أكد وزير العدل مظهر الويس أن مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، جاء استجابة لواقع قانوني وتشريعي معقد، في ظل الاكتظاظ في السجون وتراكم ملفات تعود إلى المرحلة السابقة.
وفي تصريح لقناة الجزيرة مباشر، الأحد، قال الويس إن المرسوم دخل حيّز التنفيذ فور صدوره، حيث باشرت الكوادر القضائية المختصة تطبيقه، مشيراً إلى الإفراج عن أكثر من 1500 شخص حتى الآن، مع توقع ارتفاع العدد مع استكمال الإجراءات في القضايا التي لا تزال قيد التحقيق.
وأوضح أن إزالة الآثار القانونية لأحكام وصفها بـ"الجائرة" قد تشمل أكثر من نصف مليون شخص صدرت بحقهم أحكام في قضايا سياسية، مضيفاً أن هناك ملايين الإجراءات التي اتُّخذت سابقاً بحق مواطنين، ويجري العمل على معالجتها تدريجياً.
وأشار الوزير إلى أن المواطنين الموجودين خارج البلاد ممن حالت الأحكام السابقة دون عودتهم يمكنهم الاستفادة من إلغاء آثار تلك الأحكام، موضحاً أن بعض الحالات قد تتطلب مراجعات إجرائية.
وفي ما يتعلق بدستورية المرسوم، قال الويس إن العفو العام يصدر بمراسيم تشريعية وفق قانون العقوبات، وإن إصداره جاء في ظل عدم انعقاد مجلس الشعب، معتبراً أن ذلك يتماشى مع الأطر القانونية المعمول بها.
وبيّن أن المرسوم استثنى المتورطين في ارتكاب انتهاكات أو جرائم بحق المواطنين، مؤكداً أن تطبيق الاستثناءات يتم وفق تعليمات واضحة.
وفي سياق إصلاح المنظومة القضائية، أشار الوزير إلى خطط لتعزيز استقلال القضاء وتطوير بنيته التحتية والرقمية، ورفده بكوادر جديدة، إضافة إلى تفعيل آليات التفتيش القضائي. وأوضح أن محاسبة المتورطين في انتهاكات تتم وفق قانون السلطة القضائية.
وبشأن العدالة الانتقالية، قال إن العمل يجري على إعداد ملفات قانونية متكاملة تمهيداً لإحالة القضايا إلى محاكمات علنية بعد استكمال الأدلة. كما كشف عن وجود عشرات الآلاف من حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب موثقة في سجلات سابقة، مشيراً إلى تزويد الهيئة الوطنية المختصة بالمفقودين بهذه البيانات.
وفي ملف ملاحقة مسؤولين سابقين خارج البلاد، أوضح الويس أنه تم إعداد ملفات قضائية بحق عدد منهم، وصدرَت مذكرات توقيف، مؤكداً أن الإجراءات تُتخذ ضمن الأطر القانونية الدولية. وختم بالتأكيد على أن الدولة تعمل على ترسيخ دولة القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسة القضائية.