من الاعمال التخريبية التي طالت مهجري رأس العين (سري كانيه)
عاد نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين (سري كانيه) في شمال شرق سورية، الاثنين 10 آب/أغسطس 2026، إلى مناطق سكنهم بعد قرابة سبع سنوات من النزوح، في أولى قوافل العودة إلى المدينة بعد أشهر من تعثر الملف ومطالبات بتسريعه.
وتزامنت العودة مع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج مؤسسات ما يسمى بـ "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلا أن وصول بعض العائلات إلى منازلها رافقته مشاجرة وتحطيم عدد من السيارات، قبل أن تشهد مدينة الحسكة تجمعات واحتجاجات مرتبطة بما جرى.
خلاف على المنازل يتحول إلى مشاجرة
أفاد مراسل منصة "تأكد" في المنطقة بأن ست عائلات توجهت، بالتزامن مع وصول القافلة، إلى منازلها من دون تنسيق مسبق، لتجد عائلات أخرى تقيم فيها، ما أدى إلى خلاف بين الطرفين تطور إلى مشاجرة وتحطيم عدد من السيارات التي تقل العائدين، من دون تسجيل إصابات.
وأعقبت الحادثة روايات متباينة، تحدث بعضها عن اعتداء "مسلحين" على النازحين الكرد العائدين، فيما نسبت أخرى منعهم من دخول منازلهم إلى عائلات مهجرة من غويران أو مناطق أخرى في الحسكة.
روايتان رسميتان حول الحادثة
نفت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، في تصريح لـ"الإخبارية" السورية، صحة الادعاءات المتداولة عن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم.
وقالت إن قوى الأمن الداخلي تدخلت "لفض مشاجرة في مدينة رأس العين إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين"، مضيفة أن الجهات المختصة تعالج الحادثة "وفق الأطر القانونية لضمان حقوق العائدين وسلامة جميع المواطنين".
وفي موقف منفصل، أدان معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، العميد سمير أوسو "سيبان حمو"، في تصريح لفضائية "روج آفا" الكردية، ما وصفه بـ"الاعتداءات بحق العائلات العائدة إلى مدينة سري كانيه ومحاولات منعهم من العودة".
وقال أوسو إن الجهات المختصة ستلاحق المتورطين وتتخذ الإجراءات القانونية بحقهم، مؤكداً أن حق الأهالي في العودة إلى مدنهم وبلداتهم مصان، وأن عمليات العودة ستستمر بعد اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة وتوفير الحماية للعائدين.
احتجاجات في الحسكة وإنزال العلم السوري
وفي مدينة الحسكة، تداولت مجموعات على تطبيقات المراسلة الفورية دعوات إلى التظاهر احتجاجاً على حادثة رأس العين، حمل بعضها شعارات ضد الدولة السورية.
وأفاد مراسل "تأكد" بتجمع عشرات الأشخاص في عدد من ساحات المدينة ومحاولات لقطع طرق، قبل أن تتطور الأحداث في محيط المركز الأمني لمحافظة الحسكة المعروف باسم "الترافيك".
وبحسب المراسل، شاركت عناصر من "الشبيبة الثورية" التابعة لحزب العمال الكردستاني في الاعتداء على المركز الأمني للمحافظة "الترافيك"، وأنزلت العلم السوري قبل رفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".
رفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق مبنى "الترافيك"
حوادث سابقة في مبانٍ رسمية بالحسكة
وسبق أن شهدت مدينة الحسكة في أيار/مايو 2026 حادثتين شاركت فيهما عناصر من "الشبيبة الثورية"، وتخللهما رفع أعلام حزب الاتحاد الديمقراطي فوق مبانٍ رسمية، وفق ما وثقه مراسل "تأكد" آنذاك.
ففي 7 أيار/مايو 2026، اندلعت احتجاجات على خلفية استبدال اللافتة التعريفية للقصر العدلي بأخرى اعتمدت اللغتين العربية والإنجليزية من دون الكردية، بالتزامن مع ترتيبات لتسليم المبنى إلى السلطات الحكومية. وشهدت الاحتجاجات نزع اللافتة الحكومية ورفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق القصر العدلي، قبل تعثر عملية التسليم.
وفي 14 أيار/مايو 2026، بدأ تجمع لإحياء "يوم اللغة الكردية" وتسليم عريضة تتضمن مطالب باستخدام اللغة الكردية في المؤسسات العامة، قبل أن تقتحم عناصر من "الشبيبة الثورية"، بحسب مراسل "تأكد"، مبنى المحافظة والقصر العدلي.
ورفع المشاركون حينها علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق المبنيين، فيما وثق المراسل محاولات لإنزال العلم السوري عن مبنى المحافظة، وسط غياب تدخل فعلي من قوى الأمن الداخلي "الأسايش" آنذاك.