
ادعاءات غير مؤكدة باختطاف امرأة في جبلة والاعتداء عليها
ادعت امرأة تدعى ولاء المحمود أنها تعرضت للاختطاف والاعتداء من قبل مسؤول أمني في جبلة هذه أبرز المعلومات والادعاءات المتوفرة حول القضية


في قضية تعيد للأذهان قضايا مشابهة شغلت الفضاء الرقمي السوري، شكّلت قضية اختفاء الفتاة "غزل الحاج" من مدينة سلمية بريف حماة وقوداً استغلّته بعض الجهات لإشعال التحريض تحت شعار المناصرة.
يعرض هذا التقرير تطورات القضية، والروايات التي قدمها كل طرف فيها، مع استعراض نماذج عن شحنها واستثمارها.
انتشرت يوم الجمعة 10 تموز/ يوليو 2026 أنباء حول اختفاء فتاة تُدعى "غزل الحاج" وتبلغ 19 عاماً، من مدينة سلمية بريف حماة، مع إطلاق مناشدات للمساعدة في العثور عليها.
بالتزامن، جرى تداول مقطع فيديو لمقابلة أجريت مع ذوي الفتاة في منزلهم، يظهر فيها والدها ووالدتها، ليتحدثا أكثر عن وقائع اختفائها.
لم يزعم الوالد -الذي تحدّث طوال المقطع- اختطاف ابنته، كما لم يتهم أي طرف في التورط باختفائها، ولكنه شرح أنها كانت في المنزل رفقة والدتها صباح يوم الخميس بينما كان هو في عمله، لتطلب الفتاة من الوالدة الخروج وزيارة إحدى المقامات في المنطقة ثم المرور إلى السوق لشراء بعض الحاجيات، وتخرج بالفعل في حدود الساعة التاسعة صباحاً. أضاف الوالد أنه عند عودته في حدود الساعة 12 ظهراً تفاجأ بخروج الفتاة واستغراقها هذا الوقت، دون تمكن والدتها من التواصل معها، لعدم امتلاكها رصيد اتصال كافٍ في هاتفها وفق قولها، ليشرع هو بالاتصال ويجد خط الفتاة مغلقاً.
قال والد "غزل الحاج" إنه تواصل مع ما أسماه "المجلس" وقدم بلاغاً للجهات الأمنية حول اختفاء الفتاة، وإن التحقيقات ما تزال جارية. وقدّم كذلك تفاصيل حول ظروف الفتاة وعلاقتها بعائلتها، إذ قال إنها مخطوبة لابن عمّها ومراسم الخطبة كانت ستبدأ يوم اختفائها، فيما أشاد بسلوكها وتفاهمها معهم، إذ لم يسبق أن تغيّبت عن المنزل دون إخبارهم، وفق ما شرح.
بعد يومين من خروج القضية للرأي العام، ظهرت الحاج في مقطع مصوّر قصير جرى تداوله على نطاق واسع.
بدا على مظهر الفتاة التغيير، إذ ظهرت مرتدية الحجاب، لكنها بدت مرتاحةً بينما تتحدث عن مغادرتها منزل أهلها طوعاً وهروباً من محاولة تزويجها ابن عمها دون رضاها، وقالت إنها بخير وتقيم حالياً عند أشخاص تحبهم وترتاح لهم "مثل أهلها"، ولم تقدم خلفية المقطع أي مؤشرات بصرية تساعد في التوصل إلى موقع التصوير.
التفاصيل المقتضبة التي أدلت بها الحاج، تتوافق مع رواية الأهل، من حيث تزامن اختفائها مع يوم خطبتها، لكنها لم تقدم أجوبة حول أسباب التغير في مظهرها، أو نيّتها التواصل مع أهلها أو العودة إليهم.
لم يضع ظهور "غزل الحاج" والتطمينات التي قدمتها حدّاً لتداول المزيد من الادعاءات حول القضية، واستمرّت سلسلة التحريض التي بدأتها بعض الجهات بمزاعم اختطافها وتحميل السلطة المسؤولية، واستمرّت في إثارة التساؤلات حول إجبارها على تصوير المقطع لنفي الاختطاف مع محاولات لتوظيف ظهورها بالحجاب دليلاً على مسؤولية "جهات متطرفة" عن اختطافها.
فضلاً عن مزاعم فبركة المقطع بالذكاء الاصطناعي وإنكار أن تكون هي ذاتها الفتاة التي ظهرت فيه، حيث انتشرت ادعاءات حول ذلك نُسبت لذويها لم تسنَّ منصة (تأكد) التحقق من حقيقة مصدرها، بينما لم يُظهر تحليل المقطع المذكور أي مؤشرات تدل على توليده بالذكاء الاصطناعي، كما بدت ملامح الفتاة الظاهرة فيه تشبه إلى حد كبير ملامح الحاج في الصورة المرفقة بإعلان اختفائها. أما من جهتهم، لم يصدر عن أهل الفتاة أي تعليق مباشر أو فيديو مصوّر جديد حول هذه التطورات.
من ناحية أخرى، يجري تداول تفاصيل لا تستند لمصدر رسمي وتُنسب للأمن الداخلي، حول التطورات في مسار التحقيق بالقضية، تزعم أن كاميرات مراقبة رصدت مغادرة الفتاة مع شاب من ريف دمشق، وأن التحريات كشفت هويته وحددت موقعه الذي اصطحبها إليه هناك، وأن الشاب والفتاة أُحضرا للاستماع إلى أقوالهما.في هذا الشأن، تواصلت منصة (تأكد) مع المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية السورية، ولم تحصل على رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
لاحقاً، ظهرت غزل الحاج في مقطع فيديو بثّته إحدى الصفحات المحلية من داخل منزل ذويها، حيث ظهرت إلى جانب شاب قدّمته العائلة على أنه خطيبها الذي قالت إنها اختارته بإرادتها.
وخلال المقطع، أكد والد الفتاة أمام الكاميرا أن ابنته عادت إلى منزل الأسرة بجهود قوات الأمن، التي أحضرتها برفقة الشاب بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بالقضية.
من جهتها، قالت والدة غزل إن ابنتها تتمتع بصحة جيدة ولم تتعرض لأي أذى خلال فترة غيابها، دون أن يتضمن المقطع توضيحات إضافية بشأن مجريات التحقيق أو ملابسات اختفائها.