أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية بياناً علّقت فيه على التقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مشيرة إلى أن التقرير يتناول مرحلة دقيقة تمر بها البلاد بعد عقود من الاستبداد والانتهاكات.
وقالت الوزارة إن الحكومة السورية اطّلعت على التقرير الذي يوثق آثار تلك المرحلة على مؤسسات الدولة والمجتمع وعلى حياة السوريين وأمنهم واستقرارهم، مؤكدة ترحيبها بما سجله التقرير من خطوات إيجابية اتخذتها الحكومة عقب سقوط النظام السابق، من بينها إطلاق مسارات التحقيق والمساءلة وإقرار حق الضحايا في الوصول إلى العدالة.
وأضاف البيان أن التقرير أشار إلى جملة إجراءات اتخذتها الحكومة، مثل إصدار عفو عام عن غير المتورطين بدماء السوريين، والعمل على دمج الفصائل، واتخاذ خطوات لحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى البدء بإصلاحات في مؤسسات القضاء وإنشاء لجنة وطنية للتحقيق في أحداث الساحل.
كما لفتت الوزارة إلى أن التقرير سجّل خطوات وصفتها بالإيجابية لها تأثير مباشر على حياة السوريين، من بينها رفع أوامر منع السفر عن ملايين المواطنين، وإنهاء المخاوف المرتبطة بالتجنيد الإجباري السابق والاعتقال التعسفي، فضلاً عن عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح منذ كانون الأول 2024.
وأشارت الخارجية إلى توسيع التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والسماح لجهات رقابية مستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، إضافة إلى تعزيز التعاون مع لجنة التحقيق الدولية والسماح لها بإجراء تحقيقات ميدانية داخل البلاد لأول مرة منذ عام 2011.
وفي المقابل، أكد البيان أن التقرير وثّق أيضاً ما وصفته الوزارة بالانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها إسرائيل داخل الأراضي السورية، بما في ذلك الغارات الجوية والعمليات البرية التي استهدفت مواقع داخل سوريا وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكات عامة وخاصة وتهجير السكان، إضافة إلى توغل عسكري واحتجاز تعسفي لمدنيين سوريين.
كما شددت الوزارة على استمرار التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي نفذ هجمات استهدفت المدنيين وأماكن العبادة داخل سوريا.
وأكدت الحكومة السورية في بيانها التزامها بالمضي في مسار وطني يوازن بين العدالة والاستقرار، ويقوم على احترام الكرامة الإنسانية وصون التنوع المجتمعي وترسيخ دولة القانون، داعية في الوقت نفسه إلى دعم دولي مسؤول يسهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية ودعم جهود العدالة والتعافي الاقتصادي.
وقالت الوزارة إن تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للسوريين يتطلب تجاوز آثار سنوات النزاع وبناء دولة تقوم على حماية حقوق الإنسان لجميع المواطنين.