أحكمت الحكومة السورية السيطرة على محافظة الرقة بالكامل، وذلك مع انسحاب قوات "قسد" من سجن الأقطان بريف الرقة، واستلام وزارة الداخلية السورية الإشراف عليه وضبط الحالة الأمنية داخله بتاريخ 23 كانون الثاني/ يناير 2026، يأتي هذا التطور ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة قبل أيام، والتي تشمل تسليم مدينتي الرقة ودير الزور، مما يعزز نفوذ الحكومة في مناطق كانت خارجة عن سيطرتها.
ويحتوي سجن الأقطان على نحو 1200 سجين، بينهم منتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ويحيط بالسجن منذ أيام حشود كبيرة من أهالي الموقوفين المنتظرين إطلاق سراح ذويهم.
ويؤكد كثير من الأهالي أن أبناءهم أوقفوا بشكل تعسفي وبتهم كيدية بالانتماء للتنظيم وجهت إليهم لمعارضتهم سياسات قسد في المنطقة.
وقالت وزارة الداخلية في بيان لها إنها ستخضع ملفات الموقوفين الشخصية والقضائية لعمليات فحص دقيقة وشاملة مع التأكيد على متابعة كل ملف على حدة.
فيما صرح مصدر صحفي مطلع لمنصة (تأكد) بوجود أوراق وملفات تابعة لموقوفين عثر عليها وهي محترقة داخل السجن، مرجحاً أن عملية مراجعة ملفات أصحابها ستتطلب وقتاً.
استلام الحكومة السورية لملف سجون ومعسكرات التنظيم في الأقطان والشدادي والهول، لم يكن موضع ترحيب من تنظيم الدولة نفسه إذ شنت صحيفة النبأ الناطقة باسم التنظيم، في عددها الصادر يوم الخميس 22 كانون الثاني/ يناير 2026، هجوماً لاذعاً على الحكومة والرئيس أحمد الشرع، متهمةً إياها "بالعمل لأجل ترامب أكثر من العمل لأجل سوريا".
وكان الجيش السوري بسط سيطرته على مخيم الهول بريف الحسكة في 20 كانون الثاني/ يناير 2026 عقب انسحاب قسد منه، وتمكنت بعض الموقوفات من الفرار بمساعدة مسلحين من العشائر قبل وصول الجيش السوري إلى المخيم، وذكر مصدر أمني لقناة الجزيرة أن قسد أخطرت العائلات في مخيم الهول بالسماح لهم بالخروج قبل انسحابها، وأضاف أن قوات الأمن تمكنت من إعادة 11 امرأة مع أطفالهن من جنسية أجنبية بعد فرارهن من المخيم.
ويؤوي المخيم قرابة 36 ألفاً من عائلات عناصر تنظيم الدولة من جنسيات مختلفة معظمهم سوريون وعراقيون.
مع عودة السيطرة الحكومية على محافظة الرقة، الغنية بالموارد الطبيعية والبشرية، يتهم كثير من سكان المحافظة قسد بأنها صرفت جهوداً أكبر في حفر الأنفاق وأهملت في الوقت ذاته الخدمات الأساسية.
وتحدث مصدر من سكان الرقة لـ(تأكد) عن وجود أعطال متكررة في قطاعي الكهرباء والمياه، إضافة لتنامي حالات الفساد في قطاع الإعمار والبناء، واستملاك أراضي حكومية.
وعقب خروج قسد من الرقة، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إحصائية وثقت فيها مقتل ما لا يقل عن 22 مدنياً على يد قوات سوريا الديمقراطية في محافظة الرقة وذلك خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة 18 كانون الثاني/ يناير 2026
وبحسب الإحصائية فإن 12 مدنياً قضوا بعمليات قنص، وخمسة آخرين بإطلاق نار مباشر، وطفلان قتلا بقصف استهدف مناطق سكنية، ومدنيان قتلا باستهداف طيران مسير انتحاري.
وتوزعت الحالات في مدينتي الرقة والطبقة وناحية الكرامة ومنطقة الحوس وقرية الجديدات وطريق حزيمة وقرب سجن الأقطان بريف الرقة.