شهد شهر آب/ أغسطس 2026 استمرار تمركز المعلومات المضللة والكاذبة في الشأن السوري المحلي ولا سيما في القرارات الرسمية والتصريحات، مع تصدر التضليل في أنماط المحتوى المتحقق منه بنسبة 53.2%.
وتصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 41.3%، فيما عاد التشويش إلى الواجهة وبرز بين أهداف الادعاءات بنسبة 37.1%، ما يعكس عودة استخدام التضليل في إرباك الفضاء المعلوماتي.
ونشرت منصة"تأكد" خلال الشهر 69 مادة تحقق على موقعها، بينها 7 مواد مؤكدة و62 مادة خضعت لمسار التحقق، وبقيت الفبركة الآلية الأبرز المستخدمة في التضليل بنسبة 46.3%، تلاها السياق غير المرتبط بنسبة 23.9%.
كما حافظ فيسبوك على موقعه بوصفه المنصة الأبرز لانتشار الادعاءات بنسبة 58.9%، وتصدّرت الادعاءات النصية أشكال المحتوى بنسبة 52.1%، بينما ظل التحقق مفتوح المصدر (OSINT) الأداة الأساسية لعمل المنصة بنسبة 79.7% من آليات التحقق.
وإلى جانب العمل التحريري والتحققي، أنجزت المنصة 120 مادة ضمن غرفة الأخبار، تركز معظمها في الشأن المحلي بنسبة 30%، مع حضور ملحوظ لموضوعات الحوادث الأمنية ومسار العدالة وملف قسد.
وواصلت منصة"تأكد" إنتاج تقارير وتحقيقات معمّقة تناولت قضايا حقوقية وقضايا حرية التعبير، وقضايا التعليم والخدمات، والحوادث والاحتجاجات، والحملات التي يقودها نشطاء، وآليات التضليل الخطابي، والذاكرة المرتبطة بالشخصيات وعلاقتها بالنظام المخلوع.
وتعامل وكيل"تأكد" الذكي خلال الشهر مع 510 محادثة أجراها 395 مستخدماً، من بينهم 350 مستخدماً جديداً و45 مستخدماً عائداً، وتضمنت 137 محادثة طلبات تحقق، ما يؤكد استمرار حضوره بوصفه قناة نشطة لاستقبال الادعاءات والاستفسارات وتوجيهها نحو مسارات تحقق أولية.
ويخلص التقرير إلى أن المشهد في آب اتسم بصعود التضليل، وتعزز تمركزه في الملف المحلي، وعودة النزعة إلى توظيف المحتوى المضلل للتشويش. كما تؤكد المعطيات الحاجة إلى مواصلة تطوير أدوات التحقق الرقمي، وتعزيز الشفافية في القضايا المحلية، وتوسيع التعاون بين وسائل الإعلام ومنصات التحقق، إلى جانب دعم الوعي العام بمخاطر المحتوى المفبرك والمعاد تأطيره والمولد رقمياً.
التوصيات
يمكن اقتراح جملة من التوصيات العملية للحد من أثر التضليل وتعزيز الاستجابة له، خاصة مع تصدّر التضليل، وهيمنة الملف المحلي، وعودة التشويش إلى الهدف الأول، وتركّز الانتشار على فيسبوك.
أولاً: للحكومة السورية والجهات الرسمية
تعزيز الشفافية الاستباقية في القضايا المحلية، نظراً إلى أن الموضوع المحلي تصدّر المواد المتحقق منها بنسبة 30.4%، ما يجعله البيئة الأوسع لانتشار الادعاءات والشائعات.
إصدار توضيحات سريعة ومفصلة بشأن الملفات الخدمية والسياسية والأمنية المثيرة للجدل، للحد من الفراغ المعلوماتي الذي يغذي الكذب والتضليل ويمنح المحتوى المربك فرصة أوسع للانتشار.
تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية مع الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التحقق، خاصة مع تصدّر الجمهور الجهات المستهدفة بالادعاءات بنسبة 41.3%.
الاستجابة المبكرة للمحتوى المصمم للتشويش، بعدما تصدّر أهداف الادعاءات بنسبة 37.1%.
دعم إتاحة المعلومات العامة وتسهيل الوصول إلى البيانات الرسمية، بما يقلل الاعتماد على المصادر غير الموثوقة ويحد من تداول الادعاءات المفبركة أو المعاد تأطيرها.
ثانياً: لوسائل الإعلام والصحفيين
إعطاء أولوية أكبر للتحقق في التغطيات المحلية، لأن الملف المحلي بقي الأكثر تعرضاً للتضليل خلال الشهر بفارق واضح عن بقية الموضوعات.
الانتباه من المحتوى المصمم للتشويش، وعدم الانجرار وراء الروايات المتناقضة أو غير المكتملة التي تهدف إلى إرباك الفضاء المعلوماتي.
تعزيز مهارات كشف الفبركة المباشرة والمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار الفبركة في الصدارة وحضور الذكاء الاصطناعي.
توخي دقة إضافية عند التعامل مع المحتوى النصي والبصري معاً، لأن النص جاء أولاً بين أشكال الادعاءات، فيما حافظت الصور والفيديوهات على حضور مرتفع نسبياً.
توسيع التعاون مع منصات التحقق والمبادرات المعنية بنزاهة الإعلام ومكافحة التضليل، والاستفادة من قواعد بيانات المصادر المضللة وأدوات الرصد التراكمي في تتبع أنماط النشر المتكرر.
ثالثاً: للجمهور العام ومستخدمي المنصات
التريث قبل إعادة نشر الأخبار أو الادعاءات التي تستهدف إثارة الارتباك أو الانفعال، لأن جزءاً كبيراً من المحتوى المضلل خلال الشهر صُمم أساساً للتشويش لا للإخبار.
توخي حذر أكبر عند التعامل مع المحتوى المنشور على فيسبوك، بعدما استحوذ على 58.9% من المنصات التي انتشرت فيها الادعاءات.
التدقيق في كامل المحتوى وعدم التسليم الكلي بصحته رغم وجود حقائق في أجزاء منه، إذ أظهرت البيانات صعود التضليل وتصدره بنسبة 53.2%.
التحقق من الأخبار المحلية بشكل خاص عبر المصادر الموثوقة ومنصات التحقق، لأن معظم الادعاءات المتداولة تمركزت حول الشأن السوري الداخلي.
الإبلاغ عن المحتوى المضلل أو المفبرك أو المعاد تدويره خارج سياقه، وتجنب التفاعل غير النقدي معه، لأن التفاعل نفسه قد يسهم في رفع انتشاره، خاصة عندما يكون هدفه الأساسي التحريض أو مجرد التشويش.