
ما حقيقة المنحة المالية والتأمين الصحي المجاني لجميع السوريين؟
تداولت صفحات تقريرين إخباريين يزعمان أنه صدر قرار بتطبيق التأمين الصحي المجاني للسوريين وأنه يجري التحضير لمنحة مالية إسعافية للسوريين إلا أن تلك المزاعم كاذبة.


شهدت العاصمة السورية دمشق، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات نظمها أهال لمعتقلين سوريين أمام مبنى وزارة الخارجية، قبل أن تمتد إلى ساحة الأمويين اليوم 22 نيسان/ أبريل 2026، وذلك احتجاجاً على عمليات نقل سجناء سوريين إلى العراق، قالوا إنها جرت "دون إثبات جرائم أو سند قانوني واضح".
رفع المحتجون شعارات تطالب بالكشف عن مصير أبنائهم وإعادتهم إلى سوريا من العراق، معتبرين أن الوعود الحكومية السابقة لمعالجة هذا الملف "لم تتجاوز حدود التصريحات"، دون خطوات عملية على الأرض.
وأكد عدد من أهالي المعتقلين، لمراسل منصة (تأكد) في دمشق، أن سبب خروجهم الأساسي والوحيد هو الاعتراض على تسليم المعتقلين للجانب العراقي دون سند قانوني واضح، موضحين أن تحركهم لا يرتبط بأي موقف سياسي أو انتقاد لتفاهمات الدولة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) أو معتقلاتها.
وحول طبيعة المطالب، ذكر الأهالي لمراسلنا أن احتجاجهم يتركز حصراً على "قانونية النقل إلى العراق"، مبدين استغرابهم من محاولات وسائل إعلام رسمية تصوير تحركهم كاحتجاج على "تغييب أبنائهم في سجون قسد".
وأضاف الأهالي، في حديثهم لـ (تأكد)، أن المعلومات المتوفرة لديهم حول مصير أبنائهم محدودة للغاية، وتستند في معظمها إلى شهادات معتقلين مفرج عنهم سابقاً من سجون قسد، تحدثوا عن وجود أسماء لسوريين كانوا ضمن مراكز الاعتقال.
وخلال اليوم الأول للاعتصام بتاريخ 20 نيسان/ أبريل 2026، ظهر مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، داعياً الأهالي إلى تسجيل أسماء أبنائهم عبر منصات إلكترونية تابعة للوزارة، والعمل على تشكيل لجان متابعة للملف.
غير أن هذه الخطوة قوبلت برفض من قبل المحتجين، الذين اعتبروا الخطوة بمثابة "استمرار لسياسة المماطلة"، مؤكدين أن مبادرات مشابهة طُرحت سابقاً "دون أن تُفضي إلى نتائج ملموسة".
وفي تصريحات لمراسل (تأكد) في دمشق، قال عبدالسلام عباس، أحد منظمي الاعتصام، إن حالة الغضب تتزايد بين الأهالي، خاصة في محافظتي دير الزور والحسكة، بسبب ما وصفه بـ"عدم تحقيق الاحتجاجات السلمية نتائج ملموسة حتى الآن".
وأضاف عباس أن بعض الأصوات التي ظهرت عقب احتجاج اليوم في ساحة الأمويين دعت إلى اتخاذ خطوات تصعيدية غير سلمية، إلا أنه شدد على أن منظمي الاعتصام يعملون على "تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة الشرقية"، التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واقتصادية.

كما دعا عباس الجهات الحكومية، إلى اتخاذ "إجراءات عملية وواضحة، حتى وإن كانت أولية"، محذراً من أن استمرار الجمود "لن يسهم إلا في زيادة الاحتقان ومعاناة ذوي المعتقلين".
وحصلت منصة (تأكد) على نسخة من البيان الرسمي الذي قدمه الأهالي والذي يتضمن مطالبهم وعلمت أنه سُجل أصولاً في ديوان وزارة الخارجية السورية.
وأكد الأهالي، في تصريحات لمراسل (تأكد)، أن تحركهم مرشح للتصعيد خلال الفترة المقبلة، وقد يمتد إلى محافظات أخرى، مشيرين إلى أن الوجهة القادمة للاحتجاج ستكون في حي الروضة بدمشق أمام السفارة الأمريكية.
ويأتي هذا الحراك بعد إعلان وزارة العدل العراقية، في شباط/فبراير الماضي، عن استلام آلاف المحتجزين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من السجون السورية، في إطار عمليات نقل جرت بإشراف التحالف الدولي.
وبحسب المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، في تصريح لوكالة الانباء العراقية فقد جرى نقل 5064 عنصراً، من بينهم أكثر من 3000 سوري، أودعوا جميعاً في سجن واحد تمهيداً لمحاكمتهم وفق القانون العراقي.
إلا أن هذه التهم تثير تساؤلات لدى الأهالي، الذين قالوا لمراسل "تأكد" إن بعض المعتقلين "مدنيون أو لم تثبت بحقهم أي تهم".
و حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي ردود رسمية من وزارتي الداخلية أو الخارجية في سوريا، رغم محاولات التواصل معهما، كما لم تتلقَ (تأكد) من الجهات المعنية في العراق، بما فيها وزارة الخارجية والقضاء العراقي أي رد.