
هذ المقطع لا يوثق سقوط صاروخ إيراني في محيط دمشق
تداولت حسابات وصفحات عبر فيسبوك وإكس وانستغرام مقطعاً مصوراً، مرفقاً بادعاء أنه يوثق "لحظة سقوط صاروخ إيراني في محيط دمشق"، غير أن الادعاء مضلل والمقطع قديم وجرى تداوله في غير سياقه الأصلي.


توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، يوم الأحد 28 حزيران/يونيو 2026، إلى قرية "عابدين" الواقعة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، ونصبت نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية قبل أن تنسحب بالكامل عقب توترات ميدانية وقصف مدفعي وجوي للمنطقة، ليعقب ذلك انتشار عناصر الشرطة العسكرية السورية في الموقع.
وبدأت بانطلاق دورية مؤلفة من خمس آليات عسكرية إسرائيلية ونحو 12 عنصراً من ثكنة الجزيرة الواقعة غربي قرية معرية، وفق ما نقله مراسل منصة (تأكد) في درعا، حيث توقفت لفترة قصيرة في السهول الشمالية للقرية قبل أن تتجه نحو موقع "تلة المغر" غربي قرية عابدين ونصب خيام داخلها، وهي التلة التي أفاد مراسلنا بأنها كانت تشغلها سابقاً ثكنة عسكرية تابعة للواء 112 في عهد النظام المخلوع.
وتوغلت الآليات إثر ذلك داخل قرية عابدين مقيمةً حاجزاً عسكرياً على الطريق المؤدي إلى قرية جملة، على بعد نحو 200 متر من نقطة تفتيش أخرى أُنشئت في اليوم السابق بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا"؛ حيث أخضع عناصر الدورية المارين، بمن فيهم الأطفال، لعمليات تفتيش دقيقة، ومنعوا السكان من مغادرة عابدين باتجاه جملة وفقاً لمراسلنا.
ودفع هذا الإجراء أطفالاً وشباناً من القرية إلى إغلاق الطريق الواصل بين القريتين بالسواتر الحجرية لعرقلة حركة الآليات، مما أدى إلى حدوث مشادات ورشق بالحجارة من قبل السكان، رد عليها الجنود بإطلاق النار في الهواء وبشكل عشوائي لتفريق المحتجين وإزالة السواتر، وذلك بالتزامن مع رصد وصول دورية تابعة لقوات مراقبة فض الاشتباك الأممية (أندوف) إلى المكان.
ومع ساعات المساء، رصد مراسل (تأكد) تحرك القوات المتمركزة في تلة المغر بالتزامن مع سقوط ثلاث قذائف مدفعية مصدرها الجولان السوري المحتل على محيط قرية عابدين، وإطلاق قنابل مضيئة في أجواء حوض اليرموك.
وترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي على علو منخفض، وسُمع دوي غارات جوية ترافق مع إطلاق نار من رشاشات ثقيلة يُرجح أن مصدره المروحيات، في حين قالت مصادر محلية أخرى لمراسلنا أن دوي الانفجارات تزامن مع تحليق الطائرات الحربية دون تنفيذ غارات جوية، مما تسبب بحالة من الالتباس والهلع لدى السكان.
وتسبب هذا التوتر في نزوح محدود لعائلات من قرية عابدين بممتلكاتهم ومواشيهم نحو البلدات المجاورة، بالتزامن مع محاولات مستمرة من شبان وأطفال القرية لإغلاق الطرق المؤدية إليها بالسواتر الحجرية.
وصرح قائد عمليات الدفاع المدني في المنطقة، أحمد الهاجر، لوكالة "سانا" بأن القصف خلف أضراراً مادية في الأراضي الزراعية دون تسجيل إصابات بشرية، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف تولت تأمين رعاية العائلات النازحة.
وانسحبت القوة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل من موقع تلة المغر ومحيط قرية عابدين مع ساعات الفجر متراجعة خلف خطوط فض الاشتباك، مما سمح بعودة العائلات النازحة إلى منازلها صباح اليوم التالي وفق ما رصده مراسلنا.
وتزامن ذلك مع دخول عناصر من الشرطة العسكرية السورية وانتشارهم في بلدة عابدين بهدف احتواء التوتر و تأمين حركة النزوح والعودة، فيما نفذت قوات الـ "أندوف" الأممية جولة تفقدية ثانية في القرية بالتزامن مع عودة السكان.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان رسمي، التوغل والقصف المدفعي، واصفة إياه بانتهاك سيادة البلاد وخرق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وميثاق الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، أصدرت وزارات الخارجية في المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة قطر، بيانات رسمية منفصلة استنكرت فيها التوغلات العسكرية والقصف المدفعي في محافظتي درعا والقنيطرة، وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات الميدانية.