نشرت وزارة العدل السورية، في 4 آذار/ مارس، تعميماً عبر معرفها الرسمي على موقع فيسبوك، موجهاً إلى المحامين العامين في المحافظات، يتعلق بتوحيد نهج التطبيق القضائي في القضايا المرتبطة بجرائم التعذيب والعنف العام والمرتبطة بسلطة الادعاء الشخصي.
وأوضح التعميم أن بعض الشكاوى ترد إلى إدارة التفتيش القضائي بشأن دعاوى أقامها ضحايا جرائم جسيمة ارتُكبت خلال الفترة السابقة، ولا سيما الجرائم المرتكبة في ظل النظام المخلوع، والتي تواجه إشكاليات تتعلق بانقضاء المدد القانونية للتقادم، رغم تعذر ممارسة الضحايا حقهم في الادعاء أو الشكوى خلال المدد المحددة.
وأشار التعميم إلى أن المرحلة الراهنة تقتضي مراعاة مبادئ العدالة الانتقالية بما يضمن إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، مع تجنب إعادة إنتاج آثار الانتهاكات التي لحقت بهم، في حال ثبت أن ظروفاً قسرية حالت دون تمكنهم من ممارسة حقهم في الادعاء.
وبيّن أن سريان المدد، سواء كانت مدد سقوط أو تقادم، يفترض توافر إمكانية قانونية ومادية لمباشرة الإجراء أو إقامة الدعوى خلال المدة المحددة قانوناً، مؤكداً أن الاجتهادات القضائية المستقرة تقضي بأن القوة القاهرة أو السبب الأجنبي يشكلان مانعاً مادياً يوقف سريان هذه المدد متى توفرت شروطهما القانونية.
ولفت التعميم إلى أن من بين الحالات التي قد تشكل سبباً خارجاً عن إرادة الضحية، وجود حكم غيابي بحق الشاكي صادر عن محكمة قضايا الإرهاب، أو وجود ادعاء بحث أو مذكرة توقيف بحقه لصالح المحكمة ذاتها، أو توقيف الشاكي لفترة طويلة في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية خلال الفترة السابقة، إضافة إلى ملاحقته أمنياً بسبب نشاطه أو مواقفه السياسية.
كما أشار إلى حالات أخرى مثل اضطرار الشاكي إلى التنقل القسري أو الاختفاء أو مغادرة مكان إقامته لأسباب أمنية جدية حالت دون وصوله إلى العدليات أو ممارسة حقه الفعلي في التقاضي، وكذلك الحالات التي يثبت فيها تعرّض الضحايا لاعتقال أو ملاحقة أو تهديد أو تهجير أو اختفاء قسري مرتبط بسياق الانتهاكات الجسيمة.
وأكد التعميم أن تقدير توافر القوة القاهرة أو السبب الأجنبي يعود لمحكمة الموضوع، وفق ما يقدم من أدلة وظروف كل حالة، مع مراعاة القواعد العامة لإثبات هذه الأسباب وترك تقديرها للمحكمة المختصة بما ينسجم مع مبادئ العدالة والإنصاف.
وختمت وزارة العدل التعميم بالتأكيد على القضاة في جميع المحاكم التقيد بمضمون التعميم والعمل به، بما يحقق وحدة التطبيق القضائي وحسن سير العدالة.