شهد شهر أيار/ مايو 2026 استمرار تمركز المعلومات المضللة والكاذبة، في الشأن السوري المحلي، مع بقاء الكذب في صدارة أنماط المحتوى غير الصحيح بنسبة 56.45%، مقابل 37.10% للتضليل.
كما عاد الجمهور إلى صدارة الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 40.63%، فيما تصدّر "كسب التفاعل" أهداف الادعاءات بنسبة 30%، ما يعكس ميلاً واضحاً إلى توظيف المحتوى المضلل للتأثير المباشر في الرأي العام وجذب الانتباه.
ونشرت منصة (تأكد) خلال الشهر 83 مادة تحقق على موقعها، بينها 21 مادة مؤكدة و62 مادة خضعت لمسار التحقق، وبقيت الفبركة الآلية الأبرز للتضليل بنسبة 58.46%، تلاها السياق غير المرتبط بنسبة 16.92%، ثم المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي بنسبة 13.85%.
كما حافظ فيسبوك على موقعه بوصفه المنصة الأبرز لانتشار الادعاءات بنسبة 58.76%، وتصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 47.30%، بينما ظل التحقق مفتوح المصدر (OSINT) الأداة الأساسية لعمل المنصة بنسبة 75.00% من آليات التحقق.
وإلى جانب العمل التحريري والتحققي، أنجزت المنصة 108 مواد ضمن غرفة الأخبار، تركز معظمها في الشأن المحلي.
وشهد الشهر إطلاق قاعدة بيانات مصادر التضليل، في خطوة تعزز الرصد التراكمي للمصادر والحسابات الناشرة للمحتوى غير الصحيح في الفضاء السوري، إلى جانب مشاركة المنصة في لقاء "صحافة ميد" في معهد العالم العربي بباريس ضمن نقاشات تناولت الحريات الصحافية ودور الإعلام السوري في بيئة تتسم بالانقسام والاستقطاب.
ويخلص التقرير إلى أن مشهد التضليل في أيار اتسم باستمرار هيمنة الكذب والفبركة، وتعمّق التمركز في الملف المحلي، وارتفاع النزعة إلى توظيف المحتوى المضلل لكسب التفاعل والتأثير في الجمهور مباشرة. كما تؤكد المعطيات الحاجة إلى مواصلة تطوير أدوات التحقق الرقمي، وتعزيز الشفافية في القضايا المحلية، وتوسيع التعاون بين الإعلام ومنصات التحقق، إلى جانب دعم الوعي العام بمخاطر المحتوى المفبرك والمولد رقمياً.
الاستنتاجات
استمرار تقدّم الكذب على التضليل: تصدّر الكذب المواد المتحقق منها بنسبة 56.45%، مقابل 37.10% للتضليل، ما يؤكد بقاء الروايات المختلقة بالكامل في صدارة أنماط المحتوى غير الصحيح.
تعزّز تمركز التضليل في الملف المحلي: استحوذ الموضوع المحلي على 62.65% من المواد المتحقق منها، بما يعكس استمرار تركّز البيئة المضللة حول القضايا الداخلية السورية، مع حضور أقل للملفات العربية والدولية وبقية الملفات المتخصصة.
عودة الجمهور إلى صدارة الاستهداف: تصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 40.63%، متقدّماً على السلطة التي بلغت 34.38%، ما يشير إلى تركّز السرديات المضللة على التأثير في الرأي العام بصورة مباشرة.
تقدّم كسب التفاعل على بقية الأهداف: جاء كسب التفاعل في المرتبة الأولى بين أهداف الادعاءات بنسبة 30.00%، متقدّماً على التحريض والتشويش، ما يعكس ميلاً أوضح نحو توظيف المحتوى المضلل لجذب الانتباه وتعظيم الانتشار.
استمرار الفبركة كآلية التضليل الأبرز: حافظت الفبركة الكاملة على الصدارة بين آليات التضليل بنسبة 58.46%، ما يؤكد استمرار الاعتماد على إنتاج محتوى مضلل مباشر، مع حضور ثانوي لأساليب مثل السياق غير المرتبط وقلب الحقائق.
تصاعد نسبي لاستخدام الذكاء الاصطناعي: بلغ المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي 13.85% من آليات التضليل، بما يشير إلى تنامٍ نسبي في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مشهد التضليل، وإن ظل دون مستوى الفبركة التقليدية.
استمرار تمركز الانتشار على فيسبوك: استحوذ فيسبوك على 58.76% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات، مع حضور تالٍ لمنصة إكس وتطبيقات المراسلة، ما يؤكد بقاء فيسبوك الساحة الأبرز لتداول المحتوى المضلل.
بقاء النص في صدارة الأشكال المضللة: تصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 47.30%، تلتها الفيديوهات ثم الصور، ما يعكس استمرار الاعتماد على النص بوصفه الشكل الأسهل إنتاجاً والأسرع تداولاً.
استمرار التحقق الرقمي كأداة رئيسة: حافظ التحقق مفتوح المصدر (OSINT) على موقعه كآلية التحقق الأبرز بنسبة 75.00%، ما يدل على استمرار مركزية أدوات التحليل الرقمي في التعامل مع الادعاءات المتداولة.
ارتفاع نشاط الوكيل الذكي وتراجع التصعيد البشري: تعامل الوكيل الذكي مع 1011 محادثة من 726 مستخدماً، مع انخفاض نسبة التصعيد البشري إلى 3.2%، ما يعكس نمواً في الاستخدام وتحسناً نسبياً في قدرة الوكيل على الاستجابة دون تدخل مباشر.
تعزّز البنية المؤسسية للرصد: شهد الشهر إطلاق قاعدة بيانات مصادر التضليل من منصة (تأكد)، في خطوة تدعم تتبع الحسابات والجهات الناشرة للمحتوى غير الصحيح وتطوير الرصد التراكمي لمصادر التضليل في الفضاء السوري.
التوصيات
يمكن اقتراح جملة من التوصيات العملية للحد من أثر التضليل وتعزيز الاستجابة له، خاصة مع استمرار تصدّر الكذب، وهيمنة الملف المحلي، وتركّز الانتشار على فيسبوك، وبروز كسب التفاعل كهدف أول للادعاءات، إلى جانب استمرار حضور المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.
أولاً: للحكومة السورية والجهات الرسمية
تعزيز الشفافية الاستباقية في القضايا المحلية، نظراً إلى أن الموضوع المحلي تصدّر المواد المتحقق منها بنسبة 62.65%، ما يجعله البيئة الأوسع لانتشار الادعاءات والشائعات.
إصدار توضيحات سريعة ومفصلة بشأن الملفات الخدمية والسياسية والاجتماعية المثيرة للجدل، للحد من الفراغ المعلوماتي الذي يغذي الادعاءات الكاذبة والمضللة.
تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية مع الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التحقق، خاصة مع عودة الجمهور إلى صدارة الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 40.63%.
الاستجابة المبكرة للمحتوى المصمم لكسب التفاعل أو إثارة البلبلة، بعدما تصدّر كسب التفاعل أهداف الادعاءات بنسبة 30.00% خلال الشهر.
دعم إتاحة المعلومات العامة وتسهيل الوصول إلى البيانات الرسمية، بما يقلل الاعتماد على المصادر غير الموثوقة ويحد من قابلية تداول الادعاءات المفبركة.
ثانياً: لوسائل الإعلام والصحفيين
إعطاء أولوية أكبر للتحقق في التغطيات المحلية، لأن الملف المحلي بقي الأكثر تعرضاً للتضليل خلال الشهر بفارق واضح عن بقية الموضوعات.
التعامل بحذر أكبر مع الادعاءات المصاغة بهدف رفع التفاعل، وعدم الانجرار وراء المحتوى المصمم لإثارة الجدل أو تعظيم الوصول على حساب الدقة.
تعزيز مهارات كشف الفبركة المباشرة والمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار الفبركة في الصدارة وارتفاع حضور الذكاء الاصطناعي إلى 13.85% من آليات التضليل.
توخي دقة إضافية عند التعامل مع المحتوى النصي والمرئي معاً، لأن النص جاء أولاً بين أشكال الادعاءات، فيما حافظ الفيديو على حضور مرتفع نسبياً خلال الشهر.
توسيع التعاون مع منصات التحقق وقواعد بيانات مصادر التضليل، خصوصاً بعد إطلاق منصة (تأكد) قاعدة بيانات متخصصة تساعد في تتبع المصادر المتكررة ورصد أنماطها.
ثالثاً: للجمهور العام ومستخدمي المنصات
التريث قبل إعادة نشر الأخبار أو الادعاءات التي تستهدف إثارة الانفعال أو جذب التفاعل السريع، لأن جزءاً كبيراً من المحتوى المضلل صُمم أساساً لهذا الغرض.
توخي حذر أكبر عند التعامل مع المحتوى المنشور على فيسبوك، بعدما استحوذ على 58.76% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات خلال الشهر.
عدم افتراض وجود جزء صحيح في كل ادعاء متداول، إذ أظهرت البيانات استمرار تفوق الكذب الصريح بنسبة 56.45% من المواد المتحقق منها.
التحقق من الأخبار المحلية بشكل خاص عبر المصادر الموثوقة ومنصات التحقق، لأن معظم الادعاءات المتداولة تمركزت حول الشأن السوري الداخلي.
الإبلاغ عن المحتوى المضلل أو المفبرك وتجنب التفاعل غير النقدي معه، لأن التفاعل نفسه قد يسهم في رفع انتشاره حتى عندما يكون هدفه الأساسي مجرد كسب الوصول والانتباه.