شهد شهر حزيران/ يونيو 2026 استمرار تمركز المعلومات المضللة والكاذبة في الشأن السوري المحلي ولا سيما في القضايا الأمنية والعسكرية والقرارات الرسمية والملفات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، مع بقاء الكذب في صدارة أنماط المحتوى غير الصحيح بنسبة 54.69%، مقابل 40.63% للتضليل.
وتصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 50.77%، فيما جاء التشويش في المرتبة الأولى بين أهداف الادعاءات بنسبة 46.88%، ما يعكس ميلاً أوضح إلى إرباك الفضاء المعلوماتي والتأثير المباشر في الرأي العام عبر مضامين متناقضة أو مربكة.
ونشرت منصة (تأكد) خلال الشهر 78 مادة تحقق على موقعها، بينها 14 مادة مؤكدة و64 مادة خضعت لمسار التحقق، وبقيت الفبركة الآلية الأبرز المستخدمة في التضليل بنسبة 54.79%، تلاها كل من السياق غير المرتبط والمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي بنسبة 15.07% لكل منهما.
كما حافظ فيسبوك على موقعه بوصفه المنصة الأبرز لانتشار الادعاءات بنسبة 66.29%، وتصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 45%، بينما ظل التحقق مفتوح المصدر (OSINT) الأداة الأساسية لعمل المنصة بنسبة 78.67% من آليات التحقق.
وواصلت (تأكد) إنتاج تقارير معمقة تناولت القرصنة الإعلامية، والاحتيال الرقمي، والمغالطات المنطقية، إلى جانب متابعات ميدانية وحقوقية لملفات التعليم والاحتجاج والذاكرة المرتبطة بمؤسسات النظام المخلوع.
وشاركت (تأكد) في مؤتمر الشركاء ضمن "مبادرة سوريا للسلام" في دمشق، ومنتدى الإعلام العالمي في بون، ومؤتمر "غلوبال فاكت 2026" في فيلنيوس، إلى جانب فعالية إطلاق مشروع "ملء المساحة" في دمشق، بما يعكس اتساع حضور المنصة في النقاشات المهنية المرتبطة بنزاهة الإعلام ومكافحة التضليل وتطوير أدوات التحقق.
ويخلص التقرير إلى أن مشهد التضليل في حزيران اتسم باستمرار هيمنة الكذب والفبركة، وتعزز تمركزه في الملف المحلي، وارتفاع النزعة إلى توظيف المحتوى المضلل لإحداث التشويش والتأثير في الجمهور مباشرة. كما تؤكد المعطيات الحاجة إلى مواصلة تطوير أدوات التحقق الرقمي، وتعزيز الشفافية في القضايا المحلية، وتوسيع التعاون بين وسائل الإعلام ومنصات التحقق، إلى جانب دعم الوعي العام بمخاطر المحتوى المفبرك والمعاد تأطيره والمولد رقمياً.
الاستنتاجات
يكشف تحليل بيانات شهر حزيران/ يونيو 2026 عن عدة اتجاهات رئيسة في مشهد المعلومات المضللة:
استمرار تقدّم الكذب على التضليل: تصدّر الكذب المواد المتحقق منها بنسبة 54.69%، مقابل 40.63% للتضليل، ما يؤكد بقاء الادعاءات المختلقة بالكامل في صدارة أنماط المحتوى غير الصحيح خلال الشهر.
استمرار تمركز التضليل في الملف المحلي: استحوذ الموضوع المحلي على 58.97% من المواد المتحقق منها، بما يعكس أن القضايا الداخلية السورية بقيت البيئة الأوسع لانتشار الادعاءات، مع حضور أقل للحوادث الأمنية وملف السويداء والموضوعات العربية والدولية.
تعزّز استهداف الجمهور على حساب بقية الجهات: تصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 50.77%، متقدماً بفارق واضح على السلطة التي بلغت 21.54%، ما يشير إلى تركّز السرديات المضللة على التأثير المباشر في الرأي العام.
تحوّل التشويش إلى الهدف الأول للادعاءات: جاء التشويش في المرتبة الأولى بين أهداف الادعاءات بنسبة 46.88%، متقدماً على التحريض الذي بلغ 28.13%، ما يعكس ميلاً أوضح نحو إرباك الفضاء المعلوماتي وإغراقه بالمضامين المتناقضة أو المربكة.
استمرار الفبركة كآلية التضليل الأبرز: حافظت الفبركة الكاملة على الصدارة بين آليات التضليل بنسبة 54.79%، ما يؤكد استمرار الاعتماد على إنتاج محتوى مضلل مباشر، مع حضور متساوٍ لكل من السياق غير المرتبط والمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي بنسبة 15.07% لكل منهما.
تزايد حضور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تضليل مساندة: بلغ المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي 15.07% من آليات التضليل، بما يشير إلى تصاعد نسبي في توظيف هذه الأدوات داخل البيئة المضللة، وإن ظل دون مستوى الفبركة التقليدية.
استمرار تمركز الانتشار على فيسبوك: استحوذ فيسبوك على 66.29% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات، مع حضور تالٍ لمنصة إكس بنسبة 16.85%، ما يؤكد بقاء فيسبوك الساحة الأبرز لتداول المحتوى المضلل في السياق السوري.
بقاء النص في صدارة الأشكال المضللة: تصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 45%، تلتها الصور بنسبة 30% ثم الفيديو بنسبة 25%، ما يعكس استمرار الاعتماد على النص بوصفه الشكل الأسهل إنتاجاً والأسرع تداولاً، مع احتفاظ الأشكال البصرية بحضور قوي.
استمرار التحقق الرقمي كأداة رئيسة: حافظ التحقق مفتوح المصدر (OSINT) على موقعه كآلية التحقق الأبرز بنسبة 78.67%، ما يدل على استمرار مركزية أدوات التحليل الرقمي في التعامل مع الادعاءات المتداولة.
اتساع الحضور المؤسسي والتحريري للمنصة: شهد الشهر استمرار إنتاج تقارير معمقة حول القرصنة الإعلامية، والاحتيال الرقمي، والمغالطات المنطقية، إلى جانب مشاركة المنصة في فعاليات مهنية محلية ودولية تناولت نزاهة الإعلام ومواجهة التضليل، بما يعكس حضورها بوصفها فاعلاً مهنياً في رصد اضطراب المعلومات والتوعية به.
تعزّز دور غرفة الأخبار في متابعة الشأن المحلي: أنجزت المنصة 112 مادة ضمن تصنيف غرفة الأخبار، تصدّرها الموضوع المحلي بنسبة 42.86%، تلاه عربي ودولي بنسبة 20.54%، ثم الحوادث الأمنية بنسبة 17.86%، ما يدل على استمرار تركّز الجهد التحريري في متابعة القضايا الداخلية مع حضور ملحوظ للموضوعات الإقليمية والأمنية.