
الصور المتداولة لصانع المحتوى "غازي السلوم" مولدة بالذكاء الاصطناعي
تداولت حسابات صوراً لصانع محتوى يُدعى "غازي السلوم" زعمت أنها تثبت تورطه في القتال ضمن صفوف الفرقة الرابعة من جيش نظام الأسد، إلا أن التحقق أظهر أن الصور مولدة بالذكاء الاصطناعي.



تداولت صفحات على منصتي "إكس" و"فيسبوك" ومواقع إلكترونية مقطعاً مصوراً قيل إنه مأخوذ من المسلسل التركي المدبلج للغة العربية "وادي الذئاب"، ويظهر حواراً بين شخصيتي "مراد علمدار" و"ميماتي" حول تأسيس حلف ثلاثي يجمع تركيا والسعودية وباكستان تحت مسمى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك".
ويعرض المقطع تفاصيل التحالف المزعوم ومصالح أطرافه؛ إذ تسعى تركيا، بحسب الحوار، إلى خلق عمق وممرات تجارية جديدة عبر باكستان تتجاوز الخليج وقناة السويس، فيما تبحث باكستان عن ميزانية وسلاح ومظلة مالية ونووية لمواجهة التحديات الاقتصادية والحدودية مع الهند وإيران، بينما تساهم السعودية بالاستثمارات ورأس المال مقابل الاستفادة من الصناعات العسكرية التركية.
كما يتحدث المشهد عن إنشاء "حلف سني" يقوم على مناورات عسكرية دورية كل ستة أشهر، وتأسيس صندوق استثماري مشترك بقيمة 100 مليار دولار، مستنداً إلى الثقل الروحي والتاريخي لمكة وإسطنبول وإسلام أباد لبناء نظام جديد يحمي المنطقة والقرار السياسي والتجارة.
وادعى ناشرو المقطع أنه يعود إلى أحد أجزاء المسلسل القديمة، واعتبروه استشرافاً سياسياً مبكراً للتحالف الذي أُعلن لاحقاً بين الدول الثلاث. وحظي الادعاء بانتشار واسع وتفاعل ملحوظ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منذ بدء تداوله في 9 أغسطس/آب 2026.
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء المتداول بشأن المشهد المنسوب إلى مسلسل "وادي الذئاب"، فتبيّن أنه مفبرك والحوار الذي يعرض بالنسخة المتداولة مع الادعاء تختلف عن النسخة الأساسية المدبلجة للغة العربية.
وأظهر البحث العكسي عن المشهد الأصلي من المسلسل، أن الحوار الوارد فيه مغاير تماماً للصوت المتداول في فيديو الادعاء، وأن المشهد الأصلي ضمن سياق أحداث العمل حول تعليمات يوجهها "مراد علمدار" إلى "ميماتي" بالبقاء برفقته وعدم الابتعاد عنه، من دون أي حديث عن تحالف بين تركيا والسعودية وباكستان، أو "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، أو مناورات عسكرية وصندوق استثماري مشترك.
كما أظهر فحص الصوت المضاف إلى المقطع مؤشرات على احتمالية توليده بالذكاء الاصطناعي، من بينها عدم اتساق تراتبية الكلام ووجود أخطاء في اللهجة، فيما صنفت أداة "Undetectable AI" التسجيل على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب 2026 "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، خلال قمة جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في مكة المكرمة.
وتنص الاتفاقية على تعزيز الردع الجماعي والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، واعتبار أي هجوم مسلح تتعرض له إحداها هجوماً على الأطراف الثلاثة جميعاً، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتدريب والتكنولوجيا والعمل العسكري المشترك.
وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بند الدفاع الجماعي يشبه من الناحية التقنية المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لكن آلية الاستجابة لا تفرض تدخلاً عسكرياً تلقائياً، إذ تطلب الدولة المعتدى عليها المساعدة، ثم تحدد الأطراف بالتشاور شكل الدعم، الذي قد يتراوح بين تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساندة اللوجستية ونشر وحدات عسكرية تبعاً لطبيعة التهديد.
وتتضمن البنية المؤسسية للاتفاقية تشكيل لجنة تضم مسؤولي الخارجية والدفاع والقيادات العسكرية، إلى جانب إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، فيما يُنتظر تحديد مزيد من التفاصيل التشغيلية خلال الاجتماعات اللاحقة.
وأكد مسؤولو الدول الثلاث أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية ولا تستهدف إيران أو أي دولة أخرى، وربط أردوغان الاتفاق بمبدأ الدفاع الفردي والجماعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، معلناً في الوقت نفسه أن الباب مفتوح أمام انضمام دول أخرى.
وأشار فيدان إلى أن مصر مرشحة للانضمام إلى الاتفاقية بعد تسوية مسائل فنية، في وقت تجمع القاهرة وأنقرة والرياض وإسلام آباد آلية تنسيق إقليمية تعرف باسم "R4".
وجاءت اتفاقية مكة بعد أقل من عام على توقيع السعودية وباكستان اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل في سبتمبر/أيلول 2025، التي نصت بدورها على اعتبار الاعتداء على إحدى الدولتين اعتداءً عليهما معاً.