
هذ المقطع لا يوثق سقوط صاروخ إيراني في محيط دمشق
تداولت حسابات وصفحات عبر فيسبوك وإكس وانستغرام مقطعاً مصوراً، مرفقاً بادعاء أنه يوثق "لحظة سقوط صاروخ إيراني في محيط دمشق"، غير أن الادعاء مضلل والمقطع قديم وجرى تداوله في غير سياقه الأصلي.



تداولت صفحات وحسابات على منصة فيسبوك بياناً منسوباً لجماعة تطلق على نفسها اسم "هيئة أنصار التوحيد الإسلامية"، تعلن فيه عن تنفيذ إستهداف صاروخي ضمن ما اسمته "غزوة ثأر الأحرار في الضفة واهل غزة".
وزعم البيان استهداف تجمعات للاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل برشقة مكونة من ثمانية صواريخ من طراز "غراد" انطلقت من ريف درعا، حققت —وفق زعمهم— إصابات دقيقة.



و نال هذا الادعاء رواجاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستفيداً من حالة التوتر الأمني والزخم الإخباري الذي رافق التصعيد العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران في 28 شباط/فبراير 2026.
تحقق فريق منصة (تأكد) من صحة البيان المنسوب لجماعة تدعى "هيئة أنصار التوحيد الإسلامية"، والتي تعلن فيه إطلاق صواريخ غراد على الجولان السوري المحتل، وتبين أن الادعاء ملفق.
بمراجعة سجلات أداة "Tzofar" المتخصصة في رصد الإنذارات الصاروخية تجاه إسرائيل، تبيّن عدم تسجيل أي إنذارات في منطقة الجولان تزامناً مع توقيت صدور البيان؛ إذ تظهر جميع التنبيهات باللون الأخضر كأحداث قديمة تعود لما قبل 18 إلى 23 ساعة.


وهو ما يتقاطع مع بيانات الخرائط الميدانية في Liveuamap التي أظهرت أن التنبيه الوحيد المرصود قرب الجولان خلال فترة التنبيهات صُنّف كـ "تسلل طائرات مسيرة" وليس قصفاً صاروخياً.

وذلك مع عدم ورود أي أنباء في الصحف الإسرائيلية عن وقوع استهدافات في الجولان من جهة الأراضي السورية، بالإضافة إلى ما أكدته الخرائط الحية حول عدم سقوط أي مقذوفات صاروخية في أراضي الجولان، التي تُمثل المدى الصاروخي الأقصى لصواريخ "الغراد" -20-21 كيلومتر كمدى قياسي- إذا اطلقت من ريف درعا.

وبالبحث عن مصدر البيان، لم يعثر فريق المنصة على أي صفحة أو قناة رسمية على تطبيق تلغرام تحمل اسم "هيئة أنصار التوحيد الإسلامية"، حيث اقتصر نشر الادعاء وتداوله على صفحات فيسبوك، يُعرف بعضها بنشر الأخبار المضللة كصفحة "نبض سوريا".

تُعد جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا —جماعة "أولي البأس"— التنظيم شبه العسكري الأوحد الذي ظهر ببيانات مسجلة في سوريا ما بعد سقوط الأسد متبنياً فكر "محور المقاومة".
وبحسب تقرير معهد واشنطن، فإن الجماعة ترتبط أيديولوجياً وتنظيمياً بـ "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث تعمد إلى استخدام رموز وشعارات بصرية مستوحاة من مدرسة "حزب الله"، وتسعى لتأسيس كيان سياسي وعسكري معارض للحكومة السورية الجديدة تحت غطاء "المقاومة الشعبية" ضد القوى الدولية وإسرائيل.
وعلى الرغم من إعلان الجماعة عن هيكلية قيادية معقدة تضم مكاتب سياسية وعسكرية وأمنية، وادعائها لعمليات قصف صاروخي محدودة تجاه الجولان في حزيران/يونيو 2025، إلا أن نشاطها ظل في مجال الضخ الإعلامي الدعائي ولم تشارك في أي عمليات خلال الحروب الإيرانية الإسرائيلية التي حدثت مؤخراً.