يمارسها؟
اجتهد بفصل الرأي عن الشخص لنقاش مثمر وأكثر جدوى، واتبع خطوات الاستدلال الصحيحة للوصول لاستنتاجات سليمة، كالاستدلال الاستنتاجي أو الاستقرائي، واغلب بتفنيد الأفكار وتفكيكها لا الهجوم الشخصي والإهانات.
إذا كنت من يتلقاها؟
أعد توجيه بوصلة الحوار نحو الدليل الذي قدمته، ادع خصمك لتقديم تحليل ونقاش منطقي، تحداه ليفنده ويبذل مجهوداً أكبر من مجرد الهجوم.
تذكر أن النقاشات العظيمة تركز على الأفكار لا الأشخاص؛ إذ يمكن للجميع الهروب للهجوم الجبان، ولكن من يملك شجاعة النقاش والتركيز على تقديم الحجج المقنعة هو من يكسب الاحترام.