
آلام مستعارة: كيف يُتاجر بقضايا السوريين على منصات التواصل الاجتماعي؟
تقرير يكشف كواليس فبركة القصص الإنسانية وشهادات "سجن صيدنايا" على منصات المحتوى الرقمي، وآليات استغلال الكومبارس لصناعة الترند.



تداولت صفحات وحسابات عراقية عبر منصتي فيسبوك وإكس، مقطع فيديو ادعت أنه يوثق لحظة عودة ناشط من ألمانيا إلى مدينته إدلب لزيارة عائلته، ليُفاجَأ بأن مقاتلاً شيشانياً ارتبط بزوجته.
ويظهر المقطع المنشور بتاريخ 25 أيار/ مايو 2026، شجاراً عنيفاً بين شخصين يتوسطهما مجموعة من الأشخاص يحاولون فض النزاع، بينما تتعالى في خلفية المشهد أصوات أبواق السيارات بكثافة.
أجرى فريق منصة (تأكد) بحثاً حول المقطع المتداول للتأكد من صحة الادعاء المرافق، والذي يزعم أنه لناشط من إدلب اكتشف ارتباط مقاتل شيشاني بزوجته، وتبيّن أنه مضلل.
إذ أسفر البحث العكسي باستخدام أداة Google Lens أن المقطع قديم، ونُشر بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2026، على أنه لتهجم سائق سيارة على شرطي مرور في مدينة الدانا بريف إدلب، حيث نشب عراك بين السائق وشخص آخر حاول منعه من الاعتداء على الشرطي.

محاولة التهجّم على شرطي مرور!
سائق يحاول التهجّم على شرطي مرور ويتعارك مع شخص أراد منعه في مدينة الدانا بريف إدلب فيما ألقت الشرطة القبض عليه بعد الحادثة بساعات#متداول
www.youtube.comرصدت منصة (تأكد) نمطاً متكرراً من تداول مقاطع فيديو منتزعة من سياقها، ومرفقة بادعاءات مضللة تربط بين مقاتلين شيشان ونساء سوريات، بهدف التحريض المجتمعي، والمساس بأعراض وقيم السوريين، وتوظيف البعد القومي والعرقي لإثارة التوتر والتفاعل على مواقع التواصل.
ومن بين التحققات التي قامت بها المنصة، دحض ادعاء مرفق بفيديو زعم ناشروه أنه يُظهر رجلاً شيشانياً مع امرأة من ريف إدلب، إذ أثبت التحقق عدم تبعيته للسياق السوري، وتفنيد ادعاء آخر نُشر مصحوباً بمقطع مصور، ويزعم اعتداء شيخ من الشيشان على ثلاث سوريات ما أدى إلى وفاة إحداهن، ليتبيّن أنه يُظهر تبعات حادثة مقتل شاب سوري على الحدود التركية عام 2023.