
توتر أمني وأعمال تخريب تطال أحياء عدة في مدينة اللاذقية
شهدت مدينة اللاذقية توترًا أمنيًا وأعمال شغب وتخريب طالت أحياء عدة مساء 29 كانون الأول 2025، عقب تشييع عنصر من قوى الأمن، مع انتشار مكثف للأمن والجيش.


شهدت مناطق في محافظات حمص واللاذقية وطرطوس وحماة، بتاريخ 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، احتجاجات شارك فيها الأهالي من الطائفة العلوية استجابةً لدعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها دعوة أطلقها رئيس المجلس الإسلامي العلوي غزال غزال.
وجاءت الاحتجاجات في ظل حالة توتر آخذة بالتصاعد منذ الجريمة التي ارتُكبت بحق رجل وزوجته في قرية زيدل بريف حمص، وما تلاها من اعتداءات نفذتها مجموعات من العشائر على ممتلكات ومحال تجارية في أحياء المهاجرين والأرمن وضاحية الباسل،
كما رفع المتظاهرون في عدة نقاط شعارات تطالب بوقف أعمال القتل، و"إطلاق سراح المعتقلين، وإعادة النساء المختطفات"، وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم، إلى جانب الدعوة لسحب السلاح من العشائر في حمص. فيما برزت لافتات تدعو إلى اللامركزية الإدارية والفدرالية.
شهدت الاحتجاجات في بعض المواقع احتكاكات مباشرة، خصوصاً في دوار الزراعة باللاذقية ودوار العمارة بجبلة، حيث وقف أنصار للسلطة الحالية في مظاهرة مضادة.
وعملت قوات الأمن الداخلي على الفصل بين الجانبين، قبل أن يتطور الموقف إلى تبادل عبارات ذات طابع طائفي واشتباكات بالأيدي والحجارة، ما دفع عناصر الأمن إلى إطلاق الرصاص في الهواء لتفريق الحشود.
توزّعت نقاط الاحتجاج في عدد من المناطق، أبرزها:
ورافق المظاهرات موجة واسعة من الادعاءات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين مزاعم سقوط قتلى وجرحى برصاص قوات الأمن، وتداول صور قديمة على أنها للاحتجاجات الأخيرة، وساهم هذا الكم من المعلومات غير الدقيقة في زيادة التوتر وإرباك الرأي العام، في سياق مشحون بخطاب تحريضي.
تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل ادعاءات تُفيد "بسقوط شهداء برصاص عناصر الأمن العام خلال المظاهرات في اللاذقية"، وأرفقت تلك المزاعم بمقطع فيديو يُظهر رجلاً ممدداً على الأرض.
لكن التحقق أظهر عدم إعلان أي مصدر موثوق عن وفيات خلال الاحتجاجات، وأكد شخص ساهم بإسعاف الرجل الملقى أرضاً أن إصابته ناجمة عن رشق بالحجارة وليس عن إطلاق نار.
وفي سياق إطلاق الرصاص، زعمت حسابات في إكس أنه تم إطلاق النار من حي الزراعة باللاذقية باتجاه عناصر الأمن العام والمعتصمين، وأن اشتباكات دارت بين الأمن وبقايا قوات النظام السابق.
وهو ادعاء نفاه مراسلنا في اللاذقية، موضحاً أنّ إطلاق النار الذي سُمع مصدره عناصر الأمن العام أنفسهم، وكان بهدف تفريق متظاهرين اشتبكوا فيما بينهم، وليس نتيجة استهداف مباشر لقوات الأمن أو لوجود اشتباكات مسلحة.
وعقب زيارة للمتحدث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا إلى مدينة حمص واستماعه لمطالب المحتجين في حي الزهراء، جرى تداول مقطع فيديو لشاب يزعم اعتداء المتظاهرين على المتحدث نور الدين، وأرفقت صفحات المقطع بمنشورات تزعم أن بقايا عناصر النظام السابق هم من قاموا بالهجوم وهو ادعاء غير صحيح، نفاه المتحدث باسم الوزارة بنفسه عبر مقطع مصور نشره على حسابه في منصة تلغرام.
من جانب آخر مارست صفحات ومواقع إخبارية التضليل من خلال نشر صور لمظاهرات قديمة خرجت أواخر العام 2024 على أنها مشاهد للمظاهرة التي خرجت في منطقة دوار العمارة بمدينة جبلة اليوم.
وزعمت حسابات وصفحات أن أنصار السلطة الحالية قاموا بتدمير وتخريب النصب التذكاري للشيخ صالح العلي في ساحة المحافظة بمدينة طرطوس.
وهو ادعاء غير صحيح، وحقيقة الأمر أن الأمن العام تدخل على الفور ومنع بعض الشبان من التعرض للتمثال وقد بثت لقطات من أمام التمثال ظهر فيها رئيس جمعية الشيخ صالح العلي الشيخ أحمد بلال مؤكداً ذلك.
تكشف الادعاءات المضللة والكاذبة التي رافقت أحداث المظاهرات اليوم، عن أثر سلبي بالغ على الجمهور لاستخدامها في سياق مشحون بالتوترات الطائفية، فاختلاق روايات عن وفيات أو اعتداءات على شخصيات رسمية أو على رموز لدى أحد مكونات البلاد، يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الاحتقان وخلق بيئة لنشر التحريض بما يهدد السلم الأهلي، وتؤكد هذه الوقائع ضرورة التحقق من المصادر قبل تداول الأخبار، واعتماد خطاب مسؤول يراعي حساسية اللحظة ويحُدّ من انتشار الكراهية.