تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء المتداول بأن الفيديو يوثق رفع العلم الإسرائيلي فوق مئذنة مسجد في سوريا، فتبيّن أن الادعاء مضلل.
وأظهرت نتائج البحث العكسي أن المسجد الظاهر في الفيديو هو مسجد أبو عبيدة في مخيم نور شمس بمدينة طولكرم في الضفة الغربية الفلسطينية، وذلك بحسب لقطة شاشة من الفيديو نشرتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية على فيسبوك، بتاريخ 23 آب/أغسطس 2026، ضمن منشور أدانت فيه الحادثة.
ترافق تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد مع موجات متكررة من المعلومات المضللة المرتبطة بهذا الملف. ورصدت منصة "تأكد" نمطاً يقوم على إعادة استخدام مشاهد حقيقية من الضفة الغربية ونسبها إلى درعا أو القنيطرة، إلى جانب إعادة تدوير مقاطع قديمة من الجنوب السوري وتقديمها على أنها توثق تطورات حديثة.
ولم يقتصر التضليل على الصور ومقاطع الفيديو، بل شمل أيضاً تلفيق تصريحات إسرائيلية أو إضافة معلومات وأرقام لم ترد على لسان مسؤوليها، فضلاً عن ادعاءات بشأن نزوح السكان ووقوع اشتباكات وارتفاع أعداد المعتقلين، إضافة إلى تداول وثائق وتصريحات ملفقة.
واصلت إسرائيل تثبيت وجودها العسكري في جنوب سوريا بعد سقوط نظام الأسد، بعدما دخلت قواتها منطقة الفصل التي أُنشئت بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وسيطرت على مواقع بينها الجانب السوري من جبل الشيخ، قبل أن تمتد تحركاتها إلى أجزاء من ريفي القنيطرة ودرعا عبر دوريات وتوغلات وحواجز وعمليات مداهمة واعتقال.
واستمر هذا الوجود خلال عام 2026، بالتوازي مع تصريحات إسرائيلية تؤكد التمسك بالبقاء في ما تصفه تل أبيب بـ"المنطقة الأمنية".
وفي الوقت نفسه، استمرت الاتصالات والمفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى ترتيبات أمنية، فيما تطالب سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية والعودة إلى ترتيبات ما قبل سقوط النظام المخلوع وتطبيق اتفاق فض الاشتباك، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وتربط انسحابها باعتبارات أمنية خاصة بها.