
غزل الحاج: قضية اختفاء جديدة تشغل الفضاء الرقمي السوري
يعرض هذا التقرير تطورات القضية، والروايات التي قدمها كل طرف فيها، مع استعراض نماذج عن شحنها واستثمارها في التحريض.

تداولت صفحات عبر فيسبوك وإكس وتلغرام، ادعاءً يزعم أن الدولة السورية أغلقت “فتحة أبو طاقة” بشكل رسمي، في خطوة وُصفت بأنها “تصحيح قانوني طال انتظاره”، بزعم أن الفتحة تسببت خلال الفترة الماضية بـ “إرباك مؤسساتي” نتيجة تداول أحكام وتقديرات شعبية خارج الأطر الرسمية.
وزعم الادعاء أن الجهات الرسمية أصدرت بياناً أكدت فيه أن “سلطة إصدار الأحكام القضائية محصورة حصراً بالمؤسسات القضائية المختصة”، وأن أي “فتحة”، مهما بلغت شهرتها أو شعبيتها، لا تملك صلاحية تفسير القوانين أو إصدار مواقف ملزمة، مرفقاً بصورة نُسبت إلى جهة رسمية.
تحقق فريق منصة (تأكد) من الادعاء المتداول بشأن إغلاق “فتحة أبو طاقة”، وتبين أنه ملفق، إذ لا وجود لأي بيان أو قرار رسمي صادر عن الدولة السورية بهذا الخصوص.
كما تبيّن أن الصورة المرفقة مفبركة، وأن مصدر الادعاء صفحة تنشر محتوىً ساخراً وغير حقيقي، وتوضح ذلك صراحةً في وصفها الرسمي على المنصة.
يقع “مقام الشيخ يوسف ربعو”، المعروف باسم “مقام أبو طاقة”، في قرية ربعو التابعة لناحية مصياف بريف حماة، ويُعد من المزارات المعروفة لدى أبناء الطائفة العلوية في سوريا. ويشتهر المقام بوجود “كوّة” أو فتحة ضيقة يُعتقد شعبياً أن عبورها يثبت صدق الشخص وبراءته من التهم الموجهة إليه.
وبحسب الموروث المتداول، يخضع الأشخاص الذين تحوم حولهم الشبهات لـ “اختبار الصدق” عبر المرور من الفتحة بعد أداء قسم ديني داخل المقام، إذ يُنظر إلى النجاح في العبور على أنه دليل براءة، بينما يُفسَّر الفشل باعتباره دليلاً على الذنب.
ويثير المقام جدلاً واسعاً بين السوريين، بما في ذلك داخل الطائفة العلوية نفسها، إذ يعتبره البعض جزءاً من الموروث الشعبي والديني، بينما يراه آخرون مجرد معتقدات وخرافات لا تستند إلى أي أساس منطقي أو قانوني.