
هل أمر الشرع بتشكيل لجنة لخفض الأسعار وتأمين المواد الأولية؟
نشرت حسابات عامة، أنباء عن توجيه الرئيس أحمد الشرع بتشكيل لجنة لخفض الأسعار وتأمين المواد الأولية والخبز، حيث لم يُظهر البحث أي نتائج تدعم صحة الادعاء.

خرج عشرات المحتجين من أصحاب الحراقات وعمالها في مدينة حلب، يوم الأربعاء 20 أيار/ مايو 2026، رفضاً لقرار إغلاق الحراقات التقليدية في سوريا، قبل أن تمنعهم عناصر الأمن الداخلي من الوصول إلى ساحة سعد الله الجابري وسط المدينة.

وانطلق المحتجون من منطقة ترحين صباحاً، إثر دعوة تداولها أصحاب الحراقات والعمال والتجار عبر تطبيقات المراسلة الفورية، طالبوا فيها بوقف ما وصفوه بانتهاكات سياسات الشركة السورية للبترول وإداراتها، والمطالبة بصون "حقوقهم المهنية"، بحسب مراسل تأكد في محافظة حلب.

وفي تعليق على الاحتجاجات، أكد مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة أحمد سليمان، في تصريح خاص لمنصة (تأكد)، أن الحراقات تمثل نشاطاً مخالفاً للقانون وضاراً بالصحة العامة، وأن أضرارها تفوق أي فوائد محتملة.
وأوضح سليمان أن الوزارة منحت أصحاب الحراقات مهلة شهرين مراعاةً للموسم الزراعي، وأن أصحاب الحراقات وافقوا على هذا الترتيب، وانقضاء المهلة يعني حلول موعد التنفيذ.
وأورد جملة من الأسباب الصحية والفنية، في مقدمتها ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في القرى المجاورة، وعدم مطابقة المواد المستخرجة للمواصفات السورية المعتمدة، إضافة إلى مخاطر الانفجارات والحرائق الناجمة عن عدم معالجة النفط وفق الأساليب الصحيحة.
ونفى سليمان وجود أي عقود رسمية مع أصحاب الحراقات، موضحاً أن ما جرى لم يتجاوز "الترتيبات" لتنظيم عملية توزيع النفط، وأن الإبلاغ بالإغلاق جرى بصورة شفهية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير ومحافظ دير الزور سابقاً غسان السيد أحمد قد أبلغا أصحاب الحراقات في الثامن من شباط/ فبراير 2026 بوقف عملها نهائياً، مؤكدَين أن هذا النشاط لم يعد مشروعاً في ظل الأطر القانونية النافذة، ووعدا بتأمين فرص عمل بديلة للعاملين في القطاع ضمن مشاريع النفط في المحافظة، وفق ما نقلته الإخبارية السورية.
في المقابل، قدّم عبدو حجازي، عضو لجنة الحراقات التي كانت تتفاوض في مبنى المحافظة، رواية مغايرة لما أعلنته الوزارة، و أوضح في تصريح خاص لمنصة (تأكد) بأن أصحاب الحراقات بدؤوا نشاطهم منذ عام 2017، وتطور عملهم تدريجياً عبر مراحل متعاقبة.
حيث بدأت بوضع فصائل المعارضة المسلحة يدها على هذا النشاط في مراحل مبكرة، قبل أن تتسلم (هيئة تحرير الشام) إدارته عام 2022، فباتوا يستلمون الفيول الخام ويُسلِّمون بدورهم مادة المازوت. وبعد سقوط الأسد مباشرةً استأنفوا العمل مع الدولة، غير أن إمدادات الفيول كانت شحيحة منذ البداية وفق قوله.
وأشار حجازي إلى أن الحراقات سُجِّلت رسمياً عبر شركة جوهرة قبل أن تُدمج لاحقاً في شركة السورية للبترول، مؤكداً أن رأس المال المستثمر في القطاع بلغ وفق تقديره ما بين 70 و80 مليون دولار، فيما يعمل في الحراقات البالغة نحو 2300 وحدة ما يقارب 5000 عامل مباشر و2000 آخرين بصورة غير مباشرة، وتستفيد منها أكثر من 10 آلاف أسرة وفق الأرقام التي أوردها.
ووصف الحراقات بأنها تمثل عصباً اقتصادياً أساسياً في الشمال السوري لدورها في توفير المازوت للمزارعين والفحم لمزارع الدواجن، كما ادّعى أن مادة الفيول المستخدمة هي مخلفات آبار النفط غير الصالحة للتكرير في مصفاتَي حمص وبانياس.
وفيما يخص مسار التفاوض، نفى حجازي وجود أي مهلة رسمية أُبلغوا بها، في تناقض مع ما تقوله وزارة الطاقة، وأفاد بأن وفداً من أصحاب الحراقات توجه إلى الوزارة على أساس إبرام عقود رسمية لاستمرار النشاط، والتقى بمسؤول يُدعى ناصر رعد في عهد وزير الطاقة آنذاك غياث ذياب.
غير أن المسؤولين تراجعوا عن التوقيع خلال الاجتماع نفسه، واكتفوا بوعد شفهي بمواصلة العمل، قبل أن تتوقف الإمدادات بصورة مفاجئة دون الوفاء بأي من وعود الاستمرار أو التعويض.
نشأت الحراقات في شمالي و شمالي شرق سوريا عقب انسحاب قوات نظام الأسد من عدة مناطق سورية عام 2012، حين انهار الإمداد الرسمي بالمشتقات النفطية وانعدمت سلطة الأسد فيها، فلجأ السكان إلى تكرير النفط الخام بطرق بدائية لتأمين احتياجاتهم من الوقود.
وتناوب على إدارة هذا النشاط والسيطرة عليه قوى متعاقبة؛ من الفصائل المسلحة المحلية، إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وصولاً إلى قوات سوريا الديمقراطية.
وعلى امتداد هذه المراحل، تحولت الحراقات من حل طارئ في زمن الحرب إلى نشاط اقتصادي راسخ يعتمد عليه عشرات الآلاف من سكان المنطقة. غير أن هذا النشاط لم يخلُ من أثمان باهظة؛ إذ رصدت تقارير طبية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات السرطان وأمراض الجهاز التنفسي في القرى المجاورة للحراقات، في ظل غياب شبه تام للإحصاءات الرسمية طوال سنوات الثورة السورية.
ومع بسط الحكومة السورية الجديدة سيطرتها على الحقول النفطية الكبرى مطلع عام 2026، بات إغلاق الحراقات التقليدية مطروحاً بوصفه إجراءً لإعادة تنظيم قطاع المحروقات وفرض سيادة القانون، وهو ما أشعل صداماً حاداً بين الحكومة وأصحاب الحراقات الذين يرون في هذا القرار تهديداً مباشراً لمصادر رزقهم دون توفير بدائل حقيقية.