شهد شهر تموز/ يوليو 2026 استمرار تمركز المعلومات المضللة والكاذبة في الشأن السوري المحلي ولا سيما في القرارات الرسمية والتصريحات وشؤون إدارة الدولة، مع تصدر الكذب والتضليل في أنماط المحتوى المتحقق منه وتساويهما بنسبة 44.4% لكل منهما.
وتصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 37.3%، فيما عاد التحريض إلى الواجهة وبرز بين أهداف الادعاءات بنسبة 40%، ما يعكس عودة استخدام التضليل في تأجيج التوترات ودفع الجمهور نحو مواقف انفعالية تجاه الكيانات أو الشخصيات.
ونشرت منصة (تأكد) خلال الشهر 66 مادة تحقق على موقعها، بينها 12 مادة مؤكدة و54 مادة خضعت لمسار التحقق، وبقيت الفبركة الآلية الأبرز المستخدمة في التضليل بنسبة 47.3%، تلاها السياق غير المرتبط بنسبة 20%. كما حافظ فيسبوك على موقعه بوصفه المنصة الأبرز لانتشار الادعاءات بنسبة 66.7%، وتصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 50.8%، بينما ظل التحقق مفتوح المصدر (OSINT) الأداة الأساسية لعمل المنصة بنسبة 75.4% من آليات التحقق.
وإلى جانب العمل التحريري والتحققي، أنجزت المنصة 121 مادة ضمن غرفة الأخبار، تركز معظمها في الشأن المحلي بنسبة 35.5%، مع حضور ملحوظ للموضوعات العربية والدولية والحوادث الأمنية.
وواصلت منصة (تأكد) إنتاج تقارير وتحقيقات معمّقة تناولت الاحتيال الرقمي، وبطولة كأس العالم، وآليات التضليل الخطابي، إلى جانب متابعات ميدانية وحقوقية رصدت قضايا الاختفاء والتعليم والصحة، وشؤون إدارة الدولة، والذاكرة المرتبطة بالشخصيات وعلاقتها بالنظام المخلوع.
وتعامل وكيل (تأكد) الذكي خلال الشهر مع 738 محادثة أجراها 571 مستخدماً، من بينهم 352 مستخدماً جديداً و219 مستخدماً عائداً، وتضمنت 165 محادثة طلبات تحقق، ما يؤكد استمرار حضوره بوصفه قناة نشطة لاستقبال الادعاءات والاستفسارات وتوجيهها نحو مسارات تحقق أولية.
ويخلص التقرير إلى أن المشهد في تموز اتسم بتوازي التضليل والكذب، وتعزز تمركزهما في الملف المحلي، وعودة النزعة إلى توظيف المحتوى المضلل للتحريض. كما تؤكد المعطيات الحاجة إلى مواصلة تطوير أدوات التحقق الرقمي، وتعزيز الشفافية في القضايا المحلية، وتوسيع التعاون بين وسائل الإعلام ومنصات التحقق، إلى جانب دعم الوعي العام بمخاطر المحتوى المفبرك والمعاد تأطيره والمولد رقمياً.
الاستنتاجات
يكشف تحليل بيانات شهر تموز/ يوليو 2026 عن عدة اتجاهات رئيسة في مشهد المعلومات المضللة:
تصدر الكذب والتضليل: تساوى الكذب والتضليل بنسبة 44.4%، ما يشير إلى بقاء الادعاءات المختلقة بالكامل في صدارة أنماط المحتوى غير الصحيح خلال الشهر، إلى جانب صعود خلط الحقائق بالأكاذيب.
استمرار التمركز في الملف المحلي: استحوذ الموضوع المحلي على 36.4% من المواد المتحقق منها، بما يعكس أن القضايا الداخلية السورية بقيت البيئة الأوسع لانتشار الادعاءات، مع حضور ملف الحوادث الأمنية والموضوعات العربية والدولية.
تعزّز استهداف الجمهور على حساب بقية الجهات: تصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 37.3%، متقدماً على السلطة التي بلغت 28.8%، ما يشير إلى تركّز السرديات المضللة على التأثير المباشر في الرأي العام.
تحوّل التحريض إلى الهدف الأول للادعاءات: عاد التحريض في المرتبة الأولى بين أهداف الادعاءات بنسبة 40%، متقدماً على التشويش الذي بلغ 36%، ما يشير إلى عودة استخدام التضليل في تأجيج التوترات ودفع الجمهور نحو مواقف انفعالية تجاه الكيانات أو الشخصيات.
استمرار الفبركة كآلية التضليل الأبرز: حافظت الفبركة الكاملة على الصدارة بين آليات التضليل بنسبة 47.3%، ما يؤكد استمرار الاعتماد على إنتاج محتوى مضلل مباشر، مع حضور السياق غير المرتبط.
استمرار حضور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تضليل مساندة: بلغ المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي 16.4% من آليات التضليل، بما يشير إلى تصاعد في توظيف هذه الأدوات داخل البيئة المضللة، وإن ظل دون مستوى الفبركة التقليدية.
استمرار تمركز الانتشار على فيسبوك: استحوذ فيسبوك على 66.7% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات، مع حضور تالٍ لمنصة إكس بنسبة 22.2%، ما يؤكد بقاء فيسبوك الساحة الأبرز لتداول المحتوى المضلل في السياق السوري.
بقاء النص في صدارة الأشكال المضللة: تصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 50.8%، تلاها الفيديو بنسبة 27.1% ثم الصور بنسبة 22%، ما يعكس استمرار الاعتماد على النص بوصفه الشكل الأسهل إنتاجاً والأسرع تداولاً، مع احتفاظ الأشكال البصرية بحضور قوي.
استمرار التحقق الرقمي كأداة رئيسة: حافظ التحقق مفتوح المصدر (OSINT) على موقعه كآلية التحقق الأبرز بنسبة 75.4%، ما يدل على استمرار مركزية أدوات التحليل الرقمي في التعامل مع الادعاءات المتداولة.
اتساع الحضور التحريري للمنصة: شهد الشهر استمرار إنتاج التقارير المعمقة التي تناولت مواضيع تخص الاحتيال الرقمي، والشؤون الرياضية، وآليات التضليل الخطابي، إلى جانب متابعات ميدانية وحقوقية رصدت قضايا الاختفاء والتعليم والصحة، وشؤون إدارة الدولة، والذاكرة المرتبطة بالشخصيات وعلاقتها بالنظام المخلوع.
تعزّز دور غرفة الأخبار في متابعة الشأن المحلي: أنجزت المنصة 121 مادة ضمن تصنيف غرفة الأخبار، تصدّرها الموضوع المحلي بنسبة 35.5%، تلاه عربي ودولي بنسبة 25.6%، ثم الحوادث الأمنية بنسبة 17.4%، ما يدل على استمرار تركّز الجهد التحريري في متابعة القضايا الداخلية مع حضور ملحوظ للموضوعات الإقليمية والأمنية.
التوصيات
يمكن اقتراح جملة من التوصيات العملية للحد من أثر التضليل وتعزيز الاستجابة له، خاصة مع استمرار تصدّر الكذب، وهيمنة الملف المحلي، وتحوّل التشويش إلى الهدف الأول، وتركّز الانتشار على فيسبوك، وارتفاع حضور المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.
أولاً: للحكومة السورية والجهات الرسمية
تعزيز الشفافية الاستباقية في القضايا المحلية، نظراً إلى أن الموضوع المحلي تصدّر المواد المتحقق منها بنسبة 36.4%، ما يجعله البيئة الأوسع لانتشار الادعاءات والشائعات.
إصدار توضيحات سريعة ومفصلة بشأن الملفات الخدمية والسياسية والأمنية المثيرة للجدل، للحد من الفراغ المعلوماتي الذي يغذي الكذب والتضليل ويمنح المحتوى المربك فرصة أوسع للانتشار.
تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية مع الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التحقق، خاصة مع تصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 37.3%.
الاستجابة المبكرة للمحتوى المصمم لإثارة التحريض، بعدما تصدّر أهداف الادعاءات بنسبة 40%.
دعم إتاحة المعلومات العامة وتسهيل الوصول إلى البيانات الرسمية، بما يقلل الاعتماد على المصادر غير الموثوقة ويحد من تداول الادعاءات المفبركة أو المعاد تأطيرها.
ثانياً: لوسائل الإعلام والصحفيين
إعطاء أولوية أكبر للتحقق في التغطيات المحلية، لأن الملف المحلي بقي الأكثر تعرضاً للتضليل خلال الشهر بفارق واضح عن بقية الموضوعات.
التعامل بحذر أكبر مع المحتوى المصمم للتحريض، وعدم الانجرار وراء الروايات المتناقضة أو غير المكتملة التي تهدف إلى دفع الجمهور نحو اتخاذ مواقف انفعالية.
تعزيز مهارات كشف الفبركة المباشرة والمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار الفبركة في الصدارة وحضور الذكاء الاصطناعي.
توخي دقة إضافية عند التعامل مع المحتوى النصي والبصري معاً، لأن النص جاء أولاً بين أشكال الادعاءات، فيما حافظت الصور والفيديوهات على حضور مرتفع نسبياً.
توسيع التعاون مع منصات التحقق والمبادرات المعنية بنزاهة الإعلام ومكافحة التضليل، والاستفادة من قواعد بيانات المصادر المضللة وأدوات الرصد التراكمي في تتبع أنماط النشر المتكرر.
ثالثاً: للجمهور العام ومستخدمي المنصات
التريث قبل إعادة نشر الأخبار أو الادعاءات التي تستهدف إثارة الارتباك أو الانفعال، لأن جزءاً كبيراً من المحتوى المضلل خلال الشهر صُمم أساساً للتشويش لا للإخبار.
توخي حذر أكبر عند التعامل مع المحتوى المنشور على فيسبوك، بعدما استحوذ على 66.7% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات.
التدقيق في كامل المحتوى وعدم التسليم الكلي بصحته رغم وجود حقائق في أجزاء منه، إذ أظهرت البيانات صعود التضليل وتساويه مع الكذب الصريح بنسبة 44.4% لكل منهما.
التحقق من الأخبار المحلية بشكل خاص عبر المصادر الموثوقة ومنصات التحقق، لأن معظم الادعاءات المتداولة تمركزت حول الشأن السوري الداخلي.
الإبلاغ عن المحتوى المضلل أو المفبرك أو المعاد تدويره خارج سياقه، وتجنب التفاعل غير النقدي معه، لأن التفاعل نفسه قد يسهم في رفع انتشاره، خاصة عندما يكون هدفه الأساسي التحريض أو مجرد التشويش.