
تحقيق يكشف تمويل واشنطن لمسؤول سابق ببرنامج سوريا الكيميائي
تحقيق مشترك لـBBC وNPR يكشف ترتيبات أميركية ولبنانية لحماية وتمويل بسام الحسن، المسؤول السابق عن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، مقابل معلومات عن أوستن تايس.
أخبار وتحقيقات وتقارير مرتبطة بالمساءلة القانونية والعدالة الانتقالية وحقوق الضحايا، ورصد التطورات القضائية المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات وملفات المحاسبة في سوريا.

كشف تحقيق مشترك أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) والإذاعة الوطنية الأميركية (NPR)، أن الولايات المتحدة توفر الحماية والتمويل للواء السوري السابق بسام الحسن، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد نظام بشار الأسد، ويقيم حالياً في لبنان، رغم ملاحقته بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وبحسب التحقيق، المنشور اليوم الخميس 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، سُمح للحسن بالبقاء في لبنان بموجب ترتيبات تشارك فيها وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية (FBI) وجهات أميركية ولبنانية أخرى، مقابل تقديم معلومات تتعلق باختطاف الصحفي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، إلى جانب معلومات استخباراتية عن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري والعلاقات العسكرية مع إيران.
واطلعت BBC على سجل لاجتماع جمع الحسن بممثلين عن FBI ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومسؤولين أمنيين لبنانيين، تضمن عرضاً بتوفير الإقامة والحماية وتغطية الاحتياجات المعيشية للحسن مقابل تعاونه. ونقل التحقيق عن مصادر مطلعة أن الحسن يتلقى أموالاً من السلطات الأميركية عبر وسيط، رغم خضوعه لعقوبات أميركية، وأن الاتفاق يُعتقد أنه أُبرم في ربيع عام 2025.
ونقلت BBC عن مسؤولين في جهتين تابعتين للحكومة السورية الجديدة رغبة دمشق في استعادة الحسن لمحاكمته، إلا أن السلطات الأميركية تريد إبقاءه في لبنان، وفق تصريحاتهم. كما أشار التحقيق إلى أن الحسن فرّ بداية إلى إيران عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، قبل انتقاله إلى لبنان إثر مفاوضات قيل إنها شملت الولايات المتحدة ولبنان وإيران.
وفي ما يتعلق بمصير أوستن تايس، أفاد التحقيق بأن الحسن أبلغ المحققين الأميركيين العام الماضي أن الصحفي أُعدم بأوامر من بشار الأسد، وقدم موقعاً محتملاً لرفاته، إلا أن عمليات البحث لم تسفر عن العثور على شيء، ما أثار شكوكاً بشأن دقة المعلومات التي قدمها. ونقلت BBC عن مصادر مطلعة أن التحقيق في القضية لم يحقق تقدماً ملموساً منذ بدء تعاون الحسن مع السلطات الأميركية.
وكشف التحقيق أيضاً عن وجود مسؤولين سابقين في النظام السوري خارج البلاد، يُعتقد بارتباطهم بقضية تايس، بينهم محمد مخلوف المقيم في لبنان، وصقر رستم الذي يُعتقد أنه يتنقل بين لبنان والإمارات، وغسان نصور، الجنرال السابق في الحرس الجمهوري، الذي يُعتقد أنه يقيم في الإمارات مع عائلته.
من جانبه، وصف فيل إلوود، المتحدث باسم عائلة تايس، استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتوفير حياة مريحة لشخص مرتبط باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين السوريين، في حال صحة المعلومات، بأنه أمر مسيء، معتبراً أن ذلك يمثل مساعدة لمطلوب بارتكاب جرائم حرب على الإفلات من العدالة، ومطالباً بإعادته إلى سوريا لمحاكمته.
وطلبت BBC تعليقاً من FBI وCIA والمديرية العامة للأمن العام اللبناني، إلا أن FBI كانت الجهة الوحيدة التي ردت، وامتنعت عن التعليق على نتائج التحقيق، مكتفية بالإحالة إلى بيان سابق يؤكد استمرار جهودها لكشف ملابسات قضية تايس وتأمين عودته.
أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس 8 تشرين الأول/ أكتوبر، القبض على سبعة أشخاص قالت إنهم عملوا ضمن أجهزة وقوات تابعة للنظام المخلوع، واتهمتهم بالتورط في ارتكاب انتهاكات بحق مدنيين.
وقالت قوى الأمن الداخلي إن الموقوفين هم شاهين حمدان الشاهين، ونبيل عدنان إسماعيل، وغازي محمد إسماعيل، وطاهر يوسف المحمد، وطلال يوسف المحمد، وفيصل بدور، وآصف سلامة.
وبحسب التحقيقات المعلنة، بدأ الشاهين العمل مع المخابرات الجوية عام 2015، تحت قيادة سهيل الحسن، وشارك لاحقاً في تأسيس ميليشيا "فوج الشواهين"، واتهمته قوى الأمن بالمشاركة في جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتخريب بحق مدنيين في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا-الرقة عام 2017، إضافة إلى انتهاكات في تدمر ومناطق من دير الزور حتى عام 2019.
كما أضافت أن نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا كقادة مجموعات ضمن قوات المخابرات الجوية، واتهمتهما بالمشاركة في عمليات خطف ونهب وانتهاكات بحق الأهالي، من بينها أحداث قرية عقرب، إضافة إلى عمليات خطف وابتزاز مالي.
في حين قالت إن الشقيقين طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد خدما في إدارة المخابرات الجوية ومركز الدراسات والبحوث العلمية، واتهمتهما بالمشاركة في عمليات قمع واعتقال، واستغلال موقعيهما الوظيفيين للوصول إلى ملفات معتقلين وابتزاز ذويهم.
وحسب ما قالت قوى الأمن، تطوع فيصل بدور عام 2012 ضمن مجموعات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية في ريفي حماة وحلب، واستمر في العمل معها حتى سقوط النظام المخلوع، فيما تطوع آصف سلامة في صفوف قوات نظام الأسد، وعمل بصفة مساعد في معامل الدفاع حتى عام 2018.
رحّبت فرنسا بانضمام سوريا إلى "الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية"، ووصفت الخطوة بأنها قطيعة مع ممارسات النظام السابق ومرحلة جديدة نحو تحقيق العدالة للشعب السوري، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
وأوضحت الوزارة أن الشراكة، التي أُطلقت في باريس في يناير/ كانون الثاني 2018 وترأسها فرنسا، تضم 41 دولة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.
وأكدت باريس استمرار دعم العمل الذي تنفذه سوريا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وضمن فريق عمل "نسمة حرية"، لتحديد ما تبقى من برنامج نظام بشار الأسد الكيميائي والتحقق منه وتدميره.
أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، القبض على أحمد خليف الأحمد، الملقب بـ"العطيش"، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم المعلومات في فرع أمن الدولة بدير الزور خلال حكم نظام الأسد. وقالت إن توقيفه جاء بعد متابعة لتحركاته.
وبحسب ما أعلنته قوى الأمن الداخلي، أظهرت التحقيقات الأولية أن الأحمد بقي في منصبه نحو 20 عاماً، وكان مقرباً من رئيس الفرع آنذاك دعاس دعاس. واتهمته بالإشراف على ملاحقة مواطنين وإعداد تقارير أمنية أدت إلى اعتقال عدد منهم، قالت إنهم قُتلوا لاحقاً داخل سجون النظام السابق ومعتقلاته، مشيرة إلى استمرار التحقيق معه تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على خلدون حسين مبارك، العقيد الطيار في جيش النظام المخلوع، خلال مداهمة استهدفت مكان اختبائه في ريف جبلة.
وبحسب السجلات العسكرية، خدم مبارك طياراً مقاتلاً على طائرات "ميغ-29" ضمن السرب 699 التابع للواء 17 في مطار السين العسكري، وتدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة عقيد عام 2023.
ووفق التحقيقات، يُتهم الموقوف بالمشاركة في تنفيذ طلعات جوية قتالية استهدفت مناطق عدة في سوريا، تركزت بشكل خاص في مناطق الشمال، وما نتج عنها من انتهاكات بحق المدنيين.
ويُذكر أن مبارك أُصيب عام 2020 إثر استهداف طائرته في إدلب، قبل أن يعود إلى الخدمة ومواصلة الطلعات الجوية حتى سقوط نظام الأسد.