
ما حقيقة حصر تسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية؟
ادعت صفحات عبر فيسبوك صدور تعميم يقضي بتسليم الحوالات المالية الواردة من الخارج بالليرة السورية حصراً، غير أنه ادعاء ملفّق.


استندت مذكرة السياسة والمعلومات القطرية الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية (2026) إلى منصة «تأكد» ضمن مصادرها التوثيقية، في سياق تقييم بيئة المعلومات والتضليل في سوريا خلال المرحلة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد.
وورد ذكر المنصة في هوامش التقرير كمصدر داعم لمعلومات تتعلق بانتشار محتوى مضلل وادعاءات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استخدمت لتعزيز مصداقية التحليل العام الذي تقدمه المذكرة.
وخلصت المذكرة إلى أن بيئة المعلومات في سوريا شهدت توسعاً نسبياً في حرية التعبير بعد عام 2024، بما في ذلك إمكانية انتقاد الحكومة، إلا أن هذه الحريات ما تزال محاطة بحدود غير واضحة، خاصة في القضايا الحساسة مثل التوترات الطائفية والانتهاكات. كما أشارت إلى غياب معارضة منظمة، واستمرار تسجيل حالات توقيف انتقائية على خلفية التعبير، دون وجود نمط ممنهج للاضطهاد.

Country policy and information note: criticism of the government, Syria, April 2026 (accessible)
www.gov.ukوأكدت المذكرة أن تقييم المخاطر المرتبطة بحرية التعبير يجب أن يتم بشكل فردي لكل حالة، في ظل واقع إعلامي معقد يتداخل فيه الانفتاح النسبي مع استمرار بعض القيود.
ويأتي هذا الاستناد امتداداً لما ورد في مذكرة سابقة صادرة في تموز/يوليو 2025 بعنوان (العائدون بعد سقوط نظام الأسد)، والتي تناولت أوضاع العائدين وتقييم المخاطر المرتبطة بهم، ضمن سياق إرشادي لصنّاع القرار في قضايا اللجوء .ويعكس إدراج «تأكد» في تقريري 2025 و2026 اعتماداً متزايداً على منصات التحقق كمراجع داعمة في تحليل بيئة المعلومات في سوريا، خاصة في ظل التحولات السياسية والتحديات المرتبطة بانتشار التضليل بعد سقوط النظام.
أظهر التقرير السنوي لمنصة تأكد لعام 2025 أن البيئة المعلوماتية في سوريا دخلت مرحلة شديدة الاضطراب بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث تزايدت وتيرة انتشار المعلومات المضللة بشكل لافت، مستفيدة من الفراغ السياسي والإعلامي. ووفق التقرير، شكّلت المواد المضللة بمجملها أكثر من 86٪ من إجمالي المحتوى الذي خضع للتحقق، توزعت بين أخبار مضللة جزئيًا وأخرى كاذبة بالكامل، ما يعكس تحولًا نحو إنتاج روايات مركبة يصعب على الجمهور تفكيكها.

منصة تأكد تصدر تقريرها السنوي بعنوان: "سقوط النظام وصعود التضليل" | تأكد
تقرير تأكد السنوي "سقوط النظام وصعود التضليل" يحلل واقع الشائعات في سوريا بعد سقوط النظام ويقدم إحصائيات واتجاهات وتوصيات لمواجهة التضليل.
www.verify-sy.comوبيّن التقرير أن التضليل لم يعد يقتصر على الأخبار، بل توسّع ليشمل حملات منظمة استهدفت تشويه الأفراد عبر فبركة الهويات والقرابات، وشن عمليات اغتيال معنوي، إضافة إلى توظيف محتوى قديم أو خارج سياقه لخدمة سرديات سياسية متصارعة. كما رصد تصاعد دور الحسابات الوهمية والمنصات غير الموثوقة في تضخيم هذه الروايات، مستفيدة من حالة الاستقطاب السياسي والطائفي الحاد.
وأشار التقرير إلى أن غياب مؤسسات إعلامية مستقرة وموثوقة بعد مرحلة التحول ساهم في إضعاف ما وصفه بـ“سلسلة التحقق”، حيث بات الجمهور أكثر عرضة لتصديق وتداول المعلومات غير الدقيقة دون تدقيق كافٍ. كما لفت إلى الاستخدام المتزايد للأدوات الرقمية، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إنتاج محتوى مضلل أكثر إقناعًا وانتشارًا.
وخلص التقرير إلى أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تطوير أدوات تحقق أكثر تقدمًا، وتعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، إلى جانب بناء بيئة إعلامية أكثر مهنية واستقلالية، قادرة على الحد من تأثير التضليل في مرحلة حساسة من تاريخ سوريا.